انطلق مهرجان مونو دراما المسرحي الرابع، ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في الأردن، مقدماً برنامجاً فنياً غنياً يجمع بين الإبداع المسرحي والتقنيات الحديثة. شهد المهرجان، في نسخته الرابعة، تقديم عروض مسرحية متنوعة استقطبت اهتمام الجمهور والنقاد على حد سواء، حيث استضاف مسرحية "الوصول" القادمة من مصر، وعرض "أحمر شفاه" من السودان. وتأتي هذه العروض في إطار سعي المهرجان الدائم لتقديم تجارب فنية فريدة من مختلف الدول المشاركة، بهدف إثراء المشهد الثقافي والفني في المنطقة وتعزيز الحوار الفني بين الشعوب. يهدف الحدث بشكل أساسي إلى تعزيز التبادل الثقافي بين الفنانين والجمهور، مع التركيز على فن المونو دراما الذي يبرز قدرات الممثل الفردية على خشبة المسرح، ويعد المهرجان الرابع للمونو دراما جزءاً لا يتجزأ من مهرجان جرش للثقافة والفنون في الأردن، مؤكداً على دوره في دعم الحركة المسرحية.
عروض مصرية وسودانية تلفت الأنظار وتستكشف أبعاداً إنسانية
شهد مهرجان مونو دراما جرش عرض المسرحية المصرية "الوصول"، التي نالت استحسان الحضور. كتب هذه المسرحية وفاء حسن، فيما تولت هند نعمان مهمة إخراجها وأداءها ببراعة. وتعتبر المسرحية عرضاً صامتاً فريداً، يستكشف بعمق رحلة الإنسان في البحث عن اكتشاف الذات والانتماء، متناولة أبعاداً نفسية ووجودية معقدة عبر لغة الجسد والتعبير الصامت. يعكس هذا العمل الفني تفاصيل التجربة الإنسانية في سعيها لإيجاد المعنى والهدف، حيث قدمت هند نعمان أداءً مؤثراً أسر قلوب المشاهدين، مما جعل "الوصول" إحدى أبرز المسرحيات التي عرضت ضمن فعاليات المهرجان في نسخته الحالية.
كما قدم المهرجان عرض "أحمر شفاه" من السودان، وهي مسرحية لفتت الأنظار بقصتها وأدائها. المسرحية من تأليف وإخراج محمد عليش، وأدتها الفنانة وسام صلاح. تدور أحداث المسرحية السودانية "أحمر شفاه" في فضاء طقوسي سوداني بحت، من خلال شخصية خبيرة تجميل تنتظر عودة زوجها الغائب بسبب الحرب. يعمق هذا العرض الفني من فهم معاناة الأفراد في ظل الصراعات، ويبرز الجوانب الإنسانية للانتظار والأمل في بيئة غنية بالرمزية الثقافية. وقد أضفت وسام صلاح بعداً مؤثراً على الشخصية الرئيسية، مما جعل العرض تجربة مسرحية لا تُنسى تعكس الواقع السوداني ببراعة فنية.
ورشة عمل حول الذكاء الاصطناعي المسرحي تعزز الابتكار
على هامش العروض المسرحية، عقدت ورشة تدريبية متخصصة حول "توظيف الذكاء الاصطناعي في بناء المشاهد البصرية في مسرح المونو دراما" لليوم الثاني على التوالي، مما يؤكد اهتمام المهرجان بالابتكار والتطوير. قدم الورشة المدرب أحمد الفالح، وذلك في إطار فعاليات مهرجان مونو دراما جرش الرامية إلى دمج التكنولوجيا الحديثة بالفنون المسرحية.
وتناولت الورشة كيفية الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإبداع المسرحي، بهدف المساهمة في تطوير الرؤية الإخراجية وتصميم الديكور والإضاءة والأزياء والمؤثرات البصرية. ركزت الورشة على التطبيقات العملية التي يمكن أن تعزز الجوانب المرئية للعروض المسرحية، مما يوفر أدوات جديدة ومبتكرة للمخرجين والمصممين لخلق تجارب بصرية أكثر تأثيراً وجاذبية، وبالتالي رفع مستوى الإنتاج المسرحي في المنطقة. وقد لاقت الورشة إقبالاً كبيراً من المشاركين، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالتقاطع بين التكنولوجيا والفنون المسرحية، ويبرز أهمية هذه المبادرات في تطوير المسرح العربي.
مسرحية فلسطينية تختتم فعاليات اليوم على المسرح الدائري
تتواصل فعاليات مهرجان مونو دراما جرش بتقديم المسرحية الفلسطينية "الحاكورة" على المسرح الدائري، في عرض ينتظره الجمهور بشغف. وتأتي هذه المسرحية ضمن جهود المهرجان لتقديم عروض متنوعة من مختلف الدول المشاركة، وإبراز التنوع الثقافي والفني في المنطقة. وقد كتبتها وأدتها الفنانة لينا فاعور ببراعة، بينما قام سعيد سلامة بمعالجتها درامياً وإخراجها، مما أضفى عليها عمقاً فنياً مميزاً. وتستعرض "الحاكورة" قصة شخصية فلسطينية تتناول جوانب من الصمود والذاكرة والتحديات اليومية، مما يضيف بعداً آخر للبرنامج الفني للمهرجان ويعكس قضايا إنسانية عميقة. يهدف هذا العرض إلى إبراز التجارب الفنية الفلسطينية ضمن الإطار الأوسع للمهرجان، وتقديمها للجمهور الأردني والعربي، مما يعزز التفاهم الثقافي والفني بين المشاركين ويفتح آفاقاً جديدة للحوار الفني. وتعتبر المسرحية جزءاً من الأنشطة التي تسعى إلى تعزيز التبادل الثقافي والفني بين المشاركين من مختلف الدول، وتسلط الضوء على القدرات الإبداعية للفنانين الفلسطينيين.