شهدت الجزائر مؤخراً إدخال اللغة الإنجليزية ابتداءً من السنة الثالثة ابتدائي، ما يمثل تطوراً بارزاً في سياستها التعليمية. وتُعد هذه الخطوة، التي تشكل "تطوراً مهماً" (L’introduction de l’anglais dès la 3ᵉ année primaire constitue une évolution importante)، دليلاً على توجه جديد في المنظومة التربوية. ويأتي هذا القرار في ظل اعتبار اللغة الإنجليزية لغة أساسية للمعرفة العلمية والرقمية والابتكار والتبادلات الاقتصادية الدولية. وقد أصبحت اللغة الإنجليزية، بشكل لا يمكن إنكاره، "لغة أساسية للمعرفة العلمية، والرقمية، والابتكار، والتبادلات الاقتصادية الدولية" (L’anglais est devenu une langue essentielle de la connaissance scientifique, du numérique, de l’innovation et des échanges économiques internationaux). وتفرض هذه التطورات الحاجة إلى مراجعة شاملة للأساليب التربوية، وتدريب المعلمين، والجداول الزمنية، والمواد التعليمية، وضمان استمرارية التعلم حتى المرحلة الثانوية والجامعية. وتُملي هذه التطورات ضرورة "إجراء دراسة متعمقة للأساليب التربوية، وتدريب المعلمين، والجداول الزمنية، والمواد التعليمية، واستمرارية التعلم حتى المرحلة الثانوية والجامعية" (Cette évolution impose donc une réflexion approfondie sur les méthodes pédagogiques, la formation des enseignants, les horaires, les supports éducatifs et la continuité des apprentissages jusqu’au lycée et à l’université). وفي هذا السياق، صرح زهير رويس بأن "سياسة لغوية حديثة يجب أن تهدف إلى كفاءة حقيقية: الفهم، والتواصل، والوصول إلى المعرفة، والعمل في بيئة دولية." ويُشدد رويس على أن الهدف الأسمى هو تحقيق "كفاءة حقيقية" (Une politique linguistique moderne doit viser une compétence réelle) تشمل "الفهم، والتواصل، والوصول إلى المعارف، والعمل في بيئة دولية". وأضاف رويس أن "تكوين شباب قادر على إتقان عدة لغات، وفهم المعارف، والابتكار أصبح خياراً استراتيجياً وتعليمياً على حد سواء." ويرى أن "تكوين شباب قادر على إتقان عدة لغات، وفهم المعارف، والابتكار أصبح خياراً استراتيجياً وتعليمياً على حد سواء" (Former une jeunesse capable de maîtriser plusieurs langues, de comprendre les savoirs et d’innover est devenu un choix stratégique autant qu’éducatif).
تحديات التعليم العملي للغة الإنجليزية
يواجه تعليم اللغة الإنجليزية في الجزائر تحدياً يتمثل في الانتقال من المناهج القائمة على الحفظ إلى أخرى تركز على الاستخدام العملي، بحسب ما ذكرته مصادر مطلعة. وتُشير المصادر إلى أن الخطر يكمن في تكرار نفس القيود السابقة، حيث كان التعليم يعتمد على حفظ القواعد والمفردات، دون توجيه كافٍ نحو الممارسة والاستخدام الفعلي للغة. وهذا الخطر يتمثل في "تكرار نفس القيود التي كانت موجودة في الماضي" (Le risque serait de reproduire les mêmes limites que par le passé)، حيث كان التعليم "يعتمد على حفظ القواعد والمفردات، وغير موجه بشكل كافٍ نحو الممارسة والاستخدام العملي للغة" (un enseignement fondé sur la mémorisation des règles et du vocabulaire, insuffisamment orienté vers la pratique et l’usage concret de la langue). ويستدعي ذلك التحول من التعليم النظري إلى التعليم العملي، مع ضرورة بناء توازن بدلاً من الاستبدال الكامل للمناهج القائمة. ويُعد هذا التحول "ضرورة للتحول من التعليم النظري إلى التعليم العملي" (Passer d’un enseignement théorique à un enseignement pratique)، مع التأكيد على "بناء توازن، وليس استبدالاً كاملاً" (Construire un équilibre, pas une substitution).
وصرح زهير رويس بأن "إدخال اللغة الإنجليزية ابتداءً من المرحلة الابتدائية لن يؤتي ثماره إلا إذا كان جزءاً من إصلاح أوسع، يتضمن خيارات واضحة والتزامات محددة بالأرقام". ويُشدد رويس على أن "إدخال اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية لن يحقق النتائج المرجوة إلا إذا كان جزءاً من إصلاح أوسع، يتضمن خيارات واضحة والتزامات رقمية" (L’introduction de l’anglais dès le primaire ne produira des résultats que si elle s’inscrit dans une réforme plus large, avec des choix clairs et des engagements chiffrés). ويؤكد رويس على أهمية تقييم الطلاب بناءً على الكفاءات المكتسبة بدلاً من مجرد المسار التعليمي. وهذا يعني "التقييم بناءً على الكفاءات، وليس بناءً على المسار الدراسي" (Évaluer par les compétences, pas par le parcours). وتتمثل الرؤية في أن يتمكن كل طالب في نهاية المرحلة الثانوية من تحقيق مستوى معترف به دولياً في اللغة الإنجليزية. ويُطمح إلى أن "يتمكن كل طالب في نهاية المرحلة الثانوية من تحقيق مستوى معترف به دولياً" (À la fin du lycée, chaque élève devrait pouvoir atteindre un niveau reconnu internationalement). كما تتضمن التحديات تطوير وسائل لتعريض الطلاب للغة خارج الفصول الدراسية لتعزيز اكتسابها. ويُعد "تطوير التعرض للغة خارج الفصول الدراسية" (Développer l’exposition à la langue hors la classe) من العوامل الأساسية لنجاح هذا الإصلاح.
دور المعلمين والإصلاح الشامل
يتطلب الإصلاح الشامل لتعليم اللغة الإنجليزية في الجزائر الاستثمار في تدريب المعلمين، وفقاً لمصادر مطلعة. وتؤكد المصادر أن هذا الاستثمار ضروري لضمان جودة التعليم ومواكبة الأساليب الحديثة. ويُعتبر "الاستثمار في تدريب المعلمين" (Investir dans la formation des enseignants) حجر الزاوية في هذا الإصلاح. كما يشمل هذا الإصلاح ربط عملية التعلم باحتياجات الاقتصاد، بهدف تزويد الطلاب بالمهارات اللغوية التي تتناسب مع متطلبات سوق العمل. وهذا يتطلب "ربط التعلم باحتياجات الاقتصاد" (Connecter l’apprentissage aux besoins de l’économie). وتتمثل الطموحات في أن يتمكن الشباب الجزائري من إتقان لغات متعددة، وتحويل ذلك إلى ميزة تنافسية في عالم يتسم بالعولمة المتزايدة. وتشدد هذه الرؤية على أهمية تجاوز مجرد استهلاك المعرفة المنتجة في الخارج. وتُشير المصادر إلى أن "الطموح يجب أن يكون أن يتقن الشباب الجزائري عدة لغات ويجعل منها ميزة في عالم معولم" (L’ambition doit être que les jeunes Algériens maîtrisent plusieurs langues et en fassent un avantage dans un monde globalisé). ويُطرح تساؤل حول ما إذا كانت الجزائر تسعى إلى إعداد أجيال قادرة على استهلاك المعرفة المنتجة في أماكن أخرى، أم أنها تطمح إلى تمكينهم من المشاركة الكاملة في عملية إنتاج هذه المعرفة، بحسب المصادر ذاتها. وهذا التساؤل يطرح جوهر التحدي: "هل تريد الجزائر تكوين أجيال قادرة على استهلاك المعرفة المنتجة في مكان آخر، أم المشاركة الكاملة في إنشائها؟" (Il s’agit de savoir si l’Algérie veut former des générations capables de consommer le savoir produit ailleurs, ou de participer pleinement à sa création).
الربط بالاحتياجات الاقتصادية والمستقبل
في اقتصاد قائم على المعرفة، لم تعد الموارد الطبيعية كافية، بحسب تصريح زهير رويس. ويُشير رويس إلى أن "في اقتصاد قائم على المعرفة، لم تعد الموارد الطبيعية كافية" (Dans une économie fondée sur la connaissance, les ressources naturelles ne suffisent plus). وأكد رويس على أن الجزائر بحاجة ماسة إلى باحثين قادرين على الوصول إلى المعارف العالمية. فـ "الجزائر بحاجة إلى باحثين قادرين على الوصول إلى المعارف العالمية" (L’Algérie a besoin de chercheurs capables d’accéder aux connaissances mondiales). وأضاف أن البلاد تتطلب أيضاً فنيين ورجال أعمال ومهندسين وعمالاً مؤهلين يمكنهم العمل والتطور في اقتصاد منفتح. وهذا يعني أن "البلاد بحاجة أيضاً إلى فنيين، ورجال أعمال، ومهندسين، وعمال مؤهلين قادرين على التطور في اقتصاد مفتوح" (Elle a aussi besoin de techniciens, d’entrepreneurs, d’ingénieurs et de travailleurs qualifiés capables d’évoluer dans une économie ouverte). هذا التوجه يعكس الحاجة إلى بناء قدرات بشرية تتجاوز الاعتماد على الموارد التقليدية.
وأوضح رويس أن إتقان اللغات يصبح بالتالي عاملاً حاسماً للتوظيف. وتُعد هذه الكفاءة اللغوية ضرورية ليس فقط للوصول إلى المعلومات، ولكن أيضاً للمشاركة الفعالة في الأسواق العالمية والفرص الاقتصادية المتنوعة. ويؤكد رويس أن "إتقان اللغات يصبح بذلك عاملاً للتوظيف" (La maîtrise des langues devient ainsi un facteur d’employabilité). ويشير ذلك إلى تحول في التركيز نحو المهارات التي تزيد من قابلية التوظيف في سوق عمل متزايد العولمة.
ويرى رويس أن الثروة الأولى لأي أمة تكمن في جودة رأس مالها البشري. وهذا التأكيد يبرز أهمية الاستثمار في التعليم وتنمية المهارات كركيزة أساسية للنمو الاقتصادي المستدام والقدرة التنافسية للجزائر في المستقبل. ويُشير هذا التصور إلى أن الأولوية يجب أن تُعطى لتطوير الأفراد ليكونوا قادرين على الابتكار والمساهمة بفعالية في الاقتصاد المعرفي. ويُشدد رويس على أن "الثروة الأولى لأي أمة هي جودة رأسمالها البشري" (La première richesse d’une nation est la qualité de son capital humain)، ما يجعل الاستثمار في التعليم وتنمية المهارات البشرية استراتيجية حتمية لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار في الجزائر.