معهد الدراسات الإسبانية يحث مدريد على دعم استقلال الريف والصحراء الغربية وتأمين وصول الجزائر للمحيط الأطلسي

دعا معهد الدراسات الإسبانية (Institute for Hispano Studies) مدريد إلى تعزيز علاقاتها مع الجزائر ومعارضة الطموحات الاستراتيجية للرباط. جاءت هذه الدعوة يوم الاثنين الموافق 3 أغسطس، حيث نشر المعهد بياناً على منصة X يحث الحكومة الإسبانية على اتخاذ موقف واضح وصريح تجاه القضايا الإقليمية الحساسة.

وأفاد البيان بأن مدريد يجب أن تدعم استقلال منطقة الريف والصحراء الغربية، بالإضافة إلى تأمين وصول الجزائر إلى المحيط الأطلسي. وشدد المعهد على أهمية هذه الخطوات لضمان الاستقرار الإقليمي ومواجهة ما وصفه بـ"التوسع المغربي" الذي يهدد المصالح الإسبانية والجزائرية على حد سواء. وقد أكد المعهد في بيانه أن هذه الإجراءات ستعزز من موقف إسبانيا الاستراتيجي في المنطقة.

مقترح استراتيجي لمواجهة التهديدات المغربية

اقترح المعهد ثلاث حلول رئيسية لإسبانيا لمواجهة تهديدات المغرب المتزايدة ضد مدينتي سبتة ومليلية المستقلتين. تمثلت هذه الحلول في دعم استقلال منطقة الريف، وتأييد استقلال الصحراء الغربية، والعمل على تأمين وصول الجزائر إلى المحيط الأطلسي. ويهدف هذا المقترح الاستراتيجي إلى تعزيز موقف إسبانيا في المنطقة من خلال بناء تحالفات قوية وتفعيل عوامل الضغط الإقليمية.

وأشار المعهد إلى أن الاستفزازات المغربية ضد إسبانيا تتخذ أشكالاً متعددة، بما في ذلك استخدام برنامج التجسس بيغاسوس (Pegasus) لاستهداف مسؤولين وصحفيين إسبان، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة والخصوصية. كما ذكر أن المغرب يسهّل الهجرة غير النظامية بشكل ممنهج، مما يزيد من الضغوط على المدينتين المستقلتين ويثقل كاهل إسبانيا بمسؤوليات إنسانية ولوجستية ضخمة. وتهدف هذه الإجراءات إلى الضغط على مدريد بشأن قضايا أخرى، وإجبارها على تقديم تنازلات في قضايا إقليمية مختلفة.

مزايا الشراكة الاستراتيجية مع الجزائر

أوضح المعهد أن مصالح إسبانيا مع الجزائر تتجاوز بكثير تلك التي تشاركها مع النظام المغربي، مشدداً على أن الجزائر تمثل شريكاً استراتيجياً أكثر موثوقية واستقراراً. وذكر المعهد أن المغرب يستورد ما بين 90 و94% من احتياجاته من الطاقة، مما يجعله عرضة للتقلبات في أسعار الطاقة العالمية ويحد من استقلاليته الاقتصادية.

ولفت المعهد إلى أن الجزائر هي أكبر دولة في أفريقيا من حيث مساحة الأرض، حيث تبلغ مساحتها حوالي 2.38 مليون كيلومتر مربع، مما يمنحها ثقلاً جغرافياً واستراتيجياً هائلاً. كما يتجاوز عدد سكانها عدد سكان المغرب بأكثر من 24%، مما يوفر سوقاً استهلاكياً كبيراً وقوة عاملة محتملة. وأشار المعهد إلى أن الجزائر تحتل المرتبة العاشرة عالمياً والأولى في أفريقيا في إنتاج الغاز الطبيعي، مما يجعلها مصدراً حيوياً للطاقة لأوروبا وإسبانيا. كما أنها تحتل المرتبة السابعة عشرة عالمياً في إنتاج النفط ومنتجاته، مما يعزز مكانتها كقوة طاقوية إقليمية وعالمية.

وبيّن المعهد أن الميزانية العسكرية للجزائر تتجاوز 21 مليار دولار أمريكي، وأن مخصصات الجزائر الدفاعية تبلغ أربعة أضعاف تقريباً مخصصات المغرب الدفاعية، مما يعكس قوتها العسكرية وقدرتها على حماية مصالحها ومصالح حلفائها. وسلط المعهد الضوء على الإرث الثوري للجزائر وسياستها الخارجية المناهضة للإمبريالية والصهيونية، مما يجعلها حليفاً طبيعياً للدول التي تسعى إلى الاستقلال والسيادة الحقيقية.

تداعيات التوترات الجيوسياسية الإقليمية

يعكس المقال وجهات نظر محللين استراتيجيين إسبان ينتقدون ما يعتبرونه إذعاناً من حكومة بيدرو سانشيز لضغوط واستفزازات النظام المغربي. وتشير هذه الانتقادات إلى قلق متزايد داخل الأوساط التحليلية الإسبانية بشأن مقاربة مدريد للتوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بعلاقاتها مع الرباط. وتبرز هذه الآراء أهمية إعادة تقييم السياسات الخارجية الإسبانية في المنطقة، مع التركيز على المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد لمدريد في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، وفقاً للمقال. هذه الدعوات تدعو إلى سياسة خارجية أكثر حزماً واستقلالية، تتوافق مع مكانة إسبانيا كقوة أوروبية وإقليمية.