الجزائر تسرّع تسوية الديون الضريبية وتمنح تسهيلات بموجب قانون المالية 2026

تسريع المصالحة الجبائية ميدانيا وتسهيلات لتسوية الديون
الصورة: ح.م عبر Echoroukonline

تُسرّع الجزائر وتيرة تسوية الديون الضريبية، حيث يتضمن قانون المالية لعام 2026 تدابير جديدة للمصالحة الضريبية الميدانية وتسهيلات لتسوية الديون. وقد شهدت هذه الإجراءات تسارعًا ملحوظًا في تفعيلها منذ شهر يونيو الماضي. لا يزال أمام دافعي الضرائب ستة أشهر للاستفادة من الامتيازات التي أقرها قانون المالية لعام 2026. وتظل سياسة المصالحة الضريبية مفتوحة طوال عام 2026، وقد بدأت تشهد إقبالاً متزايداً بعد مرور ما يقرب من نصف المدة المخصصة لها. هذه التدابير، التي أقرها قانون المالية لعام 2026، تهدف إلى تسهيل عملية تسوية الديون الضريبية للمواطنين والشركات على حد سواء، مما يعزز الامتثال الضريبي ويساهم في استقرار المناخ الاقتصادي العام. وتُعد هذه المبادرة جزءًا من استراتيجية أوسع للحكومة الجزائرية لمعالجة التحديات المالية وتحسين كفاءة النظام الضريبي.

آليات التسوية الضريبية وتسهيلات السداد

تُطبق الإعفاءات والتخفيضات الضريبية على الديون المسجلة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2025، وذلك في إطار الإجراءات الجديدة التي تهدف إلى تسريع تسوية هذه الديون. وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة من التسهيلات الموجهة للمكلفين بالضرائب في الجزائر، بهدف تخفيف الأعباء المالية عنهم وتشجيعهم على تسوية وضعيتهم الضريبية. هذا الإطار الزمني المحدد للإعفاءات يضمن معالجة جزء كبير من المتأخرات الضريبية التي تراكمت على مدار سنوات، مما يفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين. وتُعتبر هذه الإجراءات حافزًا قويًا للأفراد والمؤسسات لتصحيح أوضاعهم الضريبية دون الخوف من العقوبات التراكمية.

كما شملت تلك الإجراءات إلغاء الديون الضريبية المتكبدة قبل عام 2011 بشكل تلقائي، مما يعكس توجهاً واضحاً نحو تصفير المتأخرات القديمة وتخفيف العبء عن دافعي الضرائب. وقد دخل هذا الإلغاء حيز التنفيذ بموجب التدابير الجديدة التي أقرها قانون المالية، في خطوة تهدف إلى تحديث السجلات الضريبية وتسهيل الإدارة. هذا الإلغاء التلقائي يمثل بادرة حسن نية من جانب الإدارة الضريبية، ويهدف إلى إزالة الديون التي قد يكون من الصعب تحصيلها أو التي تعود لفترات زمنية بعيدة، وبالتالي تبسيط الإجراءات وتخفيف العبء الإداري على مصالح الضرائب.

يتعلق المقال 96 من قانون المالية لعام 2026 بالتسوية الطوعية للديون الضريبية، حيث يحدد الآليات والإجراءات التي يمكن للمكلفين من خلالها تسوية وضعيتهم الضريبية بشكل طوعي والاستفادة من الامتيازات المتاحة. ويهدف هذا المقال إلى تشجيع الامتثال الضريبي من خلال تقديم خيارات مرنة ومحفزة. هذا الإطار القانوني يمنح دافعي الضرائب فرصة لتصحيح أوضاعهم المالية دون التعرض لعقوبات إضافية، مما يعزز الثقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين. إن التركيز على التسوية الطوعية يبرز رغبة الحكومة في بناء علاقة شراكة مع المكلفين، بدلاً من الاعتماد على الإجراءات العقابية فقط.

أما المقال 122 من قانون المالية لعام 2026، فيتناول إلغاء وتصفية الديون الضريبية، مما يوفر إطاراً قانونياً واضحاً لإزالة الديون القديمة من سجلات مصالح الضرائب. وتُسهم هذه المادة في تبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيل عملية التسوية الشاملة للديون المستحقة، مما يسهم في تحسين كفاءة النظام الضريبي بشكل عام. هذه التدابير مجتمعة تشكل جزءاً أساسياً من استراتيجية الحكومة لتحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار من خلال نظام ضريبي أكثر مرونة وشفافية. يضمن هذا الإطار القانوني الشامل أن تكون عملية تسوية الديون الضريبية منظمة وفعالة، مما يدعم جهود الحكومة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام.

تكثيف الجهود الميدانية والتوعوية

كثفت مصالح الضرائب من زياراتها الميدانية إلى البلديات والدوائر، بالإضافة إلى تكثيف اجتماعاتها مع الشركاء الاقتصاديين والمهنيين على مستوى ولاية الجزائر. تأتي هذه الخطوات ضمن جهود مكثفة لتعزيز الوعي بالإجراءات الضريبية الجديدة، وتوضيح آلياتها للمكلفين بالضرائب. كما تم تنظيم أيام دراسية وتحسيسية بمشاركة ممثلين عن غرف التجارة والصناعة والفلاحة والحرفيين، وكذلك الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، بهدف إشراك جميع الأطراف المعنية في عملية الإصلاح الضريبي. هذه الزيارات والاجتماعات تهدف إلى بناء جسور التواصل المباشر مع المكلفين بالضرائب، والإجابة على استفساراتهم، وتقديم الدعم اللازم لضمان فهمهم الكامل للتدابير الجديدة وكيفية الاستفادة منها.

واستضافت الجمعية الشعبية لولاية الجزائر يوماً دراسياً تناول محاور الإصلاح الضريبي، مما أتاح منصة مهمة لمناقشة التحديات والفرص المتعلقة بالنظام الضريبي الجديد. ونُظم يوم دراسي إعلامي آخر حول "تحسين تحصيل الجباية"، تحت شعار "تحسين تحصيل الجباية رافعة أساسية لتحقيق التنمية المحلية". قُدمت خلال هذه الفعاليات عروض فنية وإدارية تناولت آليات تحصيل الجباية وسبل رفع فعاليتها، مع التركيز على الجوانب العملية والتطبيقية للإجراءات الجديدة. هذه العروض الفنية والإدارية ساعدت في توضيح كيفية تطبيق التدابير الجديدة وتأثيرها على مختلف القطاعات الاقتصادية، مما يعزز الشفافية ويسهل على المكلفين فهم التزاماتهم وحقوقهم. وقد ساهمت هذه الأيام الدراسية في تبادل الخبرات والمعلومات بين الإدارة الضريبية والشركاء الاقتصاديين، مما يعزز التعاون المشترك لتحقيق الأهداف المرجوة من الإصلاح الضريبي.

وفي إطار تعزيز التعاون، تم تشكيل فوج عمل يضم ممثلين عن الإدارات المعنية والهيئات المهنية والشركاء الاقتصاديين. يهدف هذا الفوج إلى متابعة تنفيذ الإجراءات الجديدة وتقديم الدعم اللازم، فضلاً عن كونه قناة للتواصل المستمر بين الإدارة الضريبية والجهات الفاعلة في الاقتصاد. ومن المقرر أن يشمل برنامج ميداني واسع البلديات والدوائر لشرح الامتيازات الجديدة التي جاء بها قانون المالية لعام 2026 بشكل مفصل، مما يضمن وصول المعلومات بشكل فعال إلى جميع المكلفين بالضرائب وتشجيعهم على الاستفادة من التسهيلات المتاحة. هذا البرنامج الميداني يهدف إلى تبسيط الإجراءات وتذليل العقبات التي قد تواجه دافعي الضرائب في فهم وتطبيق القوانين الجديدة، مما يعكس التزام الحكومة بتقديم الدعم الكامل للمكلفين بالضرائب.

توصيات لتعزيز كفاءة التحصيل الضريبي

توجت أعمال فرق عمل متخصصة بمجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز كفاءة التحصيل الضريبي في الجزائر. تضمنت هذه التوصيات إطلاق منصة رقمية متكاملة تهدف إلى تحديد وإدارة مصادر الجباية بشكل فعال، مما يساهم في تحسين الشفافية وسهولة الوصول إلى المعلومات الضريبية. كما أوصت فرق العمل بإعداد خريطة جبائية مخصصة للجماعات المحلية، بهدف تحسين استهداف وتحصيل الضرائب على المستوى المحلي وتوزيع الأعباء الضريبية بشكل أكثر عدالة. شملت التوصيات تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني لتسهيل عمليات سداد الضرائب على المكلفين، مما يقلل من الوقت والجهد المبذولين في الإجراءات التقليدية. هذه التوصيات تعكس رؤية استراتيجية لتحويل النظام الضريبي نحو نهج أكثر حداثة وفعالية، مستفيدًا من التكنولوجيا لتحسين الأداء وتبسيط الإجراءات.

أسفرت المناقشات التي جرت عن بلورة توصيات تشكل استراتيجية شاملة لتسريع وتيرة التحصيل الضريبي وتوسيع الوعاء الضريبي في البلاد. من ضمن هذه التوصيات، برزت أهمية إطلاق منصة رقمية موحدة لإدارة وتحديث البيانات الجبائية، مما يضمن دقة المعلومات وفعالية المعالجة، ويقلل من الأخطاء البشرية. كما دعت التوصيات إلى إنشاء بنك للمعلومات الجبائية، ليكون مرجعاً موثوقاً للبيانات المتعلقة بالضرائب ويسهل عملية التحليل والتخطيط الضريبي. ولتعزيز القدرات البشرية، أوصت فرق العمل بتكثيف برامج التكوين لموظفي وعمال مصالح الضرائب، لضمان امتلاكهم الكفاءات اللازمة للتعامل مع التحديات الجديدة والتطورات التكنولوجية في مجال الجباية. أخيراً، شددت التوصيات على ضرورة اعتماد آليات تحفيزية لدافعي الضرائب، بهدف تشجيع الامتثال الطوعي وتحسين معدلات التحصيل، مما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ككل. هذه التوصيات تعكس رؤية متكاملة لتحقيق نظام ضريبي حديث وفعال يخدم أهداف التنمية المحلية والوطنية، ويسهم في بناء اقتصاد قوي ومستدام.