معهد إسباني يدعو إلى سياسة مواجهة مع المغرب ودعم استقلال الصحراء والريف

دعا المعهد الإسباني للدراسات (The Institute for Hispano Studies) يوم الاثنين، الثالث من أغسطس، مدريد إلى تعزيز علاقاتها مع الجزائر ومواجهة مشاريع الرباط، وذلك في منشور مطول عبر حسابه على منصة X. يطالب المعهد بانتهاج سياسة مواجهة مع المغرب ويدعو بشكل صريح إلى دعم استقلال الصحراء والريف كجزء من هذه السياسة. ويزعم المقال الذي نشره المعهد أن النظام المغربي يؤدي دوراً وظيفياً للكيان الصهيوني (The Zionist entity) والولايات المتحدة. كما يدّعي أن هذا النظام يسعى للانتقام من الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز بسبب موقفها من غزة والعدوان ضد إيران. وقد جاء هذا الموقف من المعهد في سياق دعوته لمدريد لتعزيز علاقاتها مع الجزائر ومواجهة المشاريع المغربية.

مقترحات استراتيجية لمواجهة التهديدات المغربية

لتقديم حلول لمواجهة ما وصفها بـ "التهديدات المغربية"، اقترح المعهد الإسباني للدراسات ثلاث استراتيجيات رئيسية لمدريد. تضمنت هذه الاستراتيجيات دعم استقلال منطقة الريف، ودعم استقلال الصحراء الغربية، بالإضافة إلى العمل على تمكين الجزائر من الوصول إلى المحيط الأطلسي. ويأتي هذا في سياق ما ذكره المعهد من استفزازات مغربية مستمرة، شملت التجسس على مسؤولين وصحفيين إسبان، وإرسال موجات من المهاجرين غير الشرعيين إلى الأراضي الإسبانية. وقد أعرب محللون استراتيجيون إسبان عن رفضهم لما اعتبروه خضوعاً من قبل حكومة بيدرو سانشيز لهذه الاستفزازات المغربية، مؤكدين على ضرورة اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الرباط.

الجزائر: شريك استراتيجي ذو ثقل إقليمي ودولي

جادل المعهد بأن مصالح إسبانيا مع الجزائر تفوق مصالحها مع النظام المغربي، مستعرضاً عدة نقاط لدعم وجهة نظره. تعد الجزائر أكبر دولة في أفريقيا، بمساحة تبلغ 2.38 مليون كيلومتر مربع، وهي مساحة تزيد بأكثر من خمسة أضعاف عن مساحة المغرب. كما يتجاوز عدد سكان الجزائر نظيره في المغرب بأكثر من 24 بالمئة، مما يمنحها ثقلاً ديموغرافياً واقتصادياً كبيراً. وتشكل الجزائر لاعباً رئيسياً في قطاع الطاقة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تحتل المرتبة العاشرة عالمياً والأولى في أفريقيا في إنتاج الغاز الطبيعي، بينما تحتل المرتبة السابعة عشرة عالمياً في إنتاج النفط. وعلى النقيض، يستورد المغرب ما يتراوح بين 90 و 94 بالمئة من احتياجاته من الطاقة، مما يجعله أكثر عرضة للتقلبات في أسواق الطاقة العالمية.

عسكرياً، يتجاوزت ميزانية الدفاع الجزائرية 21 مليار دولار أمريكي، وهي أكبر بأربعة أضعاف من ميزانية الدفاع المغربية، مما يعكس قوة عسكرية متنامية في المنطقة. وذكر المعهد الإسباني للدراسات أن الجزائر ورثت إرثاً ثورياً أطاح بالقوة الاستعمارية الفرنسية، مما شكل هويتها الوطنية والدبلوماسية. في المقابل، يذكر المقال أن النظام المغربي حصل على استقلاله من خلال "اتفاقيات إيفيان"، مما أبقاه موالياً لفرنسا، وهو ما يراه المعهد نقطة ضعف في سيادته. وعقب استقلالها، تبنت الجزائر عقيدة دبلوماسية مناهضة للإمبريالية ومعادية للصهيونية، وهي مبادئ أساسية توجه سياستها الخارجية.

دعم القضايا العادلة كركيزة للدبلوماسية الجزائرية

تتبنى الجزائر، وفقاً للمعهد الإسباني للدراسات، عقيدة دبلوماسية راسخة ترتكز على دعم قضايا التحرر والعدالة في العالم. يشمل هذا الدعم صراحةً القضية الصحراوية والقضية الفلسطينية، وهما قضيتان محوريتان في السياسة الخارجية الجزائرية. ويشير المعهد إلى أن هذه السياسة تنبع من إرث الجزائر الثوري الذي أدى إلى طرد القوة الاستعمارية الفرنسية بعد نضال طويل ومرير. على النقيض، يرى المعهد أن النظام المغربي حصل على استقلاله عبر "اتفاقيات إيفيان" التفاوضية، مما حافظ على ولائه لفرنسا وتأثيرها عليه. وتعد هذه العقيدة المناهضة للإمبريالية والمعادية للصهيونية جزءاً أساسياً من الدبلوماسية الجزائرية منذ استقلالها، مما يجعلها شريكاً طبيعياً لإسبانيا في مواجهة ما يعتبره المعهد تهديدات إقليمية.