نور الدين ولد علي: مستعد للعودة للدوري الجزائري بشروط المهنية والاستقلالية الفنية

المدرب نور الدين ولد علي: فخور باكتشاف شايبي وحاج موسى وتيطراوي وبلغالي
الصورة عبر Echoroukonline

كشف المدرب نور الدين ولد علي مؤخراً عن جوانب من فلسفته التدريبية ومسيرته الطويلة في القارة الإفريقية والمنطقة العربية. ويأتي ذلك في سياق حديثه عن استعداده للعودة إلى الدوري الجزائري للمحترفين. وقد أكد ولد علي استعداده التام للعودة للتدريب في الدوري الجزائري للمحترفين، شريطة توفر بيئة عمل احترافية حقيقية تمنع التدخلات الخارجية وتضمن استقلالية القرار الفني.

وأعرب ولد علي عن فخره بمساهمته في اكتشاف وضم العديد من اللاعبين البارزين الذين يُعدون الآن ركائز أساسية في المنتخب الوطني الأول. ومن بين هؤلاء اللاعبين الذين ساعد في اكتشافهم فارس شعيبي، وهادي موسى، وجوان حجام، وياسين تيطراوي، وسعدي بلغالي. وصرح نور الدين ولد علي قائلاً: "أنا رجل يقدس العمل الميداني البحت، وأرفض رفضًا قاطعًا الرضوخ لـ 'ضغوط الهاتف'، أو أي إملاءات من أطراف خارج الإطار الفني."

فلسفة التدريب والمسيرة القارية

صرح نور الدين ولد علي بأنه "رجل يقدس العمل الميداني البحت، ويرفض رفضًا قاطعًا الرضوخ لـ 'ضغوط الهاتف'، أو أي إملاءات من أطراف خارج الإطار الفني." ويرى المدرب أن العودة للعمل في الجزائر تتطلب مشاريع رياضية متكاملة تجمع بين الجوانب الفنية والإدارية والتسويقية. هذه الرؤية الشاملة تعكس إيمانه بضرورة بناء منظومة كروية قوية ومستدامة.

بدأت مسيرة ولد علي التدريبية في عام 1995 مع فرق الشباب في اتحاد الشلف، حيث وضع حجر الأساس لخبرته الواسعة في مجال كرة القدم. وعمل في وقت لاحق كمدرب مساعد لفرانسوا براشي في فريقي شباب قسنطينة ومولودية الجزائر، مما أتاح له فرصة التعلم من مدربين ذوي خبرة في أندية جزائرية عريقة. كما شغل منصب المدرب المساعد لرولان كوربيس في اتحاد العاصمة، مما يعكس خبرته الواسعة في الأندية الجزائرية الكبرى وتعامله مع مختلف المدارس التدريبية. وبفضل هذه المسيرة الحافلة، يوصف ولد علي بأنه "رجل المهام الصعبة" في مجال كرة القدم، لقدرته على التعامل مع التحديات المختلفة التي تواجه الفرق.

إنجازات مع المنتخبات العربية

أمضى نور الدين ولد علي ست سنوات مع المنتخب الفلسطيني، قاد خلالها الفريق إلى تأهل تاريخي لكأس آسيا 2019. كان هذا الإنجاز بمثابة نقطة تحول لكرة القدم الفلسطينية، حيث أظهر قدرة الفريق على المنافسة على المستوى القاري. وخلال هذه البطولة، واجه ولد علي مدربين بارزين عالمياً مثل كارلوس كيروش ومارسيلو ليبي، مما أكسبه خبرة قيمة في التعامل مع المنافسات الكبرى. كما استذكر ولد علي مباراة ودية تاريخية جمعت بين الجزائر وفلسطين في ملعب 5 جويلية، مؤكداً على الروابط الأخوية التي تجمع الشعبين والرياضيين. وأشاد بالدعم الذي تلقاه من رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، جبريل الرجوب، والرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم، محمد روراوة، مشيراً إلى الدور المحوري الذي لعبه كلاهما في مسيرته مع المنتخب الفلسطيني.

يتولى ولد علي حالياً تدريب المنتخب اليمني وسط ما وصفه بالأزمات الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، وهي ظروف استثنائية تتطلب جهداً مضاعفاً لإدارة الفريق. وقد قاد اليمن للتأهل إلى نهائيات كأس آسيا المقبلة بعد فوزه على لبنان، الذي كان يدربه مجيد بوقرة، في إنجاز يؤكد قدرته على تحقيق النتائج الإيجابية رغم التحديات. يطمح ولد علي مع المنتخب اليمني إلى تجاوز دور المجموعات، وهو إنجاز لم يتمكن من تحقيقه سابقاً مع فلسطين بسبب الظروف الصعبة التي واجهها الفريق آنذاك، مما يعكس طموحه المستمر لتحقيق الأفضل.

شروط العودة للدوري الجزائري

أكد نور الدين ولد علي استعداده التام للعودة للتدريب في الدوري الجزائري للمحترفين. ربط ولد علي هذه العودة بتوفر بيئة عمل احترافية حقيقية، تمنع التدخلات الخارجية وتضمن استقلالية القرار الفني. شدد المدرب على أن الشروط المهنية الصارمة هي الأساس لأي تعاون محتمل في المستقبل، مؤكداً على ضرورة العمل ضمن إطار فني بحت لا يقبل المساومة على المبادئ المهنية. هذا التأكيد يعكس التزامه بالمعايير الاحترافية العالية التي يتبناها في مسيرته التدريبية.

وعلى صعيد آخر، أعرب ولد علي عن حبه الكبير لنادي شبيبة القبائل، النادي الذي يحظى بشعبية واسعة وتاريخ عريق في كرة القدم الجزائرية. كما أبدى احترامه العميق لفريقي مولودية الجزائر واتحاد الجزائر، وهما من الأندية الكبرى التي ساهمت في إثراء الساحة الكروية الجزائرية. تعكس هذه التصريحات تقديره للأندية الجزائرية العريقة وتاريخها في كرة القدم المحلية، وتؤكد على احترامه للجماهير والإرث الكروي للبلاد.

تقييم التجربة مع المنتخب الأولمبي

أقر نور الدين ولد علي بعدم تحقيق النجاح المأمول مع المنتخب الوطني الأولمبي. وعزا ولد علي ذلك إلى قصر الفترة الزمنية التي قضاها مع الفريق، والتي لم تتجاوز ستة أشهر، مما لم يمنحه الوقت الكافي لتطبيق رؤيته الفنية بشكل كامل. هذه الفترة القصيرة لم تسمح له ببناء الفريق بالشكل الذي يطمح إليه، أو غرس فلسفته التدريبية بشكل فعال، مما أثر على النتائج المحققة.