حققت الحملة الوطنية لتثمين جلود الأضاحي، التي تزامنت مع عيد الأضحى المبارك، أهدافها المحددة بنجاح لافت، وذلك وسط مشاركة مجتمعية واسعة على مدار الأيام الثلاثة للعيد. شهدت هذه الأيام تعبئة شاملة لمختلف القطاعات والهيئات المعنية، مما عكس التزاماً وطنياً بتحقيق أهداف الحملة. تُعد الحملة مبادرة وطنية رائدة تشارك فيها عدة قطاعات وزارية رئيسية، بما في ذلك وزارة البيئة وجودة الحياة، ووزارة الصناعة، ووزارة الداخلية، إضافة إلى وزارة التجارة، مما يبرز الطابع الشامل والمتعدد الأوجه لهذه المبادرة. وقد بدأ الإطلاق الفعلي للحملة من جامع الجزائر (Djamaa el-Djazair)، وهو ما أضفى عليها بعداً رمزياً ووطنياً، مؤكداً على أهميتها وشموليتها في الأجندة الوطنية.
جهود المواطنين والجهات المعنية تضمن نجاح الحملة وتثمين الموارد
جاءت النتائج المسجلة متناسبة تماماً مع القدرات البشرية واللوجستية الهائلة التي تم حشدها لضمان نجاح العملية على أكمل وجه، من جمع وتثمين جلود الأضاحي. وقد ساهم المواطنون بفاعلية وبشكل ملحوظ في إنجاح الحملة من خلال معالجتهم للجلود وتمليحها بشكل صحيح، وهو إجراء حيوي للحفاظ على جودتها ومنع تلفها، إضافة إلى التزامهم الدقيق بوضعها في الأماكن المخصصة لذلك، مما سهل عملية الجمع والنقل.
ولم يقتصر النجاح على مشاركة المواطنين، بل شملت الحملة مشاركة واسعة ومنظمة من مديريات البيئة والصناعة على مستوى الولايات، وشركات جمع ونقل النفايات المتخصصة، والبلديات التي لعبت دوراً محورياً في التنسيق، ومراكز الردم التقني التي استقبلت النفايات الأخرى، بالإضافة إلى فعاليات المجتمع المدني التي ساهمت في نشر الوعي وتقديم الدعم اللوجستي. وقد لعبت شركة جيتاكس (Getaex) دوراً محورياً وكبيراً في استرجاع الجلود وتثمينها والاستفادة منها في الصناعات المختلفة، مما يعكس الأهمية الاقتصادية لهذه العملية.
في إطار التحضير المسبق، أعدت وزارة البيئة وجودة الحياة برنامجاً استباقياً ومتكاملاً لجمع الجلود خلال أيام العيد، تضمن حملة تحسيسية واسعة النطاق وبرامج توعوية مكثفة للمواطنين. هدفت هذه الجهود إلى تزويد المواطنين بالمعلومات الضرورية حول كيفية التعامل مع الجلود وأهمية الحفاظ على جودتها، لضمان مشاركتهم الفعالة والمثمرة في الحملة.
خطط وطنية ومحلية محكمة لتنظيم جمع الجلود وتسهيل العملية
اعتمدت خطة وطنية شاملة لتحديد التوقيتات الخاصة بوضع جلود الأضاحي وجمعها، وذلك في إطار تنظيم عملية الاستفادة منها بأقصى كفاءة. تضمنت هذه الخطة آليات واضحة ومحددة لتسهيل مشاركة المواطنين وضمان كفاءة التجميع على المستوى الوطني، مع الأخذ في الاعتبار التوزيع الجغرافي والكثافة السكانية. وقد جاء هذا التخطيط الشامل لضمان فاعلية الحملة وتغطيتها لجميع المناطق المعنية، مع التركيز على التوقيتات الأمثل للحفاظ على جودة الجلود منذ لحظة التضحية وحتى مرحلة الجمع والتثمين.
في السياق ذاته، قامت كل ولاية بوضع خطة محددة خاصة بها لجمع ونقل النفايات، وهي خطط تم تصميمها لتكون متكاملة مع الخطة الوطنية. شملت هذه الخطط المحلية تعبئة شركات متخصصة في جمع الجلود، والتي تم اختيارها بناءً على قدرتها اللوجستية وخبرتها في هذا المجال. هدفت هذه الخطط المحلية إلى تكييف الإجراءات الوطنية مع الظروف والاحتياجات الخاصة بكل منطقة إدارية، لضمان استجابة سريعة وفعالة وتغطية شاملة. كما عملت هذه الشركات المتخصصة على تجميع الجلود من النقاط المحددة مسبقاً وفق جداول زمنية دقيقة ومنظمة، مما ساهم بشكل كبير في انسيابية العملية وتحقيق أهداف الحملة على الصعيدين الوطني والمحلي، من خلال تقليل الهدر وزيادة كفاءة التجميع.
دعم الشباب في قطاع إعادة التدوير: فرص واعدة للاقتصاد الدائري
تسمح القوانين 25/02 و 61/24 بمنح تراخيص للشباب لممارسة أنشطة جمع ونقل النفايات، بهدف تنظيم هذا القطاع وتشجيع الاستثمار فيه. تأتي هذه الإجراءات في إطار دعم الحكومة لمشاريع الشباب الطموحة وتوفير الأطر القانونية اللازمة لتمكينهم من الانخراط بفاعلية في قطاع إعادة التدوير، مما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة وتعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري على المستوى الوطني.
وفي سياق متصل بتعزيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، تم إطلاق منصة "المستثمر البيئي"، التي توفر إطاراً شاملاً ومتكاملاً يتضمن الجوانب القانونية اللازمة، والدعم المالي والفني، والمرافقة المستمرة، والتدريب المتخصص للشباب المهتمين بالاستثمار في مجال إعادة تدوير النفايات. تهدف المنصة إلى تبسيط الإجراءات المعقدة وتوجيه رواد الأعمال الشباب نحو الفرص الواعدة المتاحة في هذا القطاع الحيوي، وتقديم الخبرات والمعارف اللازمة لضمان نجاح مشاريعهم وتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية.
ويلاحظ تزايد إقبال الشباب على الاستثمار في إعادة تدوير الكرتون والورق والبلاستيك، وهي مواد تشكل جزءاً كبيراً من النفايات الصلبة. هذا الإقبال مدفوع بالدعم الحكومي الكبير والآفاق الواعدة لهذا القطاع الذي ينمو بسرعة. يعكس هذا التوجه الوعي المتزايد بأهمية الاقتصاد الأخضر ودور الشباب المحوري في تحقيق التنمية المستدامة، مع التركيز على الاستفادة القصوى من الموارد المهدرة وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة، مما يعود بالنفع على البيئة والمجتمع والاقتصاد الوطني ككل.