وحيد خليلوزيتش: مهندس تأهل الجزائر لمونديال 2014 وتحديات المسيرة

يُسلط هذا المقال الضوء على فترة تولي المدرب وحيد خليلوزيتش مهمة تدريب المنتخب الجزائري لكرة القدم، وهي الفترة التي تكللت بتأهله إلى مونديال 2014. وقد سبق للجزائر أن تأهلت لكأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، مما رفع سقف التوقعات لدى الجماهير الجزائرية. ووفقًا للمقال، فقد كان خليلوزيتش "مدربًا مدللًا" في الجزائر، وهو وصف لم ينطبق عليه في أي مكان آخر تولى فيه تدريب فرق أو منتخبات وطنية، مما يشير إلى خصوصية العلاقة التي ربطته بالكرة الجزائرية خلال تلك الفترة.

بدايات صعبة وتحديات مبكرة في المسيرة

جاء وحيد خليلوزيتش ليخلف سلسلة من المدربين، حيث تولى رابح سعدان تدريب المنتخب الجزائري قبل أن يستقيل بعد خسارة أمام جمهورية إفريقيا الوسطى في تصفيات كأس الأمم الأفريقية، وهو ما أحدث فراغاً وتساؤلات حول مستقبل الفريق. وتدهور بعدها سريعاً صورة المدرب عبد الحق بن شيخة المعروف باسم "الجنرال" بعد فشله في تحقيق تقدم للفريق، مما زاد من الضغوط على المدرب الجديد. خلال كأس الأمم الأفريقية 2013، التي أقيمت في جنوب أفريقيا، واجه المنتخب الجزائري صعوبات جمة تحت قيادة خليلوزيتش، حيث تلقى هزيمتين أمام تونس وتوغو، وتعادل مع كوت ديفوار بنتيجة 2-2. ورغم الإقصاء المبكر من البطولة في شتاء 2013، أظهر الحاج محمد روراوة، الرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم، صبراً ملحوظاً مع وحيد خليلوزيتش، وهو ما يعكس ثقة الإدارة في قدرات المدرب رغم النتائج الأولية المخيبة للآمال. هذا الصبر أثبت لاحقًا أنه كان قرارًا حاسمًا في مسيرة المنتخب نحو التأهل للمونديال.

التأهل التاريخي لمونديال البرازيل 2014 والإنجازات الفردية

تأهلت الجزائر لكأس العالم 2014 في البرازيل بصعوبة بالغة، حيث خسرت أمام بوركينا فاسو بنتيجة 3-2 في واغادوغو في مباراة الذهاب الحاسمة. لكن المنتخب تمكن من قلب الطاولة والفوز في مباراة الإياب 1-0 في البليدة، بهدف حاسم سجله المدافع مجيد بوقرة، ليضمن بذلك مكانًا في المحفل العالمي. يُنسب إلى وحيد خليلوزيتش الفضل في جلب لاعبين جدد إلى المنتخب خلال هذه الفترة، وإعادة بناء الفريق بوجوه شابة وموهوبة. ومن أبرز هؤلاء اللاعبين إسلام سليماني، الذي أصبح لاحقًا الهداف التاريخي للمنتخب الجزائري، مسجلاً بصمته في تاريخ الكرة الجزائرية بفضل الفرصة التي منحت له تحت قيادة خليلوزيتش. هذا التأهل لم يكن مجرد إنجاز رياضي، بل كان لحظة فخر وطني جمعت الجزائريين حول فريقهم.

مقارنة المسيرة مع منتخبات أخرى وتحدي الاستمرارية

واجه وحيد خليلوزيتش مسارًا مهنيًا متباينًا مع منتخبات أخرى، حيث قاد منتخب ساحل العاج للتأهل إلى كأس العالم، ولكنه أقيل بشكل مفاجئ قبل انطلاق البطولة بفترة وجيزة، مما حرمه من قيادة الفريق في المحفل العالمي الذي عمل جاهدًا للوصول إليه. كما أشرف خليلوزيتش على تدريب منتخب المغرب ونجح في تأهيله إلى مونديال قطر 2022، لكنه أقيل من منصبه قبل خوض المنافسات النهائية للبطولة، في تكرار لسيناريو ساحل العاج. هذه الإقالات المتكررة بعد تحقيق إنجاز التأهل لكأس العالم تمثل نمطًا متكررًا في مسيرته التدريبية مع المنتخبات الوطنية، مما يثير تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على منصبه بعد تحقيق الأهداف الكبرى.

مجموعة الجزائر في كأس العالم 2014 ومواجهة الكبار

أوقعت قرعة كأس العالم 2014 في البرازيل المنتخب الجزائري ضمن المجموعة الثامنة، التي كانت تضم منتخبات قوية. ضمت هذه المجموعة إلى جانب الجزائر منتخبات بلجيكا وكوريا الجنوبية وروسيا. وقد مثل ذلك تحديًا كبيرًا للمنتخب الجزائري في مساعيه لتجاوز دور المجموعات في البطولة العالمية، حيث كان عليه مواجهة فرق ذات خبرة كبيرة في البطولات الكبرى. على الرغم من صعوبة المجموعة، قدم المنتخب الجزائري أداءً مشرفًا نال إشادة واسعة، تاركًا بصمة إيجابية في تاريخ مشاركاته بالمونديال.