يمثل وزير الموارد المائية الأسبق، عراقي براقي (Arraki Braqui)، رسمياً أمام القطب الجزائي الاقتصادي والمالي لسيدي امحمد في 2 يونيو لمواجهة تهم فساد تتعلق بمشروع سد "مجاز البقر". يدور التحقيق حول مزاعم بأن المشروع كبّد الخزينة العمومية حوالي 600 مليار سنتيم. ومن المقرر أن تعقد جلسة المحكمة يوم الثلاثاء الموافق 2 يونيو، للنظر في هذه القضية التي تشمل مسؤولين آخرين متورطين في التجاوزات المزعومة، وتحديداً في مشروع تدعيم سد مجاز البقر (Majz El Baqr) الواقع في ولاية قالمة.
تفاصيل مشروع السد والتكاليف الباهظة
تتعلق القضية بتحقيقات فساد حول مشروع تدعيم سد مجاز البقر الواقع في ولاية قالمة. وقد كشفت التحقيقات عن تضخم كبير في تكاليف هذا المشروع، الذي يُعد محور الاتهامات الموجهة للمسؤولين. بلغت القيمة الأولية للعقد الخاص بالمشروع حوالي 130 مليار سنتيم. إلا أن هذه التكلفة ارتفعت بشكل ملحوظ في وقت لاحق، لتتجاوز 580 مليار سنتيم، وذلك نتيجة لإضافة العديد من الملاحق التكميلية للعقد الأصلي. هذه الزيادات الهائلة أثارت تساؤلات جدية حول شفافية إدارة المشروع ومبررات هذه التكاليف الباهظة التي أدت إلى تكبيد الخزينة العمومية مبالغ طائلة. التحقيقات أشارت إلى أن الفارق بين التكلفة الأولية والنهائية يعكس شبهات فساد واسعة النطاق في مراحل تنفيذ المشروع المختلفة، مما يشير إلى وجود تجاوزات مالية وإدارية خطيرة أثرت على الميزانية العامة للدولة.
التهم الموجهة للمتهمين والشركة
تتضمن التهم الموجهة للمسؤولين الحكوميين المذكورين في القضية إساءة استغلال النفوذ الفعلي والمفترض، والاستغلال العمدي للوظيفة، وتبديد أموال عمومية، بالإضافة إلى منح امتيازات غير مبررة. هذه الاتهامات تشكل جوهر الملاحقة القضائية التي يواجهونها أمام القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي امحمد، وتؤكد على طبيعة الجرائم الاقتصادية والمالية الخطيرة قيد التحقيق والتي تسببت في خسائر كبيرة للمال العام.
من جانبها، يواجه مالك الشركة، الذي أشير إليه بالأحرف "R.H."، تهماً تتعلق بتحريض موظفين عموميين على استغلال النفوذ، والاستفادة من امتيازات غير مبررة. كما يواجه اتهامات بالمشاركة في تبديد أموال عمومية، وغسل الأموال، مما يعكس الشبهات حول دور الشركة في التجاوزات المالية المتعلقة بمشروع سد مجاز البقر في ولاية قالمة. هذه التهم تسلط الضوء على تواطؤ محتمل بين المسؤولين الحكوميين والقطاع الخاص لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المال العام، وتكشف عن شبكة معقدة من العلاقات التي استغلت المشروع لتحقيق مصالح شخصية.
إجراءات قضائية وتدابير احترازية
أمر قاضي التحقيق بإيداع خمسة متهمين، من بينهم الوزير السابق عراقي براقي (Arraki Braqui) ومديران عامان سابقان للوكالة الوطنية للسدود والتحويلات (ANBT)، الحبس المؤقت. هذا الإجراء يعكس جدية الاتهامات الموجهة إليهم وضرورة ضمان سير العدالة وعدم التأثير على مجريات التحقيق. كما أصدر قاضي التحقيق قراراً بالحجز والتجميد على العائدات والأصول الإجرامية للمتهمين في إطار التدابير الاحترازية، بهدف استرداد الأموال المنهوبة وحماية مصالح الخزينة العمومية، وهو ما يؤكد على التزام السلطات القضائية بمكافحة الفساد واستعادة الأموال المهربة. من جانبها، أيدت غرفة الاتهام بمجلس قضاء الجزائر، بتاريخ 19 مايو، قرار قاضي التحقيق المتعلق برفض الدعوى لبعض المتهمين في هذه القضية، وهو ما يشير إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة وتتخذ مسارات متعددة بناءً على الأدلة المتوفرة، وقد تستمر لفترة أطول لتشمل كافة الجوانب المتعلقة بالقضية.
وضع الوزير السابق في قضايا أخرى
يُذكر أن الوزير السابق عراقي براقي (Arraki Braqui) يقضي بالفعل عقوبة نهائية بالسجن لمدة عشر سنوات في قضايا فساد سابقة. ويأتي مثوله أمام القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي امحمد في قضية سد "مجاز البقر" بينما هو رهن الحبس لتنفيذ هذه العقوبة. وقد شملت التحقيقات الجارية في ملف سد "مجاز البقر" مسؤولين آخرين، حيث واجهوا اتهامات تتعلق بإساءة استغلال النفوذ وتبديد أموال عمومية. هذه التطورات القضائية تؤكد على التزام السلطات بمكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين، بغض النظر عن مناصبهم السابقة أو تاريخهم الوظيفي، وتظهر تصميم الدولة على تطبيق القانون على الجميع.