موقف نبيل في قسنطينة: مسن يعيد ذهباً مفقوداً ويرفض المكافأة

عثر رجل متقاعد يناهز السبعين من عمره، خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، على حقيبة تحتوي على حلي ذهبية تقدر قيمتها بأكثر من 700 مليون دينار جزائري في مدينة قسنطينة بالجزائر. وقعت الحادثة تحديداً بالقرب من فندق سيرتا (Cirta Hotel) على الطريق المؤدي إلى حي باردو، حيث لفتت الحقيبة انتباه الرجل أثناء مروره في تلك المنطقة.

وبعد التحقق من محتويات الحقيبة والتأكد من طبيعة المقتنيات الموجودة بداخلها، بادر الرجل المتقاعد باتخاذ خطوات فورية لإعادة الأمانة إلى صاحبتها. وخلال عملية التسليم، رفض الرجل المتقاعد رفضاً قاطعاً قبول أي مكافأة مالية عرضتها عليه صاحبة الحقيبة مقابل أمانته، مكتفياً بالجانب القيمي لهذا التصرف، قائلاً: "يكفيني الجزاء الذي سيصلني من ربي". وأضاف في لفتة إنسانية مخاطباً صاحبة الحقيبة: "ربي يبعّد عنك الشر سيدتي". وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه مدينة قسنطينة تفاعلاً واسعاً مع هذا الموقف الذي جسد قيماً أخلاقية رفيعة في التعامل مع الممتلكات المفقودة، حيث أثارت الواقعة إعجاب الكثيرين ممن تابعوا تفاصيلها.

تفاصيل العثور على المفقودات الثمينة

لعب سيف الدين بوكبيرة (Saif al-Din Boukabira)، المعروف بلقب "نانو" (Nano)، دور الوسيط الأساسي في عملية إيصال الحقيبة المفقودة إلى صاحبتها. تولى بوكبيرة التنسيق المباشر بين الرجل المتقاعد الذي عثر على المقتنيات الثمينة وبين السيدة المالكة لها، لضمان استرجاعها بسلام في مدينة قسنطينة، وتسهيل عملية التواصل التي أفضت إلى تسليم الحقيبة بكامل محتوياتها.

وأكدت التحقيقات المرتبطة بالواقعة أن صاحبة الحلي الذهبية كانت تحتفظ بهذه المقتنيات لفترة زمنية طويلة تجاوزت 30 عاماً. يمثل هذا التمسك الطويل بالممتلكات جانباً من القيمة المعنوية الكبيرة التي اكتستها الحقيبة قبل فقدانها في محيط فندق سيرتا (Cirta Hotel) بالقرب من حي باردو. وقد ساهمت جهود الوساطة التي قام بها سيف الدين بوكبيرة في إنهاء حالة القلق الشديد التي انتابت المالكة فور فقدانها للحقيبة، لتعود إليها مقتنياتها التي ظلت بحوزتها لعقود طويلة دون أن تتعرض للضياع أو التلف، مما عكس أهمية هذه المقتنيات بالنسبة لها.

رفض المكافأة المالية والدافع الأخلاقي

رفض الرجل المتقاعد الذي عثر على الحقيبة التي تحوي حلياً ذهبية تقدر قيمتها بأكثر من 700 مليون دينار جزائري، قبول أي مكافأة مالية عرضتها عليه صاحبة المقتنيات فور استعادتها. تمسك المتقاعد بموقفه القائم على اعتبارات أخلاقية ودينية راسخة، معبراً عن اكتفائه بالجزاء المعنوي الذي ينتظره، مؤكداً أن أمانته ليست للبيع.

امتد صدى هذا التصرف النبيل في مدينة قسنطينة، حيث بادر أفراد من الجمهور إلى تقديم عروض متنوعة للرجل تقديراً لأمانته وللموقف المشرف الذي اتخذه. وشملت هذه العروض المجتمعية تقديم رحلة لأداء مناسك العمرة، وتكفلاً محتملاً برحلة لأداء فريضة الحج، بالإضافة إلى عروض أخرى شملت توفير سيارة ومنزل. ورغم القيمة الكبيرة لهذه الهدايا والعروض السخية التي قدمها المواطنون تقديراً لصنيعه، رفض الرجل المتقاعد قبول أي منها، مصراً على موقفه الرافض لأي مقابل مادي أو عيني نظير إعادة المفقودات إلى صاحبتها، مؤكداً أن ما قام به هو واجب أخلاقي لا ينتظر عليه جزاءً دنيوياً.