الصحراء الغربية: الوحدة الوطنية ركيزة أساسية في مسيرة تقرير المصير

ألقى خطري أدوه (Khatri Addouh)، السفير الصحراوي لدى الجزائر، خطاباً في قصر مفدي زكريا للثقافة بالجزائر العاصمة يوم الأحد الماضي، وذلك بمناسبة ذكرى الوحدة الوطنية الصحراوية. وتناول الحفل التأكيد على ثوابت الموقف الصحراوي في مسار تقرير المصير.

وقال خطري أدوه في كلمته: "الشعب الصحراوي سيواصل التمسك بحقوقه، وأدعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما في احترام الشرعية الدولية والعمل على إيجاد حل عادل ودائم للقضية الصحراوية". وجاء هذا الحدث في وقت يستمر فيه الحراك الدبلوماسي المرتبط بملف الصحراء الغربية، حيث شدد السفير على ضرورة التزام المجتمع الدولي بقراراته ذات الصلة لضمان استقرار المنطقة، مع التأكيد على تمسك الصحراويين بمسار الحل الذي يضمن تطلعاتهم الوطنية.

حضور دبلوماسي دولي داعم

شهدت الفعالية المقامة في قصر مفدي زكريا للثقافة بمدينة الجزائر حضوراً دبلوماسياً لافتاً، تمثل في مشاركة سفراء كل من موريتانيا، وكوبا، وفنزويلا، ونيكاراغوا، وتنزانيا. تواجد هؤلاء الدبلوماسيون في الحفل الذي نظم لإحياء ذكرى الوحدة الوطنية الصحراوية يعكس الاهتمام الدولي بمسار تقرير المصير. وتأتي هذه المشاركة في إطار تعزيز التواصل مع الممثلين الدبلوماسيين المعتمدين لدى الجزائر، وتأكيداً على مواقف الدول الداعمة للقضية الصحراوية في المحافل الدولية. يمثل هذا الحضور جزءاً من التحركات الدبلوماسية المستمرة التي تهدف إلى إبراز ثوابت الموقف الصحراوي أمام المجتمع الدولي، وذلك في سياق البحث عن حلول تتوافق مع الشرعية الدولية وتطلعات الشعب الصحراوي الوطنية.

تاريخ جبهة البوليساريو والتمثيل الشعبي

تعمل جبهة البوليساريو كممثل للشعب الصحراوي منذ عام 1974. وتتولى الجبهة منذ ذلك التاريخ مسؤولية التعبير عن التطلعات السياسية والتمثيل الرسمي في مختلف المحافل الدولية، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى توحيد الموقف الوطني والدفاع عن حق تقرير المصير.

زارت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة الصحراء الغربية في عام 1975. وهدفت تلك البعثة إلى جمع المعلومات الميدانية والاطلاع على الأوضاع القائمة في الإقليم في تلك الفترة، ضمن مساعي المنظمة الدولية لتقييم تطورات الملف والتعامل مع التداعيات السياسية المرتبطة به.

أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً بشأن الصحراء الغربية في 16 أكتوبر 1975. وجاء هذا الرأي الاستشاري في وقت حاسم من مسار القضية، حيث قدمت المحكمة قراءتها القانونية بشأن طبيعة الروابط التي كانت قائمة في المنطقة، وهو ما شكل مرجعية إضافية في الأدبيات القانونية المرتبطة بملف الصحراء الغربية أمام الهيئات الدولية.

سُجل فقدان نحو 600 شخص منذ عام 1975. وتعد هذه الإحصائية جزءاً من سجلات المفقودين التي ترصد الأفراد الذين انقطعت أخبارهم منذ تلك الحقبة، حيث تظل هذه الأرقام حاضرة في التقارير المتعلقة بالنتائج الإنسانية المترتبة على الصراعات التي شهدتها المنطقة على مدار العقود الماضية.