يواجه الغطاء النباتي في الجزائر مخاطر متزايدة نتيجة تصرفات بعض زوار الغابات الذين يتركون خلفهم جمرات ورماداً غير مطفأ بشكل كلي بعد ممارسة أنشطة التخييم أو الشواء. إن هذه الممارسات، التي تتضمن ترك بقايا النيران المشتعلة أو الجمر الذي لم يتم إطفاؤه بالكامل، تمثل تهديداً مباشراً ومستمراً للسلامة البيئية، وتأتي هذه الممارسات البشرية لتفاقم التحديات التي تواجه السلطات البيئية في حماية المساحات الحرجية من الحرائق التي تندلع دورياً.
شهدت عدة ولايات شرقية في الجزائر خلال شهر أغسطس خسائر بشرية ومادية وبيئية جسيمة جراء سلسلة من حرائق الغابات. وقد ألحقت تلك الحرائق أضراراً واسعة بالمنظومات البيئية المحلية، مما دفع الجهات المعنية إلى تكثيف جهودها الميدانية للسيطرة على النيران ومنع اتساع رقعتها، في ظل ظروف مناخية صعبة تزيد من سرعة انتشار الحرائق وتجعل من الصعب احتواء ألسنة اللهب في مساحات واسعة ومتباعدة. إن هذا الوضع يتطلب استنفاراً دائماً للفرق الميدانية للتعامل مع بؤر النيران التي تظهر نتيجة العوامل الطبيعية أو السلوكيات الخاطئة.
تسببت حوادث حديثة تتعلق بترك نيران مشتعلة في الغابات في اقتراب البلاد من اندلاع حرائق جديدة، مما استدعى تدخلاً عاجلاً من قبل المواطنين وحراس الغابات لإخمادها قبل خروجها عن السيطرة. وتؤكد هذه الواقعة على الدور المحوري للوعي الفردي في الوقاية من الكوارث الطبيعية الناتجة عن الإهمال البشري، حيث إن التدخل السريع من قبل الأفراد الموجودين في محيط الغابات، بالتنسيق مع حراس الغابات، قد حال دون وقوع كوارث أكبر في تلك المناطق الحساسة التي تعرضت بالفعل لضغوط بيئية كبيرة خلال الفترة الماضية. إن هذه التدخلات الميدانية العاجلة تبرز الحاجة الملحة لتعزيز الرقابة والتوعية المستمرة لزوار الغابات حول مخاطر ترك أي مصدر للنيران أو الجمر دون إخماد تام.
وفي هذا السياق، يشدد فؤاد لعلا، صاحب مبادرة الجزائر الخضراء، على أهمية المسؤولية الفردية في الحفاظ على الثروة الغابية، قائلاً: "حماية الغابات لا تتحقق فقط بتسخير فرق الإطفاء ووسائل التدخل، مهما بلغت أهميتها، وإنما تبدأ أيضا من سلوك المواطن، واحترام قواعد السلامة، وعدم إشعال النار في الأماكن غير المخصصة لذلك، والتأكد من إطفائها كليا قبل مغادرة المكان."
إن تصريحات فؤاد لعلا تعكس رؤية ميدانية تركز على الوقاية الاستباقية، حيث يرى أن سلوكيات الأفراد هي خط الدفاع الأول ضد اندلاع الحرائق. وتدعو مبادرة الجزائر الخضراء إلى ضرورة تبني ثقافة بيئية مسؤولة تضمن استدامة الغطاء النباتي وتمنع تكرار المآسي التي شهدتها الولايات الشرقية خلال شهر أغسطس. إن الوعي الفردي، وفقاً لهذا الطرح، هو الركيزة الأساسية التي يمكن من خلالها تقليل الضغط على فرق الإطفاء وحماية الموارد الطبيعية من التلف الناتج عن الإهمال البشري غير المقصود، وهو ما يجسد جوهر التحدي الذي تواجهه الجزائر في حماية غاباتها من مخاطر الحرائق المتكررة في ظل الظروف المناخية الحالية.