بدأت الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو، والتي مضى عليها نحو أسبوع. وقد أكد قادة الأحزاب حضورهم البارز في الأنشطة الانتخابية، بينما لوحظ غياب ملحوظ للعديد من المرشحين عن واجهة الحملة. وبحسب التقارير، بقيت مشاركة عدد كبير من المرشحين محدودة حتى الآن في فعاليات الحملة الميدانية والإعلامية، مما شكل سمة مميزة للأيام الأولى من السباق الانتخابي. وقد أشار مراقبون إلى أن هذا التباين في مستوى الظهور بين قيادات الأحزاب والمرشحين يعكس ديناميكية خاصة بهذه الانتخابات التشريعية.
قيادات الأحزاب تقود الحراك الانتخابي
واصل قادة الأحزاب الرئيسيون، ومن ضمنهم رؤساء التشكيلات السياسية ونواب البرلمان، جولاتهم المكثفة عبر مختلف الولايات. وقد نجح قادة الأحزاب في قيادة الحراك السياسي الميداني بفعالية، خاصة في المعاقل الانتخابية التقليدية لأحزابهم. هذا الدور المحوري لقادة الأحزاب كان واضحاً منذ الأيام الأولى للحملة، حيث تحملوا مسؤولية كبيرة في تحفيز القواعد الانتخابية وتقديم برامج أحزابهم.
وخلال الأسبوع الأول من الحملة، قاد كل من رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، منذر بوذن، ورئيس حركة مجتمع السلم، عبد العالي حساني، ورئيس جبهة المستقبل، فاتح بوطبيق، تجمعات انتخابية في ولايات متعددة. وقد شملت هذه الجولات لقاءات جماهيرية وندوات سياسية، ركزت على استعراض المحاور الأساسية لبرامجهم الانتخابية. على النقيض، نشط الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، عبد الكريم بن مبارك، في تجمعين فقط ضمن ولايات جنوبية، مما يشير إلى استراتيجية مختلفة في توزيع الجهد الانتخابي. في المقابل، ركزت أحزاب مثل جبهة القوى الاشتراكية نشاطها خلال الأسبوع الأول على العاصمة والمناطق القريبة منها، مفضلة التكثيف في مناطق جغرافية محددة.
أسباب غياب المرشحين عن الواجهة
عزت التشكيلات السياسية غياب المرشحين عن الواجهة الانتخابية بشكل رئيسي إلى تأخر استكمال بعض ملفات الترشح، وهي قضية أثرت على العديد من القوائم الانتخابية. وأشارت هذه التشكيلات إلى أن استلام الردود النهائية بشأن الطعون لم يتم إلا قبيل انطلاق الحملة مباشرة، مما أحدث تحديات لوجستية وتنظيمية. هذا التأخير أثر بشكل مباشر على قدرة عدد من المرشحين على الانخراط الفوري والكامل في الفعاليات الميدانية والإعلامية التي بدأت مع الأسبوع الأول للحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية. وقد دفع هذا الوضع الأحزاب إلى الاعتماد بشكل أكبر على قياداتها الرئيسية لتغطية الحراك السياسي في الولايات المختلفة، لضمان استمرارية الزخم الانتخابي.
استراتيجيات الحملات المحلية والتواصل المباشر
فضلت بعض التشكيلات السياسية التركيز على التواصل المباشر مع المواطنين وعلى العمل الميداني المحلي، الذي أشرف عليه أعضاء الأحزاب في الولايات، بدلاً من تنظيم تجمعات جماهيرية كبرى. تعكس هذه الاستراتيجية نهجاً يهدف إلى بناء علاقات أكثر قرباً مع الناخبين على المستوى القاعدي، والوصول إلى الشرائح المختلفة بشكل مباشر، بعيداً عن التجمعات التقليدية التي قد لا تحقق دائماً الأهداف المرجوة. ويشكل هذا التوجه جزءاً من استراتيجيات الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية، حيث تسعى الأحزاب إلى تعويض غياب بعض مرشحيها عن الواجهة من خلال تفعيل دور كوادرها المحلية. وقد لوحظ أن هذا التركيز على الحملات المحلية يسمح بتكييف الرسائل الانتخابية لتتناسب مع خصوصيات كل ولاية واهتمامات سكانها، مما يعزز من فرص التفاعل الإيجابي مع الناخبين.
المرشحون الجدد والشباب في قوائم الانتخابات
تفيد التقارير بأن نسبة كبيرة من المرشحين المشاركين في الانتخابات التشريعية الوشيكة يفتقرون إلى الخبرة الانتخابية السابقة، حيث يخوض العديد منهم السباق للمرة الأولى. وتُعكس هذه الظاهرة تحولاً في المشهد الانتخابي، إذ برز قطاع واسع من الشباب ضمن القوائم الانتخابية المتنافسة، مما يؤشر إلى رغبة في تجديد النخبة السياسية. ويشير مراقبون إلى أن هذا التجديد في وجوه المرشحين قد يمثل محاولة لإعطاء دفعة جديدة للتمثيل البرلماني، وإضفاء حيوية على العملية السياسية من خلال إشراك جيل جديد من الفاعلين.