استقبل وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية والنقل، السعيد سعيود، وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد حسن الشيباني، والوفد المرافق له، في الجزائر صباح يوم الخميس الموافق 4 يونيو 2026. وجاء هذا اللقاء في قصر الحكومة بالجزائر العاصمة، ضمن إطار بحث العلاقات الثنائية بين الجمهورية العربية السورية والجزائر، بهدف تعزيز التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين. ويعد هذا الاجتماع خطوة مهمة نحو تنسيق المواقف وتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يرسخ مبادئ التضامن والتعاون التي لطالما جمعت البلدين. وقد شهدت هذه المباحثات الرسمية تبادلاً للرؤى حول سبل تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يخدم المصالح العليا للشعبين الشقيقين ويساهم في استقرار المنطقة.
تعزيز العلاقات الأخوية المشتركة
رحب السعيد سعيود، وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية والنقل الجزائري، بضيفه في الجزائر، مؤكداً على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين شعبي البلدين الشقيقين. وأشار سعيود إلى الروابط المتينة والمشتركة التي تجمع الجمهورية العربية السورية والجزائر، مشدداً على أهمية هذه الوشائج في تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات الحيوية. تعكس هذه التصريحات حرص الجانبين على تطوير العلاقات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين، وتأتي في إطار المساعي المشتركة لتوطيد أواصر التضامن والتفاهم المتبادل. كما أكد الوزير الجزائري على أن هذه العلاقات تشكل أساساً متيناً للبناء عليها في المستقبل، بما يضمن استمرارية التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق التطلعات المتبادلة نحو مستقبل أفضل. وأضاف سعيود أن الجزائر تولي أهمية قصوى لتعزيز هذه العلاقات، انطلاقاً من مبادئها الراسخة في دعم الأشقاء وتوحيد الصف العربي، مؤكداً على ضرورة استمرارية هذه اللقاءات رفيعة المستوى لتعميق التفاهم المتبادل وتوسيع آفاق التعاون ليشمل قطاعات جديدة.
مناقشة مجالات الاهتمام المشترك
بحث الجانبان خلال الاجتماع مجالات الاهتمام المشترك بين الجمهورية العربية السورية والجزائر، مع التركيز بشكل خاص على القضايا الأمنية والإدارية. وشملت المناقشات سبل تعزيز التعاون في مكافحة الجريمة المنظمة، وهي قضية تكتسب أهمية متزايدة في المنطقة وتتطلب جهوداً دولية منسقة وتبادل الخبرات والمعلومات الاستخباراتية لمواجهة الشبكات العابرة للحدود. كما تناول الوزيران مسائل تتعلق بحركة الأشخاص بين البلدين، بهدف تنظيمها وتسهيلها بما يخدم المصالح المتبادلة ويضمن أمن الحدود الوطنية، مع التأكيد على أهمية تسهيل الإجراءات القانونية للمواطنين والمقيمين. وتأتي هذه المباحثات في إطار سعي البلدين لتوطيد أواصر التعاون الأمني والإداري، لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وقد أظهرت المناقشات استعداداً من الطرفين لتنسيق الجهود وتبادل الخبرات في هذه المجالات الحيوية، مما يعكس التزاماً راسخاً بتعزيز الشراكة الثنائية على أسس متينة من الثقة والتعاون. كما تم التطرق إلى إمكانية تبادل المعلومات والخبرات في مجال إدارة الحدود ومكافحة التهريب بكافة أشكاله، لضمان أمن وسلامة المواطنين والمقيمين في كلا البلدين، وتفعيل آليات التعاون المشترك في مجال التدريب وتنمية القدرات البشرية في القطاعات الأمنية والإدارية.
حضور رفيع المستوى للاجتماع
شهد الاجتماع حضوراً رفيع المستوى ضم المدير العام للأمن الوطني، علي بداوي، مما يؤكد أهمية المباحثات الجارية بين الجانبين والاهتمام البالغ الذي توليه الجزائر لهذه الشراكة. ويأتي هذا الحضور ليضفي ثقلاً إضافياً على المناقشات المتعلقة بتعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات في مكافحة الجريمة المنظمة، وهي قضايا محورية تندرج ضمن اختصاصات الأمن الوطني وتتطلب تنسيقاً عالياً بين الأجهزة الأمنية في البلدين. ويعكس وجود علي بداوي اهتمام الجزائر بتعزيز التنسيق الأمني مع الجمهورية العربية السورية، في إطار الجهود المشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية التي تؤثر على استقرار المنطقة، بما في ذلك التحديات المتعلقة بالإرهاب والتطرف. كما يسلط الضوء على عمق العلاقات الثنائية والحرص على تفعيل آليات التعاون في مختلف المستويات الأمنية والإدارية، بما يضمن تحقيق الأهداف المشتركة للبلدين. ويؤكد هذا المستوى من التمثيل على الجدية التي يتعامل بها الطرفان مع ملفات التعاون الأمني والإداري، ورغبتهما في بناء شراكة قوية ومستدامة تخدم مصالح الشعبين الشقيقين وتساهم في تحقيق الأمن والاستقرار المنشود في المنطقة.