وزير العمل يؤسس لجنة تفكير لمعالجة تحديات صناديق الضمان الاجتماعي وتعزيز استدامتها

“لجنة تفكير” لاقتراح حلول لصناديق الضمان الاجتماعي
الصورة عبر Echoroukonline

الجزائر – افتتح وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، لجنة للتفكير واقتراح الحلول الخاصة بصناديق الضمان الاجتماعي، وذلك في إطار جهود معالجة التحديات الراهنة التي تواجه هذه الصناديق الحيوية. جاء هذا الإعلان خلال اجتماع هام عُقد في الجزائر العاصمة، بحضور عدد من المسؤولين البارزين من الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء، مما يؤكد على الأهمية التي توليها الوزارة لهذه المبادرة. تهدف اللجنة في جوهرها إلى دراسة معمقة للوضع الحالي لهذه الصناديق، وتقديم رؤى مبتكرة ومقترحات عملية تضمن استدامتها وفعاليتها على المديين القريب والبعيد. ويُتوقع أن تسهم التوصيات التي ستخرج بها اللجنة في تعزيز آليات عمل الصناديق وتطوير خدماتها المقدمة للمستفيدين، بما يضمن حقوق المؤمن لهم وذوي حقوقهم.

أهداف اللجنة ورؤيتها المستقبلية لتعزيز الدولة الاجتماعية

تتمثل الأهداف الرئيسية للجنة المُشكلة في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة والاستثمار الفعال في رأس المال البشري الخاص بصناديق الضمان الاجتماعي. وتتطلب التحديات الراهنة التي تواجه هذه المؤسسات رؤية استشرافية بعيدة المدى، تمكن من استباق ومعالجة أي اختلالات مالية محتملة، وذلك من خلال تقديم حلول عملية ومبتكرة تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والديموغرافية. ويأتي تأسيس هذه اللجنة في سياق يتوافق تماماً مع توجيهات السلطات العليا في البلاد، التي تؤكد باستمرار على ضرورة تعزيز الدولة الاجتماعية وحوكمة الخدمة العمومية، مع التركيز على ضمان حقوق المواطنين وتوفير الحماية الاجتماعية لهم.

وقد شدد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، خلال الاجتماع على مبدأ أساسي لا يمكن التنازل عنه، وهو أن أي إصلاح أو إجراء يتم اتخاذه يجب أن يرتكز على الحفاظ على حقوق المؤمن لهم وعدم المساس بمكتسباتهم الاجتماعية التي كفلتها الدولة. وأوضح الوزير أن اللجنة يجب أن تضمن تحقيق التوازن الدقيق بين ترشيد النفقات وتحسين كفاءتها، وفي الوقت نفسه الحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمؤمن لهم وذوي حقوقهم، بل والعمل على تطويرها. كما تُعنى اللجنة بوضع استراتيجيات محكمة تضمن الاستدامة المالية للصناديق على المدى الطويل، مع الأخذ في الاعتبار التطورات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تؤثر على هذه المنظومة. وتهدف هذه الجهود مجتمعة إلى تعزيز ثقة المواطنين في منظومة الضمان الاجتماعي ككل، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الاجتماعي.

محاور عمل اللجنة لتعزيز الاستدامة المالية والحوكمة

تكُلّف اللجنة بإعداد مقترحات عملية وملموسة تهدف إلى ترشيد التحكم في النفقات وتحسين كفاءتها بشكل ملموس. وستركز هذه المقترحات على تحديد آليات فعالة لضمان استخدام الموارد المالية المتاحة بأقصى قدر من الفعالية والكفاءة، مع الحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين وضمان عدم تأثرها بأي إجراءات ترشيد.

كما ستعمل اللجنة بجدية على تعزيز موارد الصناديق من خلال زيادة نسب التحصيل وتوسيع قاعدة الاشتراكات. يشمل ذلك دراسة سبل جديدة ومبتكرة لجمع المساهمات، وتحديد القطاعات أو الفئات التي يمكن إدراجها ضمن منظومة الضمان الاجتماعي لضمان تدفق مالي مستدام ومتزايد. هذا التوسع يهدف إلى تقوية الأساس المالي للصناديق وجعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

وفي إطار تعزيز الحوكمة والفعالية، من الضروري ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة في الإدارة، إضافة إلى تعزيز ثقافة الوقاية في التحكم بالنفقات الصحية. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان الشفافية والمساءلة في إدارة صناديق الضمان الاجتماعي، وتحسين طرق الإنفاق الصحي من خلال التركيز على التدابير الوقائية التي تقلل من الحاجة إلى العلاجات المكلفة وتساهم في الحفاظ على صحة المؤمن لهم.

ولضمان مشاركة مجتمعية أوسع، سيتم تنظيم حملات إعلامية وتوعوية مكثفة لتعزيز استدامة نظام الضمان الاجتماعي باعتباره مكتسباً وطنياً وجزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي. وستسهم هذه الحملات في رفع مستوى الوعي العام بأهمية مساهمة الجميع في الحفاظ على هذا النظام الحيوي وضمان استمراريته للأجيال القادمة، وتوضيح الأدوار والمسؤوليات لكل الأطراف المعنية.

آلية العمل والتوجيهات الوزارية لضمان الفاعلية

وجّه وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، بضرورة عقد اجتماعات دورية ومنتظمة للجنة، إضافة إلى تنظيم ورشات عمل متخصصة ومكثفة لمناقشة القضايا ذات الصلة بصناديق الضمان الاجتماعي. تهدف هذه الورشات والاجتماعات إلى تعميق النقاش حول التحديات الراهنة، وتبادل الخبرات، واستكشاف الحلول الممكنة من مختلف الزوايا، مع إشراك كافة الأطراف المعنية.

كما شدد سايحي على أهمية تقديم تقارير دورية ومفصلة للوزارة، تتضمن تشخيصات دقيقة للمشكلات القائمة، وتحليلاً شاملاً لأسبابها، ومقترحات عملية وقابلة للتطبيق لمعالجتها. ومن المنتظر أن تسهم هذه التقارير في توجيه عملية صنع القرار نحو تحقيق الاستدامة المالية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

وحث الوزير أعضاء اللجنة على التحلي بالمسؤولية الكاملة، واستغلال خبراتهم المتراكمة والمعارف المتخصصة في تطوير حلول واقعية ومستدامة. ويُعول على جهودهم الجماعية في إيجاد صيغ مبتكرة تضمن استمرارية صناديق الضمان الاجتماعي وفعاليتها، بما يحقق الأهداف المرجوة من هذه المبادرة الوطنية الهامة.