الجزائر تطلق "جائزة الجزائر لسيرة النبي الخالدة" بمرسوم رئاسي

Le décret présidentiel portant création du «Prix d’Algérie de la biographie du prophète El Khalida» publié dans le Journal officiel
الصورة عبر Echoroukonline

أصدرت الجزائر مرسوماً رئاسياً لإنشاء "جائزة الجزائر لسيرة النبي الخالدة" (Prix d’Algérie de la biographie du prophète El Khalida)، وفقاً لما نُشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية. تهدف هذه الجائزة إلى تكريم سيرة النبي محمد الخالدة، وقد جاء إطلاقها بمبادرة من الرئيس الجزائري السيد عبد المجيد تبون. ويعكس المرسوم الرئاسي الصادر عن رئيس الجمهورية حرص الدولة على الاحتفاء بالشخصية النبوية وتعميق فهمها لدى الأجيال الحالية والقادمة. يأتي هذا التأسيس كخطوة رسمية لتعزيز الدراسات والأعمال المتعلقة بالسيرة النبوية الشريفة داخل البلاد، ويؤكد على الأهمية الكبرى التي توليها الجزائر لهذا الجانب من التراث الإسلامي الأصيل، الذي يمثل ركيزة أساسية للهوية الوطنية والدينية.

أهداف الجائزة النبيلة

تهدف الجائزة بشكل أساسي إلى تحفيز دراسة سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وخصاله الأخلاقية الرفيعة، وتشجيع حفظ النص النبوي الشريف وفهمه لدى مختلف الفئات العمرية في المجتمع الجزائري. كما تسعى الجائزة إلى ترسيخ القيم النبوية السامية، وخاصة في أوساط الأجيال الشابة، وفق ما ورد في المرسوم الرئاسي، الذي يؤكد أن الجائزة تهدف إلى غرس هذه القيم في نفوس الشباب. ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز الفهم العميق للسيرة النبوية ومبادئها السامية داخل المجتمع الجزائري، بما يسهم في بناء جيل واعٍ ومتمسك بهويته الدينية والثقافية.

ترمي الجائزة إلى إبراز اهتمام الدولة الجزائرية وتمسك الجزائريين بسيرة النبي محمد والنص النبوي الشريف. وتؤكد هذه المبادرة على الأهمية التي توليها الجزائر للحفاظ على هذا الجانب من التراث الإسلامي وتعزيزه بين مواطنيها، مما يعكس الارتباط العميق بالقيم الدينية والروحية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية. وتهدف الجائزة إلى تشجيع البحث العلمي الرصين في السيرة النبوية، وتقديم أعمال إبداعية ومعرفية تسهم في إثراء المكتبة الإسلامية وتعميق الوعي النبوي، بما يعزز مكانة السيرة النبوية كمصدر إلهام وتوجيه للمجتمع.

مسابقات متنوعة وجوائز مالية قيمة

تتضمن الجائزة مسابقة وطنية سنوية تشجيعية للمحفظين الصغار للنص النبوي الشريف، وذلك بهدف غرس حب السيرة النبوية والحفظ لدى النشء. كما تشمل مسابقة وطنية سنوية أخرى خاصة بحفظ النص النبوي الشريف، تستهدف الفئات العمرية الأكبر. إضافة إلى ذلك، تُنظم مسابقة دولية تُعقد كل ثلاث سنوات، وتُخصص أيضاً لحفظ النص النبوي الشريف، مما يضفي بعداً عالمياً على هذه المبادرة ويشجع على المشاركة الدولية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

تتوزع الجوائز المالية لهذه المسابقات بحسب الفئات والمستويات، حيث يحصل الفائزون الصغار في مسابقة حفظ 100 نص نبوي مع تحديد الراوي على 500,000 دينار جزائري للمركز الأول، و350,000 دينار جزائري للمركز الثاني، و200,000 دينار جزائري للمركز الثالث. هذه الجوائز تهدف إلى تحفيز الأطفال على التميز في حفظ الأحاديث النبوية الشريفة وتشجيعهم على التعمق في فهمها منذ سن مبكرة.

أما بالنسبة للمحفظين الكبار في المسابقة الوطنية، الذين يحفظون 400 نص نبوي مع تحديد الراوي، فتبلغ قيمة الجائزة مليون دينار جزائري للفائز بالمركز الأول، و750,000 دينار جزائري للمركز الثاني، و500,000 دينار جزائري للمركز الثالث. هذه المبالغ تعكس التقدير الكبير للجهود المبذولة في حفظ هذا الكم من النصوص النبوية، وتشجع على الاستمرارية في هذا المجال العلمي الرفيع.

وفي المسابقة الدولية المرموقة، المخصصة أيضاً للمحفظين الكبار لـ400 نص نبوي مع تحديد الراوي، يحصل الفائز بالمركز الأول على 3,250,000 دينار جزائري، بينما ينال الفائز بالمركز الثاني 2,500,000 دينار جزائري، ويُمنح الفائز بالمركز الثالث 1,500,000 دينار جزائري. هذه الجوائز الكبيرة تهدف إلى جذب أفضل المحفظين من مختلف أنحاء العالم وتشجيعهم على المشاركة في هذه المسابقة الدولية المتميزة، مما يعزز التبادل الثقافي والمعرفي في مجال السيرة النبوية.

آليات تنظيم المسابقة والتحكيم

تُنظم أسبوع وطني للسيرة النبوية الشريفة، يُمنح بعده الجائزة بمناسبة شهر المحرم، شهر "الهجرة المباركة" (Al Hidjra bénie). يمثل هذا الأسبوع فرصة للاحتفاء بالسيرة النبوية ونشر تعاليمها وقيمها بين أفراد المجتمع، ويشمل فعاليات متنوعة تهدف إلى زيادة الوعي بأهمية هذه السيرة العطرة. ويتم افتتاح باب المنافسة على الجائزة بموجب مرسوم صادر عن الوزير المكلف بالشؤون الدينية، الذي يتولى تحديد الشروط والإجراءات الخاصة بالمشاركة فيها، مما يضمن الشفافية والعدالة في عملية الترشح والاختيار.

كما تُشكل لجان تحكيم خاصة بالجائزة في مجال حفظ النص النبوي الشريف، وتتألف هذه اللجان من خبراء وطنيين ودوليين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة. ويتم اختيار هؤلاء الخبراء بعناية فائقة من بين الباحثين المتخصصين في مجال النص النبوي والسيرة، لضمان أعلى معايير الدقة والنزاهة في عملية التقييم والتحكيم، وتحديد الفائزين الذين يستحقون هذا التكريم بجدارة. وتهدف هذه اللجان إلى ضمان تطبيق معايير صارمة في تقييم الحفظ والفهم للنص النبوي، مما يعكس الجدية والاحترافية في تنظيم الجائزة ويضمن تحقيق أهدافها السامية.