أسس بنك الجزائر لجنة وطنية لتعزيز المدفوعات الإلكترونية وتقليل الاعتماد على النقد، وذلك بهدف قيادة خطة تعميم وسائل الدفع الإلكتروني والمكتوب في الجزائر. جاء هذا التأسيس بموجب التنظيم رقم 26-01 الصادر بتاريخ 31 مايو 2026، والذي يحدد تنظيم اللجنة الوطنية للدفع وكيفيات سيرها. ويُعد هذا التنظيم، الذي أصدره بنك الجزائر، بمثابة أول إطار مفصل يحدد تشكيلة اللجنة الوطنية للدفع وآليات عملها، مما يمثل خطوة محورية نحو تحديث وتطوير البنية التحتية للمدفوعات في البلاد. وتُعد هذه اللجنة هيئة استشارية تعمل ضمن بنك الجزائر، وقد تم إنشاء أمانة دائمة لها داخل البنك لضمان سير عملها بفعالية وكفاءة عالية.
الإطار القانوني وتشكيلة اللجنة
يستند التنظيم رقم 26-01 إلى أحكام المواد 163 و164 و165 من القانون النقدي والمصرفي رقم 23-09، ويأتي في سياق تطبيق بنود هذا القانون الهام الذي يهدف إلى تنظيم وتحديث القطاع المصرفي والمالي في الجزائر. وتترأس اللجنة الوطنية للدفع محافظ بنك الجزائر أو أحد نوابه، مما يضفي عليها ثقلاً مؤسسياً كبيراً ويؤكد على الأهمية التي يوليها البنك المركزي لهذه المبادرة الوطنية. وتضم اللجنة في عضويتها ممثلين عن وزارات أساسية هي المالية والعدل والتجارة والبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية والرقمنة واقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات الصغيرة، لضمان تمثيل شامل لمختلف القطاعات المعنية وتنسيق الجهود الحكومية المتعددة.
كما يشارك في اللجنة ممثلان اثنان عن بنك الجزائر والمدير العام لـ "بريد الجزائر" (Algérie Poste)، مما يعكس أهمية دور المؤسستين في المنظومة المالية والبريدية وتكاملهما في تحقيق أهداف اللجنة. وتشمل العضوية أيضاً ممثلين عن المديرية العامة للأمن الداخلي، وقيادة الدرك الوطني، والمديرية العامة للأمن الوطني، مما يؤكد على البعد الأمني في التعامل مع المدفوعات الإلكترونية وضرورة حماية المعاملات والبيانات. تضم اللجنة ممثلين عن الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، والهيئة ما بين البنوك للمقاصة الآلية، ومركز المقاصة الآلية ما بين البنوك، وهم جهات فاعلة رئيسية في البنية التحتية للمدفوعات وتطويرها. ولتدعيم الخبرات المتخصصة، يُعين خبيران اثنان أيضاً بناءً على كفاءتهما وخبرتهما في وسائل الدفع، لتقديم المشورة الفنية والدعم اللازم لعمل اللجنة.
مهام اللجنة وأهدافها الاستراتيجية
تضطلع اللجنة بمهام محورية تتمثل في إعداد الاستراتيجية الوطنية لتطوير وسائل الدفع الكتابية، ومتابعة تنفيذها بشكل دقيق، وتقييم نتائجها بانتظام، بالإضافة إلى اقتراح التدابير اللازمة لتطوير نظام الدفع الوطني ككل وضمان مواكبته لأحدث التطورات العالمية. ويخول القانون اللجنة صلاحية إعداد ونشر تقرير سنوي حول وضعية وسائل الدفع في الجزائر، وهو ما سيوفر شفافية ومعلومات قيمة للمهتمين وصناع القرار حول التقدم المحرز والتحديات القائمة. ويُعد هذا التقرير السنوي، الذي سيتم إعداده ونشره وفقاً للمادة 163 من القانون النقدي والمصرفي، أداة أساسية لتقييم التقدم المحرز وتحديد المجالات التي تتطلب مزيدًا من الاهتمام والتطوير. كما يمكن للجنة إنشاء فرق عمل متخصصة والاستعانة بالخبراء لتدعيم جهودها وتحقيق أهدافها بكفاءة، مما يضمن الاستفادة من أفضل الممارسات والخبرات. وستُبلغ السلطات العمومية بصفة دورية بالإحصائيات المتعلقة بانتشار واستخدام وسائل الدفع الكتابية، مما يضمن اطلاع صناع القرار على آخر المستجدات ويساعد في توجيه السياسات المستقبلية.
دور الأمانة الدائمة وآليات العمل
تتولى الأمانة الدائمة للجنة الوطنية للدفع، التي تم تأسيسها داخل بنك الجزائر، مسؤولية إعداد الملفات الخاصة باجتماعات اللجنة وإجراء الدراسات الأولية ذات الصلة، لضمان جاهزية المناقشات وفعاليتها. كما تضمن الأمانة تبادل المعلومات ونشر القرارات الصادرة عن اللجنة، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ التوجيهات الاستراتيجية التي تصدرها، مما يضمن ترجمة القرارات إلى إجراءات عملية. وتتولى الأمانة الدائمة إعداد المسودة الأولية للتقرير السنوي، وذلك تحت إشراف ثلاثة أعضاء يتم تعيينهم من قبل رئاسة اللجنة، لضمان جودة وموضوعية التقرير. ويلتزم أعضاء الأمانة الدائمة بواجب السرية التامة فيما يتعلق بالمعلومات التي يطلعون عليها، لضمان حماية البيانات وحساسية العمل، وتعزيز الثقة في نظام المدفوعات. ويتوجب على أعضاء اللجنة حضور الاجتماعات شخصيًا، دون إمكانية تفويض تمثيلهم لأي طرف آخر، مما يؤكد على أهمية الحضور المباشر والمشاركة الفعالة في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل المدفوعات في الجزائر.