مناورات فرنسية في شمال أفريقيا وسط تقارب جزائري أوروبي متزايد

محور الجزائر – روما وبرلين – مدريد يهز باريس
الصورة عبر Echoroukonline

قام رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بزيارة رسمية إلى المملكة المغربية يوم الأربعاء الماضي، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من جهود باريس لتعزيز علاقاتها في شمال إفريقيا. وتأتي هذه الزيارة في سياق يبرز فيه تقارب متزايد بين الجزائر وعدد من الدول الأوروبية مثل إسبانيا وألمانيا وإيطاليا، مما يضع ضغوطاً إضافية على الدبلوماسية الفرنسية في المنطقة. تهدف الزيارة إلى بحث سبل التعاون الثنائي بين فرنسا والمغرب في عدة مجالات حيوية، بما في ذلك الاقتصاد والأمن والثقافة، وهي المجالات التي تسعى باريس إلى تعميق الشراكة فيها مع الرباط. وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية الفرنسية اهتمام باريس بتوازن علاقاتها الإقليمية في منطقة شمال إفريقيا التي تشهد تحولات جيوسياسية متسارعة، حيث تسعى فرنسا للحفاظ على نفوذها ومصالحها الاستراتيجية.

زيارة لـكورنو للمغرب وتزامنها مع تحركات جزائرية

تزامنت زيارة رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى المملكة المغربية مع زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى ألمانيا. وقد أُعلن عن زيارة لوكورنو للمغرب قبل أقل من أسبوع واحد من موعد إجرائها، حيث وصلت الأنباء عنها بشكل مفاجئ، مما يشير إلى سرعة الترتيبات الدبلوماسية والرغبة في إتمامها. هذه المصادفة في التوقيت، حيث زار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ألمانيا يومي الخامس عشر والسادس عشر من يوليو 2026، تسلط الضوء على الديناميكيات المعقدة للعلاقات الدولية في المنطقة وتنافس القوى الإقليمية. تعكس هذه التحركات الدبلوماسية المتقاربة اهتمام كل من فرنسا والجزائر بتعزيز علاقاتهما الثنائية مع شركاء إقليميين وأوروبيين، وتأتي في سياق تشهد فيه منطقة شمال إفريقيا ديناميكيات دبلوماسية متسارعة وتنافس على النفوذ، مما يدفع كل طرف لتكثيف جهوده الدبلوماسية.

تداعيات الأزمة الدبلوماسية بين باريس والجزائر

يشير المقال إلى أن فرنسا تواجه صعوبات في إدارة أزمتها الدبلوماسية مع الجزائر، وذلك في ظل التوترات المستمرة التي أثرت على جوانب متعددة من العلاقات الثنائية بين البلدين. وفي محاولة لتخفيف حدة هذه التوترات العالقة، صرح السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتي، بأن عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين سيُرفع إلى 250 ألف تأشيرة، في خطوة تهدف إلى إعادة بناء الثقة وتسهيل التبادلات الإنسانية والثقافية، في محاولة واضحة لتهدئة الأجواء. ومع ذلك، يرى المقال أن الرئيس الفرنسي ماكرون قد اختار "طريق المغرب والجزائر حسمت أمرها"، مما يعني أن الجزائر قد اتخذت موقفاً حاسماً في توجهاتها الدبلوماسية، وأن على الرئيس الفرنسي تحمل تبعات هذا الاختيار الذي قد يؤثر على مستقبل العلاقات بين البلدين بشكل كبير. من جانبها، تعتبر الجزائر أن ما تصفه بـ"الاستفزازات الفرنسية" هو السبب الرئيسي وراء الأزمات السياسية والدبلوماسية المتواصلة بين البلدين، مؤكدة أن هذه الاستفزازات تعيق أي تقدم نحو تطبيع كامل للعلاقات، وتضع عراقيل أمام استئناف التعاون الفعال.

تقارب جزائري ألماني وإيطالي وتأثيره على النفوذ الفرنسي

زار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ألمانيا في زيارة رسمية يومي الخامس عشر والسادس عشر من يوليو 2026، وهي زيارة تعزز التقارب الجزائري مع القوى الأوروبية الكبرى في إطار سعي الجزائر لتنويع شراكاتها. تأتي هذه الزيارة في سياق تقارير حول تعزيز الجزائر لعلاقاتها مع دول أوروبية أخرى، مثل إسبانيا وإيطاليا، في مسعى لتنويع شراكاتها الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على فرنسا كشريك أوروبي وحيد. وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية الجزائرية مع مواقف فرنسية تتعلق بالجالية المسلمة في فرنسا، حيث دافع وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانين، عن دور مسجد باريس والجالية المسلمة في فرنسا، في محاولة لتهدئة التوترات الداخلية والخارجية المتعلقة بقضايا الهوية والاندماج، والتي غالباً ما تكون نقطة حساسة في العلاقات مع دول شمال إفريقيا. تُعتبر هذه التفاعلات الدبلوماسية المتشابكة مؤشراً على التغيرات الجوهرية في المشهد الإقليمي لشمال أفريقيا والعلاقات الأوروبية مع دول المنطقة، مما يدفع بالقوى الإقليمية والدولية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها وتحالفاتها في المنطقة.