```markdown
افتتح المجلس الشعبي الوطني، الثلاثاء، عهدته التشريعية العاشرة بعقد أولى جلساته، التي خصصت لتدشين النواب الجدد وانتخاب رئيس جديد للغرفة السفلى للبرلمان. تهدف الجلسة الافتتاحية إلى استكمال الإجراءات الدستورية والتنظيمية، بما في ذلك تأكيد عضوية النواب المنتخبين وانتخاب الرئيس ونوابه وأعضاء المكتب. تواجه العهدة التشريعية العاشرة رهانات سياسية ومؤسساتية لاستعادة الدور التشريعي والرقابي للمجلس وتجاوز الأداء البرلماني التقليدي. يمثل تشكيل المجلس الشعبي الوطني الجديد بداية مرحلة سياسية ومؤسساتية جديدة للبلاد، تتطلب من المؤسسة التشريعية أن تكون فاعلة ومؤثرة. وقد أفادت المصادر بأن الجلسة الأولى ستكون ذات طابع بروتوكولي، تمهيدًا للانطلاق الفعلي لمهام المجلس.
تحديات استعادة الدور التشريعي والرقابي
يُتوقع أن تقتصر الدورة البرلمانية المقبلة على دراسة مشاريع القوانين المحالة من الحكومة، وفقاً لتحليلات متداولة. يأتي ذلك في ظل غالبية من النواب الجدد الذين ينتخبون لأول مرة في العهدة التشريعية العاشرة. ويكمن التحدي الحقيقي في قدرة المجلس على إحداث تحول في الأداء البرلماني، خاصة في ضوء الانتقادات الموجهة للأحزاب السياسية بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة بسبب عزوف الناخبين. هذا الوضع يفرض على النواب المنتخبين مسؤولية كبيرة لإعادة بناء الثقة.
يتطلب هذا الوضع من النواب تجاوز أنماط العمل التقليدية وتعزيز الدور التشريعي والرقابي للمجلس لاستعادة بعض ثقة المواطنين وتقريب المؤسسة التشريعية من مشاغلهم. وتتحمل الأحزاب السياسية والنواب المنتخبون مسؤولية إعادة تعريف دور البرلمان، وتحويله من صورة نمطية إلى فضاء للمبادرة والتشريع والرقابة الفعالة. يُطالب من هذه العهدة أن تكون أكثر فعالية من سابقاتها، وأن تُؤسس لبرلمان ذي حضور وتأثير أكبر في عملية صنع القرار، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لإرادة الشعب.
أولويات العهدة الجديدة واهتمامات المواطن
يتطلع المواطن إلى مؤسسة تشريعية تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وتعمل على مراقبة أداء الحكومة، وتعكس انشغالات المواطنين ضمن الإطار الدستوري. كما يتوقع المواطن برلماناً حاضراً في حياته اليومية، يعبر عن همومه، ويقود المبادرات، ويترجمها إلى تشريعات وسياسات ملموسة تلامس احتياجاته وتطلعاته.
من المتوقع أن تشمل الملفات المطروحة على العهدة التشريعية الجديدة مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بالاستثمار والاقتصاد، بهدف تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات. كما ستستمر جهود استكمال المنظومة التشريعية الخاصة بالرقمنة والحوكمة الإلكترونية، لتعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات الإدارية. سيتم التركيز على إصلاح الجماعات المحلية وتقليص البيروقراطية، ودراسة النصوص المتعلقة بالسياسات الاجتماعية مثل التشغيل والصحة، لضمان توفير حياة كريمة للمواطنين. وسيكون من مهام المجلس أيضاً متابعة تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية والتزامات الدولة في مجالات رئيسية مثل السكن، والأمن الغذائي، والطاقات المتجددة، لضمان تحقيق الأهداف المحددة. يعتمد نجاح العهدة الجديدة على قدرة المجلس على استعادة مكانته كمؤسسة فاعلة في الحياة السياسية، قادرة على إحداث فرق إيجابي وملموس في حياة المواطنين.
اختبارات رئيسية لتقييم الأداء
سيواجه المجلس الشعبي الوطني ثلاثة اختبارات رئيسية، تتمثل في فعالية التشريع من خلال سن قوانين تعالج المشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمع، ونجاعة الرقابة البرلمانية عبر تقييم تنفيذ السياسات العامة وربط المسؤولية بالنتائج ومراقبة أداء الحكومة بفاعلية، إضافةً إلى استعادة ثقة المواطنين التي تعد أساس الشرعية البرلمانية. وسيتم التقييم الحقيقي للعهدة التشريعية العاشرة في نهايتها، بناءً على مدى نجاح المجلس في تقديم تشريعات مؤثرة تعالج القضايا الجوهرية، وممارسة رقابة فعالة على الجهاز التنفيذي، وتقليص الفجوة بين المواطن والمؤسسة التشريعية، مما يعزز دور البرلمان كمرآة تعكس تطلعات الشعب. ```