تفتتح الجزائر الدورة التشريعية العاشرة للمجلس الشعبي الوطني (APN) يوم الثلاثاء بجلسة أولى مخصصة لتنصيب النواب المنتخبين حديثاً واختيار رئيس جديد للغرفة السفلى للبرلمان. تُعقد هذه الجلسة الافتتاحية في إطار استكمال المتطلبات الدستورية والإجرائية، بما في ذلك التصديق على عضوية النواب المنتخبين وانتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني ونوابه وأعضاء مكتبه. وتُكرس الجلسة الأولى بشكل خاص للتنصيب الرسمي للنواب المنتخبين حديثاً وانتخاب رئيس جديد للغرفة السفلى للبرلمان، مع التركيز على استكمال المتطلبات الدستورية والإجرائية التي تشمل المصادقة على عضوية النواب المنتخبين واختيار رئيس المجلس الشعبي الوطني ونوابه وأعضاء مكتبه، مما يضمن سير العملية البرلمانية وفقاً للأطر القانونية. ويُشكل الوافدون الجدد غالبية أعضاء الدورة التشريعية العاشرة، حيث تم انتخابهم للبرلمان لأول مرة، مما يضفي طابعاً جديداً على تشكيلة المؤسسة التشريعية. ويكمن التحدي الحقيقي ليس في إطلاق الدورة الجديدة، بل في قدرة المجلس على تحويل الأداء البرلماني بشكل جذري. هناك ضغط متزايد على المشرعين لتجاوز أساليب العمل التقليدية، وتعزيز دور البرلمان التشريعي والرقابي ليكون أكثر فعالية وتأثيراً، واستعادة ثقة الجمهور في المؤسسة التشريعية كركيزة أساسية للدولة.
اختبارات رئيسية للأداء التشريعي والرقابي
يواجه البرلمان الجزائري الجديد اختباراً رئيسياً يتمثل في فعاليته التشريعية، والذي يتجسد في قدرته على سن قوانين تكون بمثابة أدوات حقيقية وفعالة لمعالجة المشكلات والتحديات التي تواجه البلاد والمواطنين. هذا الجانب يعتبر حجر الزاوية في استعادة الثقة الشعبية وتعزيز دور المؤسسة التشريعية كجهة فاعلة ومؤثرة في حياة الأمة. إن قدرة البرلمان على صياغة تشريعات تلبي تطلعات المجتمع وتساهم في حل القضايا الملحة ستكون معياراً حاسماً لنجاحه.
الاختبار الرئيسي الثاني يرتكز على الرقابة البرلمانية الفعالة، والتي تشمل تقييم تنفيذ السياسات العامة ومراقبة أداء الحكومة بدقة وشفافية. يُنظر إلى هذا الدور بصفته ضرورياً لضمان الشفافية والمساءلة في إدارة شؤون الدولة، ومنع أي تجاوزات أو قصور في الأداء الحكومي. إن تفعيل هذا الدور الرقابي سيضمن أن تكون الحكومة ملتزمة ببرامجها وتعهداتها تجاه الشعب.
كما يُتوقع من البرلمان مراقبة تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية والالتزامات الكبرى للدولة، مما يؤكد على دوره المحوري في متابعة تنفيذ السياسات العليا للبلاد. يشمل ذلك متابعة التقدم في مجالات حيوية مثل الإسكان، وهي قضية اجتماعية ذات أولوية قصوى، والأمن الغذائي لضمان استقرار الإمدادات، والطاقات المتجددة كجزء من التوجه العالمي نحو التنمية المستدامة، مما يعكس الأهمية التي توليها البلاد لهذه القطاعات في خططها التنموية بعيدة المدى.
أولويات تشريعية واقتصادية واجتماعية
تُتوقع أن تهيمن قضايا رئيسية على الدورة التشريعية الجديدة، تشمل مراجعة القوانين المتعلقة بالاستثمار والاقتصاد، بهدف خلق بيئة جاذبة للمستثمرين وتحفيز النمو الاقتصادي. كما يتضمن ذلك استكمال الإطار التشريعي الذي يحكم الرقمنة والحكومة الإلكترونية، وهي خطوات أساسية نحو تحديث الإدارة العامة وتبسيط الإجراءات. يُنظر إلى هذه الخطوات على أنها أساسية لدعم النمو الاقتصادي وتحديث الإدارة العامة في الجزائر، وتتماشى مع التوجهات العالمية في التحول الرقمي.
وستشمل الأولويات الأخرى استمرار إصلاحات الجماعات المحلية، بهدف تحسين الحوكمة على المستوى القاعدي وتعزيز اللامركزية. إضافة إلى ذلك، سيتم التركيز على تقليل البيروقراطية، وهو ما يُعد مطلبًا متكررًا لتحسين بيئة الأعمال وتسهيل الخدمات للمواطنين، مما ينعكس إيجاباً على كفاءة الإدارة العامة. ويُتوقع أيضًا أن ينظر البرلمان في التشريعات المتعلقة بالسياسات الاجتماعية، وخاصة تلك التي تخص التوظيف والرعاية الصحية، في إطار جهود الدولة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وضمان العدالة الاجتماعية.
استعادة ثقة المواطنين وتحديات المستقبل
يُعد استعادة ثقة المواطنين في البرلمان الاختبار الأهم، خاصة في أعقاب ارتفاع مستوى الامتناع عن التصويت المُسجل في الانتخابات الأخيرة، والذي يعكس تحدياً كبيراً أمام الشرعية الشعبية للمؤسسة. ويُنتظر أن يأتي التقييم الحقيقي للدورة التشريعية العاشرة عند اختتامها، مع التركيز على مدى نجاح البرلمان في إنتاج تشريعات ذات تأثير ملموس وفعال، وممارسة رقابة فعالة وحقيقية على أداء الحكومة، بالإضافة إلى تضييق الفجوة بين المواطنين والمؤسسة التشريعية من خلال التواصل الفعال والاستجابة لاحتياجاتهم. ومن المتوقع أن تكون الدورة التشريعية الجديدة أكثر فعالية من سابقاتها، وأن تُؤسس لبرلمان أكثر وضوحاً وتأثيراً ومشاركة نشطة في صياغة السياسات العامة وعملية صنع القرار في الجزائر، مما يعزز دوره كممثل حقيقي لإرادة الشعب.