ناجية من مجزرة "الشجرة الطيبة" في ميناب تعاني من صدمة نفسية عميقة وسط نقص الدعم

تعاني الطفلة فاطمة، إحدى الناجيات من مجزرة مدرسة "الشجرة الطيبة" في مدينة ميناب الإيرانية، من صدمة نفسية عميقة، وتظهر عليها آثار الحادثة بشكل لافت ومقلق. تستند هذه التقارير إلى تفاصيل نشرتها وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، التي تابعت حالة الطفلة عن كثب بعد الأحداث المأساوية. وتصف فاطمة حالتها النفسية بالغة السوء بقولها المتكرر: "سيضربوننا بالصواريخ الآن"، ما يعكس الخوف المستمر والاضطراب العميق الذي تعيشه جراء التجربة العنيفة التي مرت بها. تشير هذه الشهادة المؤلمة إلى الحاجة الملحة للدعم النفسي المتخصص لمساعدة الناجين على تجاوز محنتهم.

تفاصيل الهجوم على المدرسة الابتدائية وتداعياته

تعرضت مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب، الواقعة بمحافظة هرمزكان جنوب إيران، لقصف جوي وحشي في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي. جاء هذا الهجوم الذي استهدف المنشأة التعليمية، والتي كانت تعج بالطالبات، ضمن ما وصفته السلطات الإيرانية بأنه "عدوان أمريكي-صهيوني". وقد أدت هذه العملية العسكرية المروعة إلى وقوع إصابات جسيمة وأضرار مادية واسعة النطاق، تاركةً أثراً نفسياً عميقاً ومدمراً على الناجيات من الحادثة. وتواصل السلطات الإيرانية التحقيق في تفاصيل الهجوم وملابساته بدقة، بينما تركز الجهود بشكل مكثف على تقييم الأضرار وتقديم الرعاية الطبية والنفسية للمتضررين. وقد أسفر القصف الجوي الذي استهدف مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية للبنات في ميناب عن مقتل وإصابة عشرات الطالبات، مما فاقم من حجم المأساة الإنسانية. وتتزامن هذه الأحداث مع تصاعد كبير في التوترات بالمنطقة، مما يثير مخاوف واسعة بشأن استقرارها.

معاناة فاطمة: أعراض الصدمة النفسية الحادة

تعاني الطفلة فاطمة من اضطرابات نفسية حادة ومتعددة تتضمن التبول اللاإرادي أثناء النوم، ونتف الشعر بشكل متواصل، ورعشة اليدين التي لا تتوقف، وتقرحات مؤلمة في اليدين، بالإضافة إلى سلوك عدواني غير مبرر. وعزا طبيب متخصص هذه الأعراض إلى الإجهاد الشديد والقلق المزمن الناجم عن الصدمة المروعة التي تعرضت لها. ترفض فاطمة الذهاب إلى المدرسة بشكل قاطع، ولا تشعر بالأمان إلا بوجود والدتها معها في الفصل الدراسي، مما يعكس اعتمادها الشديد على والدتها للشعور بالحماية. كما تشعر بالذعر الشديد والهلع عند رؤية كتبها المدرسية، خوفاً من أن تتعرض للقصف بالصواريخ، وتواصل ترديد عبارتها المأساوية "سيضربوننا بالصواريخ الآن". وتتجنب فاطمة الضوضاء المفاجئة بكافة أشكالها، بما في ذلك أصوات السيارات العابرة، وتتشبث بوالديها بقوة في هذه الحالات، باحثة عن الأمان. وتبكي الطفلة بحرقة عندما يغادر والدها المنزل، خشية أن يتعرض المكان الذي يذهب إليه للقصف، مما يدل على خوفها المستمر على سلامة أحبائها.

شهادات أطفال آخرين ونقص الدعم الأسري

ذكرت والدة فاطمة أن الأسر المتضررة لم تتلقَ دعماً كافياً لتجاوز تداعيات هذه المأساة الإنسانية الكبيرة، مما يزيد من معاناتهم. وفي سياق متصل ومؤلم، شوهد طفل آخر من الناجين من الهجوم وهو يقطع العجين إلى قطع صغيرة، مصرحاً بأنها تمثل "أجزاء من أجساد أصدقائه"، في شهادة صادمة تعكس حجم الرعب الذي عاشه الأطفال. تعكس هذه الشهادات المؤثرة معاناة الأطفال وتأثرهم العميق بالحادثة، بينما تواصل فاطمة ترديد "سيضربوننا بالصواريخ الآن" كصدى لخوفها الدائم. وتسافر والدة فاطمة أسبوعياً لتلقي ابنتها العلاج النفسي الضروري، في محاولة يائسة للتخفيف من آثار الصدمة التي تعرضت لها، في ظل غياب الدعم الكافي.

تداعيات الهجوم على الناجين والحاجة للدعم المتخصص

أسفر القصف الجوي الذي استهدف مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية للبنات في ميناب عن مقتل وإصابة عشرات الطالبات، مما خلف جروحاً عميقة لا تندمل. وقد تسببت هذه الحادثة المروعة في تداعيات نفسية عميقة وطويلة الأمد على الناجيات، مما يسلط الضوء على الحاجة الماسة والملحة للدعم المتخصص في مجال الصحة النفسية لمساعدتهن على التعافي وإعادة بناء حياتهن. إن هذه المأساة تؤكد على ضرورة توفير الرعاية الشاملة للضحايا، وخاصة الأطفال، لمساعدتهم على تجاوز الصدمات النفسية الجسيمة التي تعرضوا لها.