قدمت سارة كنافو حسابات جديدة زعمت فيها أن الجزائر "تكلّف" فرنسا أكثر من تسعة مليارات يورو سنويًا. جاء هذا الادعاء ضمن سياق أوسع لمناقشة العلاقات بين البلدين، حيث قدمت كنافو حساباتها التي تشير إلى أن الجزائر "تكلّف" فرنسا أكثر من تسعة مليارات يورو سنويًا. حددت كنافو المبلغ الدقيق بـ 9.056 مليار يورو، مشددة على موقفها الصارم تجاه هذه النفقات التي تعتبرها عبئًا على فرنسا.
وفي تصريحات صحفية، أكدت سارة كنافو موقفها، قائلة: "باس أن سنتيم دو بليس آ ألجير" (Pas un centime de plus à Alger)، أي "لا سنتيم واحد إضافي للجزائر". وأضافت كنافو، outlineing a stricter policy: "زيرو فيزا. زيرو أفانتاج. باس أن سنتيم دو بليس" (Zéro visa. Zéro avantage. Pas un centime de plus)، ما يعني "صفر تأشيرات. صفر امتيازات. لا سنتيم واحد إضافي." هذه التصريحات تعكس رؤيتها لمستقبل العلاقات بين البلدين، والتي تتسم بالصرامة والحد من أي التزامات مالية أو امتيازات تُمنح للجانب الجزائري.
الاحتلال الفرنسي: بداية الديون التاريخية
تفيد مقاطع من المقال بأن الجزائر لم تتزوج فرنسا بل تعرضت للغزو، وأن الاستعمار بدأ بعملية إنزال عسكري واستمر لأربعين عاماً من الفتوحات. تشير هذه الرواية إلى أن فرنسا لم تعمل على تحضير الجزائر، بل غزت بلداً يمتلك مدناً ومؤسسات واقتصادات وثقافات ومعارف ومقاومة وحضارة خاصة به. هذه الفكرة تتناقض بشدة مع الروايات الاستعمارية التي غالباً ما تزعم جلب الحضارة والتنمية.
تشير الرواية الفرنسية لغزو عام 1830 إلى أن الحادث الذي وقع بين الداي حسين والقنصل بيير دوفال في أبريل 1827 كان بداية هذا الغزو. ومع ذلك، يوضح المقال أن هذا الحادث لم يكن سوى ذريعة لعملية عسكرية أوسع كانت مخططاً لها. فقبل حادثة عام 1827، كانت فرنسا مدينة لدولة الجزائر بدين مستحق مقابل قمح تم شراؤه خلال الحروب الثورية، والذي مولته أو ضمنته الجزائر. هذا الدين التاريخي يضع الغزو في سياق مختلف تماماً، حيث لم تكن فرنسا قادمة "لتحضير" أرض قاحلة، بل لغزو دولة ذات سيادة كانت لها معاملات تجارية قائمة معها.
ويوضح المقال أن الفرنسيين لم يجدوا "أرضاً قاحلة" عند دخولهم الجزائر في يوليو 1830، بل وجدوا مدينة ودولة وإدارة واقتصاداً وممتلكات وخزينة. هذا التفصيل يدحض السردية الاستعمارية التي تصور الجزائر كأرض غير متحضرة بحاجة إلى التدخل الأوروبي. بل على العكس، فقد تم تغطية جزء من تكلفة الحملة الفرنسية من الثروات المصادرة من البلد الذي تعرض للغزو، مما يؤكد الطبيعة الاستغلالية للعملية العسكرية منذ بدايتها.
وحشية الغزو وتدمير المجتمع الجزائري
تجادل المقاطع بأن فكرة جلب فرنسا "الحضارة" إلى الجزائر، بما في ذلك الطرق والمدارس والمستشفيات، أمر لا أساس له من الصحة، حيث كانت هذه المنشآت تخدم الأغراض الاستعمارية وبقي الوصول إليها غير متكافئ بين المستعمرين والسكان الأصليين. هذا التمييز يوضح أن البنية التحتية التي أُنشئت كانت لخدمة مصالح المستعمر وليس لرفع مستوى معيشة الجزائريين.
وقد تم انتزاع ملايين الهكتارات من الأراضي من الجزائريين من خلال الحرب والمصادرات ومراسيم نزع الملكية والتشريعات المتعلقة بالأراضي. وشمل الغزو الفرنسي للجزائر عمليات "الرازياس" (raids) التي تعني الغارات العسكرية، وحرق المحاصيل بشكل منهجي لتجويع السكان وإخضاعهم، وتدمير القرى بشكل كامل، ومصادرة قطعان الماشية التي كانت تمثل مصدر رزق أساسي للعديد من المجتمعات. تضمن الغزو تهجير السكان قسرياً من أراضيهم، وإبادة المجتمعات بالغاز داخل الكهوف، وهي ممارسات وحشية تظهر مدى العنف الذي مارسه المستعمر. وتضع الأبحاث المعاصرة الغزو الفرنسي للجزائر ضمن تاريخ العنف الإبادي في القرن التاسع عشر، مما يسلط الضوء على الطبيعة الإجرامية لهذه الفترة.
قبل ديسمبر 1852، كانت مدينة الأغواط واحة محصنة تعتمد على حدائقها وماشيتها وحرفها وتجارتها ونظامها الريادي المتقدم، بالإضافة إلى بستان نخيل يضم أكثر من ثلاثين ألف شجرة، مما يدل على ازدهارها واكتفائها الذاتي. في نوفمبر 1852، تجمعت قوة قوامها ما يقرب من ستة آلاف جندي فرنسي حول الأغواط، في تحضير لعملية عسكرية مدمرة. وبعد حصار وهجوم وحشي، بدأت مجزرة في 4 ديسمبر 1852، أسفرت عن مقتل أكثر من ثلثي سكان المدينة. وشملت المجزرة في الأغواط قتل المقاتلين والنساء والأطفال وكبار السن وعائلات بأكملها، حيث ألقيت الجثث في الآبار، ودُمرت الحدائق وبساتين النخيل بشكل متعمد لتدمير سبل عيش السكان. وتُعرف هذه الكارثة محلياً باسم "عام الخلية"، في إشارة إلى السنة التي أفرغت فيها الأغواط من سكانها بسبب الإبادة الجماعية.
استغلال الموارد البشرية والمادية
تستند قائمة المظالم التاريخية المطروحة إلى نزاعات مالية سابقة على عام 1830، تشمل خزانة مصادرة، وأراضٍ تمت مصادرتها بشكل غير قانوني، وقرى أُحرقت بالكامل، ومحاصيل دُمرت عمداً، وعمليات تسميم بالغاز التي أودت بحياة الآلاف، وتهجير قسري لملايين الجزائريين من ديارهم، ومجاعات مصطنعة نتيجة تدمير الاقتصاد المحلي، ومئات الآلاف من الوفيات بسبب العنف والأمراض والجوع، بالإضافة إلى مذبحة الأغواط الشنيعة. هذه القائمة الطويلة من المظالم تسلط الضوء على عمق الأضرار التي لحقت بالمجتمع الجزائري على يد المستعمر الفرنسي.
كما تشمل هذه القائمة مقتل جنود جزائريين في خدمة فرنسا في حروبها المختلفة، وموارد طبيعية تم استخلاصها من الجزائر دون وجه حق، وضحايا إشعاعات التجارب النووية في الصحراء الجزائرية، والمفقودين الذين لم يُعرف مصيرهم حتى اليوم، ورفات بشرية لشهداء ومقاومين جزائريين محفوظة في المجموعات الفرنسية. وقد أُرسل جزائريون للقتال في حروب فرنسية متعددة، بدءًا من حرب القرم وصولاً إلى الحربين العالميتين، غالبًا باسم جمهورية كانت تحرمهم من المساواة في وطنهم، مما يظهر التناقض الصارخ بين التضحيات التي قدموها والحقوق التي حُرموا منها. كما عمل جزائريون في المناجم والمصانع والموانئ ومواقع البناء الفرنسية، مما ساهم بشكل كبير في تعزيز الاقتصاد الفرنسي والهجرة إلى فرنسا. وبعد استقلال الجزائر عام 1962، واصلت فرنسا تجاربها النووية في الصحراء، وتحديداً في مواقع مثل رقان وعين أمقل (In Ekker)، مما خلف أضراراً بيئية وصحية جسيمة للسكان المحليين.
مطالب بالاعتراف والتعويض التاريخي
يزعم المقال أن حسابات سارة كنافو تخلط بين أنواع مختلفة من النفقات، بعضها لا يشكل مدفوعات مباشرة للدولة الجزائرية أو امتيازات محددة للجزائريين، بل قد تكون نفقات داخلية فرنسية تتعلق بالجالية الجزائرية أو قضايا أخرى لا علاقة لها بالدولة الجزائرية بشكل مباشر. هذا الخلط، بحسب المقال، يقوض دقة ادعاءاتها حول التكلفة الحقيقية التي تتحملها فرنسا بسبب الجزائر. يأتي ذلك في سياق دعوة كنافو إلى سياسة صارمة تجاه الجزائر، حيث صرحت بوضوح: "باس أن سنتيم دو بليس آ ألجير" (Pas un centime de plus à Alger)، أي "لا سنتيم واحد إضافي للجزائر". وشددت على موقفها قائلة: "زيرو فيزا. زيرو أفانتاج. باس أن سنتيم دو بليس" (Zéro visa. Zéro avantage. Pas un centime de plus)، ما يعني "صفر تأشيرات. صفر امتيازات. لا سنتيم واحد إضافي".
في المقابل، يطالب المقال بفتح الأرشيف الفرنسي المتعلق بالحقبة الاستعمارية بشكل كامل وغير مشروط، وإعادة الممتلكات المصادرة التي نُهبت من الجزائر، وتحديد هوية المفقودين الذين اختفوا خلال فترة الاستعمار وما بعدها، وتطهير المواقع المتضررة من التجارب النووية والآثار الكيميائية للحرب، وإعادة الرفات البشرية للشهداء والمقاومين الموجودة في المتاحف والمجموعات الفرنسية لدفنها في أرض الوطن. هذه المطالب تعكس سعياً للعدالة التاريخية والاعتراف بالجرائم المرتكبة خلال فترة الاستعمار، وتعتبر أساساً لأي علاقة مستقبلية مبنية على الاحترام والمساواة بين البلدين.