بحث وزير الطاقة والمناجم الجزائري، محمد عرقاب، يوم الاثنين الموافق 13 يوليو 2026، مع الرئيس التنفيذي لشركة "ICA Finance" النرويجية، ماثيو هاروود (Matthew Harwood)، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين. تركز النقاش بشكل خاص حول تطوير التعاون بين شركة سوناطراك الجزائرية والشركة النرويجية في مجالات خفض الانبعاثات وتطوير حلول تكنولوجية منخفضة الكربون. وقد جاء هذا الاجتماع كفرصة لتبادل الرؤى حول التحديات والفرص المتاحة في قطاع الطاقة العالمي، مع التركيز على أهمية الابتكار والاستدامة.
خلال اللقاء، أعرب الوزير عرقاب عن دعم الجزائر الكامل لتعزيز هذا التعاون بين شركة سوناطراك و"ICA Finance"، مؤكداً على التزام بلاده بتطوير شراكات استراتيجية تسهم في تحقيق أهدافها الطاقوية والبيئية. وأشار عرقاب إلى أن هذا الدعم يعكس رؤية الجزائر الرامية إلى الاستفادة من الخبرات الدولية في سبيل تحديث قطاعها الطاقوي. من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة "ICA Finance"، ماثيو هاروود، اهتمام مؤسسته البالغ بتعزيز التعاون مع الجزائر، مؤكداً استعداد شركته لدعم هذه الجهود عبر تقديم حلول مالية وتكنولوجية مبتكرة وتبادل الخبرات والمعارف في مجال تحول الطاقة. وتأتي هذه المبادرة من "ICA Finance" في إطار سعيها لدعم الدول التي تتبنى استراتيجيات طموحة في مجال الاستدامة.
أهداف التعاون المشترك في قطاع المحروقات
شملت المحادثات بين الطرفين سبل خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، التي تعد من القضايا الملحة على الصعيد العالمي، بالإضافة إلى تقليل انبعاثات الميثان، وهو غاز ذو تأثير كبير على الاحتباس الحراري. كما تطرقت المناقشات إلى جهود إزالة الكربون من العمليات الصناعية وتطوير تقنيات احتجاز وتخزين الكربون (CCS) المتقدمة. هذه المحاور تعكس التزام الطرفين بالعمل نحو قطاع طاقوي أكثر استدامة وصديق للبيئة.
أكد الوزير عرقاب على أهمية تعزيز التعاون بين الجزائر ومملكة النرويج، ليس فقط في قطاع المحروقات، بل في مجالات أوسع تتعلق بالاستدامة البيئية والتحول الطاقوي. وأشار إلى أن هذا التعاون سيتم عبر بناء شراكات قوية ومثمرة بين الكيانات الاقتصادية لكلا البلدين، مما يضمن تبادل الخبرات والتكنولوجيا. وأوضح عرقاب أن الجزائر ومملكة النرويج تتشاركان رؤية مشتركة فيما يتعلق بدعم الجهود الدولية الرامية إلى الحد من انبعاثات الميثان، وهو ما يؤسس لأرضية صلبة للعمل المشترك. كما سلط الوزير الضوء على الاستراتيجية الوطنية للجزائر الهادفة إلى تقليل البصمة الكربونية لقطاع المحروقات في البلاد، مؤكداً على جدية هذه الجهود وأهميتها على المدى الطويل.
استراتيجية الجزائر لتقليل البصمة الكربونية
تتضمن استراتيجية الجزائر لخفض البصمة الكربونية تكثيف برامج تقليل انبعاثات الميثان، التي تعتبر جزءاً حيوياً من التزام البلاد البيئي. كما تعمل الاستراتيجية على خفض حرق الغاز المصاحب إلى أقل من 1 بالمائة بحلول عام 2030، وهو هدف طموح يعكس التزام الجزائر بتحسين كفاءة استغلال مواردها. تأتي هذه الجهود ضمن مساعي البلاد للمساهمة بفاعلية في الأهداف البيئية العالمية وتقليل الأثر البيئي لقطاع المحروقات، بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية والمبادرات العالمية.
كما تشمل الاستراتيجية تطوير مشاريع رائدة لاحتجاز وتخزين الكربون، والتي تعد من التقنيات الواعدة في مكافحة التغير المناخي. تولي الاستراتيجية اهتماماً كبيراً لتعزيز برامج التشجير، ومن ضمنها مشروع شركة سوناطراك العملاق لغرس 420 مليون شتلة. تعكس هذه المبادرات التزام الجزائر بالحلول القائمة على الطبيعة والتكنولوجية المتقدمة لمكافحة تغير المناخ، وتؤكد على رؤيتها الشاملة في هذا المجال.
وتدعم الاستراتيجية أيضاً الحلول التكنولوجية المبتكرة وتشجع الاقتصاد الدائري في قطاع المحروقات، بهدف تحقيق أقصى استفادة من الموارد وتقليل النفايات. وتهدف هذه المقاربة الشاملة إلى دمج الممارسات المستدامة في جميع مراحل إنتاج وتصنيع المحروقات، بدءاً من الاستكشاف ووصولاً إلى الاستهلاك، بما يساهم في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية والاقتصادية للبلاد.
رؤية شركة ICA Finance ودعمها للانتقال الطاقوي
من جانبه، أشاد الرئيس التنفيذي لشركة ICA Finance، ماثيو هاروود، بإمكانات الجزائر الواعدة في قطاع المحروقات، معرباً عن تقديره للدور الذي تلعبه البلاد في توفير الطاقة للعالم. كما نوّه هاروود بالجهود الجادة والملموسة التي تبذلها الجزائر لخفض انبعاثات الكربون، مشيراً إلى أهمية هذه الجهود في سياق الانتقال الطاقوي العالمي، الذي يتطلب تضافر الجهود الدولية. ويأتي هذا التقدير ضمن التزام ICA Finance بدعم الدول التي تسعى بجدية لتحقيق أهداف الاستدامة البيئية والتحول نحو اقتصاد أخضر. وتؤكد تصريحات هاروود اهتمام الشركة الراسخ بدعم المبادرات التي تهدف إلى تطوير حلول طاقوية مستدامة ومبتكرة، والتي من شأنها أن تسهم في بناء مستقبل طاقوي أكثر أماناً ونظافة.