أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (Abdelmadjid Tebboune) أنه لم يطلب إطلاقاً حصة محددة أو عدداً معيناً من التأشيرات من فرنسا، نافياً بذلك ما وصفه بـ "أزمة دبلوماسية" تتعلق بهذا الملف. وصرح تبون قائلاً: "أؤكد على ثلاثة أمور للجزائريين قبل أصدقائنا الفرنسيين، أن الرئيس الجزائري لم يطلب إطلاقاً “كوتة” للتأشيرة أو عدداً معيناً من التأشيرات، بل لم نتحدث إطلاقاً عن هذا الملف. كما لم أطلب أبداً اعتذاراً أو تعويضات". يأتي هذا التوضيح في سياق ما يُشار إليه بـ "هدنة غير رسمية" بين الجزائر وباريس، والتي بدأت بزيارة وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان (Gérald Darmanin) في فبراير 2026.
تأكيد جزائري على عدم طلب حصص أو تعويضات
وأفاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (Abdelmadjid Tebboune) بأنه لم يطلب إطلاقاً أي اعتذار أو تعويضات من الجانب الفرنسي، مؤكداً أن هذا الملف لم يُطرح للنقاش. ويأتي هذا التأكيد ضمن توضيحاته بشأن العلاقات الثنائية والملفات العالقة بين البلدين.
وفي سياق متصل، لا تُعتبر قضية التأشيرات ورقة ضغط فعالة بيد الجانب الفرنسي، وذلك لأن المواطنين الجزائريين يمكنهم اللجوء إلى خيارات أخرى داخل منطقة شنغن. ويعود ذلك إلى العلاقات الجيدة التي تربط الجزائر بعدد من الدول الأوروبية الأخرى، مما يمنح حاملي جوازات السفر الجزائرية بدائل متعددة للحصول على تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي.
خلفيات الأزمة الفرنسية والزيارات المتبادلة
أعرب السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتي (Stéphane Romatet)، عن أمله في رفع عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين إلى 250 ألف تأشيرة. وشارك وزراء فرنسيون في نقاش القضية، منهم نعيمة موتشو (Naima Moutchou)، وبنيامين حداد (Benjamin Haddad)، وجان نويل بارو (Jean-Noël Barrot). وقد نوقش هذا الملف في اجتماع لمجلس الوزراء الفرنسي، مما يؤكد الاهتمام الرسمي بالقضية.
وفي سياق متصل، أجرى مسؤولون فرنسيون زيارات إلى الجزائر، منهم وزير الداخلية جيرالد دارمانان (Gérald Darmanin) في مايو، وأليس روفو (Alice Rufo) في الشهر نفسه. هدفت هذه الزيارات الوزارية الفرنسية إلى تحقيق مكاسب في ملفات الهجرة، وتبادل المعلومات الأمنية، ومكافحة الجريمة المنظمة، بحسب مصادر دبلوماسية.
رؤية دبلوماسية حول تعقيدات العلاقات الثنائية
يرى دبلوماسي سابق أن البلدين لم يتمكنا من تسوية الخلافات المتراكمة بينهما بشكل كافٍ يسمح بالبناء عليها في العلاقات الثنائية. وأوضح الدبلوماسي أن هذا الوضع يعكس تعقيدات في فهم كل طرف لمطالب الآخر، مما يعيق التقدم الحقيقي في حل القضايا العالقة.
كما ذكر الدبلوماسي أن البراغماتية الفرنسية المفرطة كانت تهدف إلى تحقيق مصالح فرنسا فقط، متجاهلة في المقابل المطالب الجزائرية التي لا تقبل التفاوض. وأشار إلى أن هذا النهج أسهم في استمرار حالة عدم اليقين في مسار العلاقات، على الرغم من الزيارات المتبادلة بين المسؤولين.
وتشمل المطالب الجزائرية التي لم تتم تلبيتها حتى الآن استرداد الأموال المنهوبة وإعادة الأفراد المطلوبين للعدالة الجزائرية. وتعد هذه القضايا من النقاط الأساسية التي تؤكد الجزائر على ضرورة حلها لتحقيق علاقات مستقرة ومتوازنة بين الدولتين.
موقف فرنسا والتهديد بإنهاء الهدنة غير الرسمية
في المقابل، كلف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (Emmanuel Macron) المتحدثة باسم الحكومة بريجيون (Prigione) بالتأكيد على أن فرنسا "لن تتراجع" في قضية التأشيرات. جاء هذا التكليف في سياق التوترات المستمرة بين البلدين بشأن ملف منح التأشيرات للجزائريين. وتُظهر تصريحات الإليزيه (Élysée Palace) موقفاً فرنسياً حازماً تجاه القضية، مما يشير إلى استمرار الخلافات الدبلوماسية. هذا الموقف يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية حالة من الهدنة غير الرسمية، التي بدأت بجهود مشتركة لتهدئة التوترات بعد فترة من التصعيد. ومع ذلك، فإن إصرار باريس على موقفها في ملف التأشيرات قد يهدد هذه الهدنة، ويعيد العلاقات إلى مربع التوتر السابق. ويبرز ذلك التعقيدات في مسار الحوار بين الجزائر وفرنسا، حيث لا تزال القضايا العالقة تلقي بظلالها على أي تقارب محتمل.