أصدر مركز التفكير الفرنسي "فوندافول" (Fondapol) في أكتوبر 2026 دراسة بعنوان "اكتساب الجنسية الفرنسية: تشخيص، تحليل، ومقترحات". وتتناول هذه الوثيقة البحثية بشكل مفصل اتجاهات تصويت المهاجرين الجزائريين وتأثيرها المحتمل على المشهد السياسي العام في فرنسا. وتأتي هذه الدراسة كجزء من جهود المركز في تحليل التحولات التي تشهدها الهيئة الناخبة الفرنسية في ظل التغيرات الديموغرافية المستمرة.
وتشير الدراسة إلى أن الناخبين من أصول غير أوروبية يظهرون ميلاً أكبر للتصويت لصالح حزب "فرنسا الأبية" (La France Insoumise) الذي يتزعمه جان لوك ميلونشون (Jean-Luc Mélenchon) في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام 2027. ويستند هذا الاستنتاج إلى تحليل البيانات المتعلقة بالتوجهات السياسية لهذه الفئات، حيث يرى الباحثون في "فوندافول" (Fondapol) أن هذه القاعدة الانتخابية قد تلعب دوراً محورياً في موازين القوى السياسية المقبلة.
وفي تعليقه على هذه النتائج، قال عبد الله زكري، رئيس المرصد الوطني لمكافحة الإسلاموفوبيا: "هذه الدراسة هي حملة انتخابية لصالح اليمين المتطرف". وتأتي هذه التقديرات في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية الفرنسية تأثير أصوات المهاجرين على موازين القوى في الاستحقاقات الرئاسية القادمة، وسط تباين في القراءات حول التداعيات السياسية للنتائج التي تضمنتها الدراسة.
معدلات اكتساب الجنسية الفرنسية تاريخياً
رصدت بيانات مركز التفكير الفرنسي "فوندافول" (Fondapol) تطورات أعداد الحاصلين على الجنسية الفرنسية من دول شمال أفريقيا خلال العقدين الماضيين. وأظهرت الأرقام أنه في الفترة الممتدة ما بين عام 2004 وعام 2023، اكتسب نحو 323 ألف جزائري الجنسية الفرنسية.
وفي السياق ذاته، سجلت الفترة الزمنية نفسها حصول 404 آلاف مواطن مغربي على الجنسية الفرنسية. كما كشفت البيانات الصادرة عن المركز أن عدد التونسيين الذين حصلوا على الجنسية الفرنسية بين عامي 2004 و2023 بلغ 146 ألف شخص. وتعكس هذه الإحصائيات حجم التغيرات الديموغرافية في أعداد المواطنين الجدد القادمين من دول المغرب العربي، وتأثير تلك الأرقام التراكمية على قاعدة الناخبين داخل فرنسا. إن هذه الأرقام الضخمة التي وثقها المركز تعكس استمرارية تدفق المهاجرين نحو الحصول على الجنسية الفرنسية، وهو ما يضعه المراقبون في صلب النقاشات السياسية المتعلقة بالاندماج والمشاركة الانتخابية.
هيمنة فرنسا على تجنيس المهاجرين المغاربيين
أظهرت بيانات مركز التفكير الفرنسي "فوندافول" (Fondapol) أن فرنسا تستحوذ على النصيب الأكبر من عمليات تجنيس المهاجرين الجزائريين في القارة الأوروبية. وتشير الإحصائيات إلى أن 83 في المئة من الجزائريين الذين حصلوا على جنسية إحدى دول الاتحاد الأوروبي في الفترة الممتدة ما بين عام 2004 وعام 2023 قد نالوا الجنسية الفرنسية تحديداً. وتؤكد هذه النسبة المركزية التي تحتلها فرنسا كوجهة رئيسية للحصول على الجنسية بالنسبة للمهاجرين الجزائريين مقارنة ببقية دول الاتحاد الأوروبي.
وفيما يخص التطورات الأخيرة في إجراءات التجنيس، سجل عام 2025 حصول 9985 جزائرياً على الجنسية الفرنسية. وتوزعت هذه الحالات وفق آليات قانونية مختلفة، حيث بلغ عدد الذين اكتسبوا الجنسية من خلال التجنيس بمرسوم 4867 شخصاً. وتندرج هذه الأرقام ضمن المسار العام لعمليات التجنيس التي تتابعها المؤسسات البحثية الفرنسية لفهم التحولات الديموغرافية وتأثيرها المباشر على الهيئة الناخبة في البلاد. إن هذا التدقيق في أعداد المجنسين سنوياً يمنح الباحثين في "فوندافول" (Fondapol) القدرة على تتبع أنماط النمو في أعداد الناخبين الجدد، وهو ما يشكل جوهر دراستهم الأخيرة حول التوجهات السياسية والمشاركة في الانتخابات الرئاسية المرتقبة لعام 2027.