الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي الجزائري الإيطالي تعزز الشراكة في روما وتناقش قضايا إقليمية ودولية

```markdown

عقدت الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي الجزائري الإيطالي في روما، العاصمة الإيطالية، يوم الخميس الموافق 30 يوليو. وقد ترأس هذا الاجتماع الهام الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، لوناس مغرامة، ونظيره الإيطالي، ريكاردو غواريليا، في تأكيد على مستوى التمثيل الرفيع للجانبين. وشهدت الدورة مشاركة واسعة لممثلين عن قطاعات وهيئات مختلفة من كلا الجانبين، مما يعكس الشمولية والتنوع في مجالات التعاون المشترك. وهدف الحوار بشكل أساسي إلى تقييم شامل للتعاون الثنائي بين الجزائر وإيطاليا، بالإضافة إلى مراجعة الإنجازات المحققة منذ انعقاد الدورة السابقة التي استضافتها الجزائر العاصمة في يونيو 2025. وقد شكل هذا اللقاء فرصة لتعزيز التفاهم المشترك وتحديد مسارات جديدة للشراكة الاستراتيجية، مؤكداً على عمق العلاقات التاريخية والمصالح المتبادلة التي تجمع البلدين الصديقين.

تقييم التعاون الثنائي والتقدم المحرز في ملفات حيوية

خلال اجتماعات الدورة الخامسة، جرى تقييم معمق للتعاون بين الجانبين في مجالات متعددة وذات أهمية استراتيجية. شمل هذا التقييم قطاعات حيوية مثل السياسة والأمن، بالإضافة إلى الجوانب الاقتصادية والطاقة والزراعة والصناعة والثقافة، وهي محاور أساسية تدعم التنمية المستدامة في كلا البلدين. وقد أعرب الطرفان عن ارتياحهما الكبير للنتائج الإيجابية الملموسة التي تحققت في عدد من الملفات الحيوية المشتركة، مما يدل على فعالية الجهود المبذولة والالتزام المشترك بتحقيق الأهداف المحددة. كما تم الإشادة بالتقدم المحرز في تنفيذ "خطة ماتي" (Mattei Plan)، وهي مبادرة إيطالية تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين إيطاليا والدول الأفريقية، بما في ذلك الجزائر كشريك محوري، وقد أكد الجانبان على أهمية هذه الخطة في تحقيق التنمية المشتركة والاستقرار. ويأتي هذا التقييم الإيجابي في إطار الجهود المستمرة لتعميق العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق المشترك، بهدف مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتغيرة بفعالية أكبر، وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً للبلدين والشعوب الصديقة.

مناقشة معمقة للقضايا الإقليمية والدولية الراهنة

تطرق الحوار الاستراتيجي الجزائري الإيطالي في دورته الخامسة إلى مناقشة مستفيضة للأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، والتي تشكل محاور اهتمام مشترك للبلدين. وشملت المباحثات القضايا الحيوية المتعلقة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، التي تعتبر حلقة وصل استراتيجية بين القارتين، وتتطلب تنسيقاً مستمراً لضمان أمنها واستقرارها. كما تم التركيز على تطورات الأوضاع في ليبيا، الجارة المشتركة للجزائر، وملف الصحراء الغربية الذي يحظى باهتمام إقليمي ودولي، بالإضافة إلى الأزمات المتفاقمة في منطقة الساحل والشرق الأوسط، والتي تستدعي تضافر الجهود الدولية لإيجاد حلول مستدامة. بحث الجانبان هذه الملفات المعقدة في سياق يهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، من خلال تبادل وجهات النظر وتنسيق المواقف، بما يعكس الدور المحوري للجزائر وإيطاليا في هذه المناطق الحيوية.

أكد الطرفان خلال هذه المناقشات التزامهما المشترك والثابت بالبحث عن حلول سلمية للنزاعات القائمة في هذه المناطق. وشدد الوفدان على ضرورة أن تكون هذه الحلول متوافقة بشكل كامل مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يدعم الأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالقضايا المطروحة، ويعزز السلم العالمي، ويحفظ حقوق الشعوب وسيادتها.

آفاق الشراكة المستقبلية والاجتماعات القادمة لتعزيز التعاون

تناولت المناقشات في روما أيضاً سبل دفع الشراكة الاستراتيجية الثنائية إلى الأمام، بما يتماشى مع الخطوات الرائدة التي اعتمدها فخامة الرئيس عبد المجيد تبون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وشدد الجانبان على الأهمية القصوى لتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المشتركة، بهدف إرساء نموذج جديد ومبتكر للتعاون الفعال بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، يعود بالنفع على البلدين والمنطقة ككل، ويفتح آفاقاً أوسع للتبادل الاقتصادي والثقافي. ومن المقرر أن يكون الاجتماع القادم هو القمة الحكومية الجزائرية الإيطالية السادسة رفيعة المستوى، والتي ستعقد العام المقبل في الجزائر العاصمة، حسبما أعلن مسؤولون من كلا البلدين، مما يؤكد استمرارية الحوار والتزام البلدين بتعزيز علاقاتهما الثنائية على أعلى المستويات، ويعكس الإرادة السياسية المشتركة لتعميق التعاون الاستراتيجي في كافة المجالات. ```