تعيين سلمى بختا منصوري سفيرة للجزائر في كوت ديفوار يمثل تتويجاً لمسيرتها الدبلوماسية

سلمى منصوري.. مسار دبلوماسي يقودها إلى تمثيل الجزائر في كوت ديفوار
الصورة عبر Echoroukonline

وافقت الحكومة الإيفوارية رسمياً، في 4 يونيو 2026، على تعيين سلمى بختا منصوري سفيرة فوق العادة ومفوضة للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى جمهورية كوت ديفوار، ومقيمة في أبيدجان. يمثل هذا التعيين محطة هامة في مسيرة دبلوماسية طويلة وثرية للسفيرة منصوري، تُوجت خلالها بخبرات واسعة في المحافل الدولية والقضايا الإفريقية.

وكانت هذه الموافقة جزءًا من قرار سيادي أوسع اتخذه المجلس الوزاري الإيفواري لاعتماد ثلاثة سفراء جدد في كوت ديفوار. وشمل القرار سفراء يمثلون الجزائر، وجمهورية كوريا، وجمهورية الهند. تعكس هذه الاعتمادات الدبلوماسية الجديدة حرص جمهورية كوت ديفوار على تعزيز وتوسيع نطاق علاقاتها الدبلوماسية مع هذه الدول الصديقة، في إطار سعيها الدائم لترسيخ التعاون الدولي وتبادل الخبرات. يعد هذا التطور الدبلوماسي خطوة مهمة نحو تعميق الروابط الثنائية والمتعددة الأطراف، ويشير إلى التزام كوت ديفوار بتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية من خلال شبكة دبلوماسية قوية وفعالة.

مسيرة مهنية حافلة بالإنجازات والخبرات

شغلت سلمى بختا منصوري، قبل تعيينها الأخير في أبيدجان، منصب كاتبة دولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلفة بالشؤون الإفريقية، وهو منصب رفيع يعكس خبرتها الواسعة والمتميزة في الدبلوماسية القارية والشؤون الإفريقية. وتعتبر منصوري خريجة للمدرسة الوطنية للإدارة، حيث تخصصت في مجال الدبلوماسية، مما وفر لها أساساً أكاديمياً متيناً ومعرفة عميقة في مجال العلاقات الدولية والبروتوكولات الدبلوماسية. هذا التخصص المبكر في الدبلوماسية منحها رؤى قيمة حول تعقيدات السياسة الخارجية والتحديات التي تواجه القارة الإفريقية.

إلى جانب تكوينها الأكاديمي المتميز، تحمل السفيرة منصوري شهادة ماجستير (ماستر 2) في العلاقات الدولية، تخصص الأمن والدفاع الدوليين، من جامعة جان مولان (Jean-Moulin University) في فرنسا، مما يعزز فهمها للقضايا الأمنية العالمية والإقليمية. وقد شاركت بفاعلية في "منتدى قادة الأمم المتحدة الشباب" الذي عُقد في تورين عام 2019، وهو ما يعكس اهتمامها بالقيادة الدولية وتطوير مهاراتها في هذا المجال الحيوي. أسهمت هذه المشاركة في صقل قدراتها القيادية والدبلوماسية، وربطها بشبكة واسعة من القادة الشباب حول العالم.

كما حصلت منصوري على شهادة مرموقة في القانون الإنساني الدولي حول "الاستجابات الإنسانية في النزاعات والكوارث" من جامعة هارفارد (Harvard University) في نيويورك عام 2018، مما يبرز التزامها العميق بالقضايا الإنسانية وحماية المدنيين في مناطق الصراع. وفي العام ذاته، أكملت تدريباً مكثفاً حول "منع التزوير والفساد في الأمم المتحدة" في نيويورك، وهو ما يعزز كفاءتها في مجال الحوكمة الرشيدة والنزاهة الدولية ومكافحة الفساد ضمن المنظمات الدولية. هذه الدورات التدريبية المتخصصة في مؤسسات دولية مرموقة تؤكد على نهجها الشامل في التعامل مع التحديات العالمية المعاصرة.

خبرات دولية واسعة ومساهمات في الأمم المتحدة

بدأت سلمى بختا منصوري مسيرتها المهنية في وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية في أغسطس 2009، حيث عملت كمسؤولة مكتب في المديرية العامة للشؤون السياسية والأمن الدولي، وهو ما منحها خبرة مبكرة في صياغة وتنفيذ السياسات الخارجية. انتقلت بعد ذلك لتشغل منصب سكرتير أول في بعثة الجزائر الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وهو الدور الذي استمرت فيه لمدة أربع سنوات، من يوليو 2012 إلى يوليو 2016، مما أكسبها خبرة دبلوماسية قيمة في المحافل الدولية متعددة الأطراف وفهمًا عميقًا لآليات عمل الأمم المتحدة. خلال هذه الفترة، انخرطت في العديد من الملفات الهامة التي تتعلق بالأمن والسلم الدوليين.

وفي فترة لاحقة، وتحديداً بين فبراير 2022 ومارس 2024، عملت منصوري كمنسقة مشاريع لدعم قوات الدفاع والأمن في موريتانيا والنيجر وتشاد، وكانت هذه المهمة تابعة للمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، مما يعكس دورها في دعم الاستقرار الإقليمي وحماية حقوق الإنسان. وقبل ذلك، قادت فريق دعم المشاريع التابع للأمم المتحدة للقوة المشتركة لمجموعة الساحل (G5 Sahel Joint Force) من سبتمبر 2020 إلى يناير 2022، مما يعكس دورها المحوري في المبادرات الأمنية الإقليمية الهادفة إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في منطقة الساحل. هذه المهام الميدانية في مناطق حساسة من القارة الإفريقية عززت خبرتها في التعامل مع قضايا الأمن والتنمية في بيئات معقدة.

بين فبراير 2019 وأغسطس 2020، شغلت منصوري منصب مستشار أول ورئيس فريق الأمم المتحدة للعدالة الانتقالية في باماكو بمالي، حيث ساهمت بفعالية في جهود بناء السلام والاستقرار بعد فترات النزاع. كما عملت بمنصب ضابط عمليات ميدانية في شعبة حقوق الإنسان والحماية التابعة للأمم المتحدة في باماكو لمدة عامين، مما يبرز التزامها العملي بقضايا حقوق الإنسان على الأرض وحماية الفئات الضعيفة في مناطق النزاع.

تعيينات دبلوماسية سابقة ومهمات ميدانية

تضمنت مسيرة سلمى بختا منصوري الدبلوماسية الحافلة، قبل تعيينها الأخير في أبيدجان، توليها مهاماً كسفيرة فوق العادة ومفوضة للجزائر لدى واغادوغو (Ouagadougou) في بوركينا فاسو. وقد شغلت هذا المنصب الدبلوماسي الهام بين شهري مارس ونوفمبر 2024، مما يضيف إلى سجلها خبرة قيمة في تمثيل بلادها على مستوى السفراء في القارة الإفريقية. هذه التعيينات المتتالية تعكس الثقة الكبيرة في قدراتها الدبلوماسية الفائقة وقدرتها على إدارة العلاقات الثنائية بفعالية وتعزيز مصالح الجزائر الاستراتيجية في المنطقة، مما يجعلها شخصية دبلوماسية ذات كفاءة عالية وخبرة متنوعة في مختلف ميادين العمل الدبلوماسي والإنساني والأمني. خبرتها الواسعة في تمثيل الجزائر في عواصم أفريقية أخرى تؤهلها بشكل فريد لمسؤولياتها الجديدة في أبيدجان.