الخضر في مواجهة الأمريكتين: تاريخ طويل قبل صدام الأرجنتين في مونديال 2026

This is the football past of "The Greens" with Argentina and the teams of the American continent
الصورة عبر Echoroukonline

يستعد المنتخب الجزائري لكرة القدم لمواجهة مرتقبة ضد الأرجنتين في كأس العالم 2026، وهي مباراة تعيد للأذهان التاريخ الطويل من اللقاءات بين "الخضر" ومنتخبات القارة الأمريكية. فقد خاض المنتخب الجزائري، المعروف بلقب "محاربي الصحراء"، العديد من المباريات الودية والرسمية على مر السنين ضد فرق من أمريكا الشمالية والجنوبية، مما أرسى سابقة تاريخية لهذه المواجهة المرتقبة. هذه اللقاءات المتكررة تؤكد على الروابط الكروية الممتدة عبر القارات، وتضع الأساس لصدام قوي في المونديال القادم. إن سجل المنتخب الجزائري الحافل بالمواجهات ضد منتخبات القارة الأمريكية يبرز عمق التجربة الكروية التي اكتسبها "الخضر" على الساحة الدولية، ويمنح نظرة ثاقبة على التحديات التي واجهها الفريق والانتصارات التي حققها.

مواجهات تاريخية مع منتخبات أمريكا الجنوبية

واجه المنتخب الجزائري، المعروف بـ"الخضر"، نظيره البرازيلي أربع مرات في تاريخه الكروي، مما يجعله أحد أكثر المنتخبات الأمريكية الجنوبية التي التقى بها "محاربو الصحراء". كانت أولى هذه المواجهات في مارس/آذار 1965 بملعب بواكي في وهران، حيث انتهت بفوز البرازيل بثلاثة أهداف دون رد. هذه المباراة الافتتاحية كانت بمثابة اختبار مبكر لقدرات المنتخب الجزائري أمام أحد عمالقة كرة القدم العالمية. استمرت اللقاءات بين المنتخبين، ففي الثالث من يونيو/حزيران 1973، خسر المنتخب الجزائري أمام البرازيل بهدفين نظيفين في مباراة ودية، مما أظهر مرة أخرى الفجوة في الخبرة بين الفريقين في تلك الفترة.

تجدد اللقاء بين "الخضر" والبرازيل في مونديال 1986، حيث خسر المنتخب الجزائري بهدف وحيد سجله اللاعب كاريكا. هذه المواجهة في كأس العالم كانت ذات طابع تنافسي أكبر، وأشارت إلى تطور أداء المنتخب الجزائري وقدرته على مجاراة الخصوم الكبار في المحافل الدولية. وفي لقاء ودي آخر جمع المنتخبين في 22 أغسطس/آب 2007، انتهت المباراة بخسارة الجزائر بهدفين دون مقابل، مما يكمل سلسلة المواجهات الأربع بين المنتخبين.

إلى جانب مواجهاته مع البرازيل، خاض المنتخب الجزائري لقاءً وديًا أمام الأرجنتين في الخامس من يونيو/حزيران 2007، انتهى بخسارة الجزائر بنتيجة 4-3. كانت هذه المباراة مثيرة وشهدت تبادلاً للأهداف، مما يعكس الأداء الهجومي للفريقين على الرغم من النتيجة النهائية. كما سجل "الخضر" انتصارًا تاريخيًا في كأس العالم 1982، حيث تمكن من الفوز على تشيلي بنتيجة 3-2 في الجولة الثالثة من دور المجموعات، وهو إنجاز لا يزال يُذكر في تاريخ كرة القدم الجزائرية. وفي مباراة ودية أخرى، تعادل المنتخب الجزائري مع بيرو بهدف لمثله في ملعب 5 يوليو/تموز، مما يضيف إلى سجل مواجهاته مع منتخبات أمريكا الجنوبية. هذه اللقاءات المتنوعة تعكس سعي المنتخب الجزائري الدائم للاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، وتطوير أداء لاعبيه.

لقاءات متفرقة مع فرق أمريكا الشمالية

لم تقتصر مواجهات المنتخب الجزائري على منتخبات أمريكا الجنوبية فحسب، بل امتدت لتشمل فرقًا من أمريكا الشمالية أيضًا. في الثامن عشر من أغسطس/آب 2009، حقق المنتخب الجزائري فوزاً ودياً على أوروغواي بنتيجة 1-0، حيث سجل اللاعب جبور (Jebbour) هدف المباراة الوحيد. هذا الفوز كان مهماً لرفع معنويات الفريق وإثبات قدرته على التغلب على خصوم أقوياء. وفي مواجهة رسمية ضمن كأس العالم 2010، التقى المنتخب الجزائري بالولايات المتحدة الأمريكية في مباراة حاسمة، وخسر اللقاء بهدف دون رد في اللحظات الأخيرة من المباراة، مما حال دون تقدم "الخضر" في البطولة.

كما سجل "الخضر" انتصاراً بثلاثة أهداف نظيفة على كولومبيا في مباراة ودية أقيمت في الخامس عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2019، وشهدت تسجيل بونجاح (Bounedjah) وهدفين لمحرز (Mahrez). هذا الانتصار الكبير أظهر القوة الهجومية للمنتخب الجزائري في الفترة الأخيرة وقدرته على تسجيل الأهداف بغزارة. وفي الثالث عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2020، تعادل المنتخب الجزائري مع المكسيك بنتيجة 2-2 في لقاء ودي آخر، وهي مباراة شهدت أداءً متكافئًا من الفريقين وتبادلاً للأهداف.

تعود بعض المواجهات مع فرق أمريكا الشمالية إلى فترات سابقة، مما يبرهن على تاريخ طويل من الاحتكاك الكروي. حيث خسر المنتخب الجزائري أمام كوبا بهدف نظيف في مباراة ودية جمعتهما في التاسع والعشرين من مايو/أيار 1974، وهي من المواجهات المبكرة لـ"الخضر" خارج القارة الأفريقية. كما سجلت المكسيك فوزاً على الجزائر بهدفين دون مقابل في مباراة ودية أقيمت في السابع من ديسمبر/كانون الأول 1985. هذه المباريات التاريخية، سواء كانت انتصارات أو هزائم أو تعادلات، شكلت جزءاً لا يتجزأ من مسيرة المنتخب الجزائري الكروية وأسهمت في بناء خبرته الدولية.

حصاد وديات حديثة وأداء قوي

في إطار التحضيرات لكأس العالم 2026، حقق المنتخب الجزائري فوزًا كاسحًا على غواتيمالا بسبعة أهداف دون رد في مباراة ودية أقيمت في 27 مارس/آذار 2026. أظهر هذا اللقاء قوة هجومية لافتة للمنتخب "الأخضر" وقدرته على تسجيل الأهداف بغزارة، مما عكس استعدادًا بدنيًا وتكتيكيًا جيدًا بقيادة الجهاز الفني. هذا الفوز الساحق بعث برسالة واضحة حول جاهزية الفريق وقدرته على فرض سيطرته على مجريات اللعب.

استمرت سلسلة الوديات القوية للمنتخب الجزائري عندما تعادل مع أوروغواي سلبيًا دون أهداف في 31 مارس/آذار 2026. تعتبر هذه المباراة اختبارًا مهمًا لقدرات "الخضر" الدفاعية، نظرًا لقوة المنتخب الأوروغواياني الذي يشتهر بصلابته وتنظيمه التكتيكي، وقد أثبتت المباراة صلابة الخط الخلفي للمنتخب الجزائري وقدرته على الحفاظ على شباكه نظيفة أمام فريق من العيار الثقيل يمتلك لاعبين مميزين في خط الهجوم. هذا التعادل السلبي يعكس التوازن الدفاعي الذي يسعى المدرب لتحقيقه.

اختتم المنتخب الجزائري ودياته الأخيرة بفوز مقنع على بوليفيا بأربعة أهداف دون مقابل في 11 يونيو/حزيران 2026، ليؤكد بذلك جاهزيته للبطولة العالمية. هذا الانتصار الكبير أمام منتخب بوليفيا أضاف المزيد من الثقة للاعبين والجهاز الفني، وأظهر قدرة الفريق على تسجيل الأهداف من مصادر مختلفة، بالإضافة إلى الحفاظ على نظافة شباكه. هذه النتائج الإيجابية في المباريات الودية الأخيرة تعزز من ثقة الفريق قبل مواجهة الأرجنتين في كأس العالم وتظهر تطورًا ملحوظًا في الأداء الجماعي والفردي للاعبين، مما يبشر بمشاركة قوية في مونديال 2026.