التقى وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، سعيد سعيود، يوم أمس الاثنين بقصر الحكومة، رئيس مجلس إدارة مشروع "بلدنا الجزائر" علي العلي ووفده. يأتي هذا اللقاء في سياق تعزيز الشراكة الاستراتيجية التي يمثلها المشروع، ويؤكد التزام الحكومة الجزائرية بدعم هذه المبادرة الاقتصادية الكبرى. ناقش الطرفان خلال الاجتماع جوانب التعاون وسبل دعم المبادرات المشتركة، مع التركيز على التحديات والفرص المتعلقة بتنفيذ المشروع الطموح الذي يُعتبر أحد أبرز المشاريع الاستثمارية الواعدة في البلاد. وقد حضر الاجتماع مسؤولون رفيعو المستوى من الجانبين، مما يعكس الأهمية التي توليها الحكومة الجزائرية لهذا التعاون الثنائي البناء.
تفاصيل الشراكة وأهداف المشروع الاستراتيجية
يمثل مشروع "بلدنا الجزائر" شراكة استراتيجية محورية بين شركة "بلدنا" القطرية والصندوق الوطني للاستثمار الجزائري. يمتد المشروع على مساحة شاسعة تبلغ 117 ألف هكتار في ولاية أدرار الجزائرية، مما يوفر قاعدة زراعية ولوجستية ضخمة لتحقيق أهدافه على المدى الطويل. ويهدف المشروع على المدى الطويل إلى تربية 270 ألف رأس من الأبقار، وهو ما يجسد رؤية شاملة لتطوير قطاع الثروة الحيوانية في الجزائر. كما يستهدف إنتاج ما يقارب 194 ألف طن من مسحوق الحليب سنويًا، وهو رقم يعكس الطموح الكبير للمشروع في تلبية احتياجات السوق المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ومن المخطط أن يشمل المشروع أكثر من 250 منتجًا آخر في مراحله اللاحقة، مما يؤكد طبيعته المتكاملة وتطلعاته لتنويع الإنتاج الغذائي وتوفير مجموعة واسعة من المنتجات للسوق الجزائري. وقد قُدرت القيمة الاستثمارية الإجمالية للمشروع بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي، مما يجعله أحد أكبر المشاريع الزراعية والصناعية في المنطقة وقاطرة للتنمية الاقتصادية.
الأثر الاقتصادي والأمن الغذائي الوطني
يهدف مشروع "بلدنا الجزائر" إلى تعزيز الأمن الغذائي للبلاد وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية بشكل كبير، وفقًا للمعلومات المتوفرة حول أهداف المشروع. ويُعد هذا التوجه استراتيجيًا للجزائر لضمان استقرار الإمدادات الغذائية الأساسية، خاصة في سلع حيوية كالحليب ومنتجات الألبان التي تشكل جزءًا أساسيًا من الاستهلاك اليومي للمواطنين. ويسعى المشروع بشكل خاص إلى تغطية 50 بالمائة من احتياجات الجزائر لمسحوق الحليب، وهو ما يمثل هدفًا طموحًا وذا أهمية قصوى للأمن الغذائي الوطني، ويعكس التزام المشروع بتحقيق الاكتفاء الذاتي في هذا المنتج الحيوي. وتأتي هذه النسبة لتؤكد الأهمية الكبيرة للمشروع في تأمين جزء أساسي من استهلاك البلاد من منتجات الألبان، مما يعكس الأثر الاقتصادي المتوقع له في تقليص فاتورة الاستيراد الباهظة ودعم الإنتاج المحلي، فضلاً عن توفير العملة الصعبة التي يمكن توجيهها نحو استثمارات أخرى.
التزام الدولة والدعم المستمر للمشروع
خصص الاجتماع الذي عقد بقصر الحكومة لتقييم مدى تقدم مشروع "بلدنا الجزائر" ومناقشة الجوانب اللوجستية التي تضمن سلاسة العمليات، وخاصة تلك المتعلقة بقطاع النقل، حسبما أفادت مصادر مطلعة على سير اللقاء. يأتي هذا التقييم في إطار المتابعة المستمرة للمشروع الحيوي، الذي يحظى بدعم حكومي كبير نظرًا لأهميته الاستراتيجية في تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية للجزائر. وقد شدد الوزير سعيد سعيود على التزام الدولة الجزائرية بتقديم كل الدعم اللازم لضمان نجاح المشروع وتجاوز أية عقبات قد تواجهه، مؤكداً على تسخير كافة الإمكانيات المتاحة وتذليل الصعوبات لتسهيل إنجازه في الآجال المحددة. ومن المتوقع أن يُحدث المشروع حراكًا اقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا، حيث سيساهم في خلق أكثر من 15 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر خلال مرحلة الإنجاز، مما يوفر فرصًا وظيفية واسعة للشباب الجزائري. ويعكس هذا التقدير أهمية المشروع في دعم التشغيل وتوفير فرص عمل للشباب الجزائري، مما يعزز من أهدافه التنموية الشاملة ويساهم في تحقيق التنمية المحلية بولاية أدرار والمناطق المجاورة.