رئيس الفيفا يبحث عن دعم سياسي أمريكي وسط ضغوط متزايدة لإقالته

يسعى جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، للحصول على دعم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وسط تزايد الضغوط المطالبة برحيله. تأتي هذه الضغوط في أعقاب أزمة نجمت عن مشروع لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص. وكشفت صحيفة "نيويورك بوست" أن إنفانتينو سيعقد مكالمة خاصة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الاثنين، في إطار سعيه للحفاظ على منصبه. يواجه إنفانتينو حملة متنامية داخل أوساط كرة القدم العالمية تهدد مستقبله في الفيفا. وقد اضطر إنفانتينو الأسبوع الماضي إلى سحب مشروع إنشاء "فيفا فورورد إنتربرايز" نتيجة لهذه الضغوط. وتتزامن هذه التطورات مع تحركات جارية داخل الفيفا لإزاحة إنفانتينو من الرئاسة.

صفقة الحقوق التجارية المتعثرة

كان مشروع "فيفا فورورد إنتربرايز" يهدف إلى إدارة حقوق البث والرعاية والتراخيص ومبيعات التذاكر، مما كان سيفتح الباب أمام المستثمرين من القطاع الخاص للاستحواذ على حصة. ووفقاً لتقرير، كانت شركة "ثرايف كابيتال" (Thrive Capital)، التي يملكها جوش كوشنر (شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي)، تستعد للاستحواذ على 20 بالمئة من الشركة الجديدة مقابل أكثر من أربعة مليارات دولار. وقد أثار المشروع غضباً واسع النطاق بين الاتحادات القارية والوطنية، التي علمت بالتفاصيل عبر وسائل الإعلام وليس من خلال القنوات الرسمية للفيفا.

وصوت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) بالإجماع على مقاطعة جميع بطولات الفيفا في حال المضي قدماً بالمشروع. كان من شأن هذا الموقف أن يهدد كأس العالم 2030 بخسارة فرق ونجوم رئيسيين، مما كان سيقلل بشكل كبير من جاذبية البطولة وقيمتها التجارية. وقد كشفت تفاصيل المشروع صحيفة "التايمز" (The Times) وواجه معارضة قوية من الاتحادات القارية والوطنية قبل أن يتم تجميده مؤقتاً. وقد تابع موظفو الفيفا في جميع أنحاء العالم الجدل الدائر حول المشروع التجاري بقلق، حيث أثرت هذه التطورات على معنوياتهم وثقتهم في القيادة.

حملة الإطاحة الداخلية والخارجية

أشار مصدر إلى أن الموضوع المعلن للمكالمة هو مناقشة دور كرة القدم كأداة للقوة الناعمة الأمريكية، لكن الهدف الحقيقي لجياني إنفانتينو هو تأمين الدعم السياسي للحفاظ على منصبه. وأكد مصدر آخر أن رئيس الفيفا يشعر بالعزلة بعد الانتقادات الإعلامية الأخيرة، ويسعى للحصول على دعم علني من شخصيات مؤثرة. وفي سياق متصل، صرح مسؤول في الفيفا لصحيفة "نيويورك بوست" أن العديد من المسؤولين يعملون على تحرك داخلي أُطلق عليه اسم "مشروع إبادة الوحش" (Project Exterminate the Beast) لإزاحة الرئيس الحالي.

وقال كيفن لامور، المدير التنفيذي للعمليات في الفيفا، لصحيفة "نيويورك بوست" إنه شعر بالخداع عندما اكتشف أن المشروع قد نوقش بعيدًا عن كبار المسؤولين، وأنه لم يكن على علم بالمفاوضات السرية. وقد أعرب الموظفون عن إحباطهم من فشل المشروع التجاري الذي اعتمد عليه إنفانتينو لتعزيز إيرادات الفيفا. ويعاني موظفو الفيفا، الدائمون والمتعاقدون على حد سواء، من خيبة أمل على الرغم من دورهم الحيوي في تنظيم كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. هذه الخيبة تنبع من شعورهم بأن جهودهم المبذولة في تنظيم هذا الحدث العالمي الكبير لم تُقابل بالتقدير الكافي أو الإدارة الفعالة من القيادة العليا.

ويعتقد العديد من الموظفين أنه يتخذ قرارات حاسمة بشكل أحادي، دون إشراك الأقسام الداخلية المعنية، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات السابقة. وصرح موظف رفيع المستوى في الفيفا أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر، مشيرًا إلى وجود أزمة ثقة حقيقية وخيبة أمل عميقة بين الموظفين الذين عملوا بجد من أجل كأس العالم. هذه الشهادات التي جمعتها إذاعة مونت كارلو الفرنسية تشير إلى أن الغضب يتجاوز فشل المشروع ليشمل أسلوب إدارة إنفانتينو نفسه، وهو ما يهدد استقرار المنظمة.

مساعي إنفانتينو لتأمين الدعم

تأتي هذه الضغوط في أعقاب أزمة نجمت عن مشروع لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص. وقد حاول إنفانتينو الاتصال بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب هاتفياً عدة مرات منذ انهيار صفقة الحقوق التجارية، لكن دون جدوى. وتتصاعد التحركات الداخلية في الوقت الذي يواجه فيه إنفانتينو ضغوطاً متزايدة، حيث أصبح المشروع التجاري مصدراً لانتقادات واسعة داخل وخارج الاتحاد. وكشفت إذاعة مونت كارلو (Monte Carlo) الفرنسية عن شهادات حصرية من موظفين حاليين في الفيفا، أفادوا بأن حالة عدم الرضا داخل المنظمة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير الشهادات التي جمعتها الإذاعة الفرنسية إلى أن الغضب يتجاوز فشل المشروع ليشمل أسلوب إدارة إنفانتينو نفسه. ويعتقد العديد من الموظفين أنه يتخذ قرارات حاسمة بشكل أحادي، دون إشراك الأقسام الداخلية المعنية، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات السابقة. هذا التصعيد الداخلي يحدث في ظل مواجهة إنفانتينو لضغوط متزايدة، حيث أضحى المشروع التجاري بمثابة نقطة محورية للانتقادات الواسعة التي تطاله من داخل وخارج الاتحاد.