وسع نظام تسوية الديون الضريبية رسمياً ليشمل تسع حالات، في خطوة هامة تهدف إلى معالجة الديون التي كانت غامضة منذ تطبيق المادة 122 من قانون المالية لعام 2026. يتيح النظام الجديد استرداد المبالغ الفائضة للمكلفين الذين دفعوا أكثر من المستحق عليهم، مما يعزز من مبادئ العدالة الضريبية. أصدرت المديرية العامة للضرائب إيضاحات مفصلة بشأن كيفية تطبيق المادة 122 من قانون المالية لعام 2026، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتحسين الإدارة الضريبية وتبسيط الإجراءات على المكلفين. تستند هذه الإيضاحات إلى التعليمة رقم 2/2026، الصادرة عن المديرية العامة للضرائب في 30 يوليو 2026، والتي جاءت لتكمل التعليمة رقم 16، الصادرة بتاريخ 9 أبريل 2026. يهدف هذا الإجراء إلى توحيد تطبيق نظام التسوية عبر مختلف إدارات الضرائب في الجزائر، مما يعزز حقوق المكلفين ويوضح الإجراءات الضريبية بشكل شامل.
تفاصيل التوسيع وأنواع الديون المشمولة
يشمل نظام تسوية الديون الضريبية الآن الديون المجدولة، وفقاً للتوضيحات الصادرة عن المديرية العامة للضرائب، والتي كانت في السابق محل تساؤل. كما باتت الديون المتعلقة بالضريبة العقارية ورسوم جمع النفايات المنزلية مؤهلة للانضمام إلى النظام الجديد، وهو ما يوسع قاعدة المستفيدين بشكل كبير. وتشمل أحكام المادة 122 من قانون المالية لعام 2026 الديون المرتبطة بالضريبة العقارية (TF) ورسوم إزالة القمامة المنزلية (TEOM)، مما يوفر حلاً للعديد من المكلفين. ولم تُستبعد الديون التي سبق إعادة جدولتها أو التي كانت خاضعة لخطة سداد من النظام، حتى وإن لم يلتزم المكلف بالالتزامات السابقة، وهو ما يمنح فرصة جديدة لهؤلاء المكلفين لتسوية أوضاعهم الضريبية. وفي هذا السياق، سيعمل محصل الضرائب على إعادة تكوين مبلغ الدين كما كان في 31 ديسمبر 2025، وذلك لتحديد الأساس الذي سيتم عليه تطبيق التسوية الجديدة، مما يضمن الشفافية والعدالة في التعامل مع الديون المعاد جدولتها.
وبالنسبة للديون الخاضعة لخطة سداد بموجب المادة 156 من قانون الإجراءات الضريبية لعام 2026، يمكن للمكلفين إيقاف الخطة القائمة والانضمام إلى نظام التسوية الجديد، شريطة الالتزام بالشروط المحددة. وتعتبر الديون التي سُددت قبل عام 2026 عبر شيكات مرفوضة غير محصلة حتى 31 ديسمبر 2025، مما يمكنها من الاستفادة من نظام التسوية الحالي، وبالتالي معالجة هذه الحالات العالقة. وقد أوضحت الإدارة الضريبية الإجراءات المتعلقة برفع الرهون العقارية القانونية، ونقل الملفات الضريبية بين الولايات، وتسوية الديون المدفوعة بشيكات مرفوضة، مما يوفر إطاراً واضحاً للمكلفين والإدارات على حد سواء. ويتم احتساب جميع المبالغ المدفوعة خلال عام 2026 عند الانضمام إلى نظام التسوية للديون ضمن خطة سداد، لضمان عدم تضرر المكلفين من المدفوعات السابقة. ويتعين على المكلفين الراغبين في الانضمام إلى نظام التسوية للديون ضمن خطة سداد دفع 70 بالمئة من أصل الدين قبل 31 ديسمبر 2026، وهو الموعد النهائي للاستفادة من هذه التسهيلات.
معالجة الغرامات المستقلة والمبالغ المحصلة بالغير
باتت الغرامات الضريبية المستقلة مشمولة الآن ضمن نظام تسوية الديون الضريبية، مما يمثل تحولاً مهماً في طريقة التعامل مع هذه الغرامات. وتُعد الغرامات الضريبية المستقلة ديوناً ضريبية قائمة بذاتها، وتستفيد من نظام التسوية الجديد بنفس الشروط المطبقة على الديون الأخرى. ويحصل المكلفون على تخفيض بنسبة 30 بالمئة من قيمة الغرامات الضريبية المستقلة، وهو ما يمثل حافزاً كبيراً للتسوية. إضافة إلى ذلك، يتم التنازل عن غرامات التحصيل المرتبطة بالغرامات الضريبية المستقلة بشكل كامل، مما يخفف العبء المالي على المكلفين. ويتطلب الاستفادة من هذا التخفيض والتنازل سداد 70 بالمئة من مبلغ الغرامة المتبقي، مما يضمن التزام المكلفين بالجزء الأساسي من الدين.
وفي سياق متصل، تُؤخذ المبالغ التي جُمعت عبر أوامر الحجز لدى الغير (ATD) التي نُفذت في عام 2026 لمعاملات عقارية بعين الاعتبار عند انضمام المكلف إلى نظام التسوية، وهو ما يضمن احتساب جميع المدفوعات. وتُخصم هذه المبالغ المحصلة من نسبة الـ 70 بالمئة الواجب سدادها من أصل الدين، مما يقلل المبلغ المطلوب دفعه من قبل المكلف. أما أي مبالغ زائدة تم تحصيلها عبر أوامر الحجز لدى الغير، فيتم إعادتها إلى المكلف، مما يضمن عدم حصول الإدارة على مبالغ تفوق المستحق. وقد دعت المديرية العامة للضرائب إلى نشر هذه التعليمات وتطبيقها بصرامة لضمان توحيد الإجراءات عبر جميع المصالح الضريبية، وتحقيق العدالة بين المكلفين، وتشمل هذه التعليمات تفاصيل دقيقة حول كيفية التعامل مع هذه الحالات المعقدة لضمان تطبيق موحد وفعال.
تسوية الديون المرهونة والديون القديمة
تستفيد الديون الضريبية المضمونة برهن قانوني مسجل حتى 31 ديسمبر 2025 من أحكام المادة 122، مما يوفر حلاً لهذه الحالات المعقدة. ويرفع محصل الضرائب الرهن بعد أن يسدد المكلف 70 بالمئة من أصل الدين، وهو ما يحرر العقارات المرهونة. ويُشطب 30 بالمئة المتبقية من أصل الدين بعد سداد المكلف لنسبة الـ 70 بالمئة وصدور قرار إداري بذلك، مما ينهي التزام المكلف بالدين بشكل كامل. وتُلغى جميع الغرامات والزيادات المرتبطة بالديون المرهونة بشكل كامل، مما يخفف العبء المالي على المكلفين.
كما تستفيد الديون المسجلة حتى عام 2011 من إلغاء تلقائي، وهي خطوة تهدف إلى تصفية الديون القديمة وتخفيف العبء الإداري. ويجب أن تتضمن كشوفات المستخرج الضريبي للديون المسجلة حتى عام 2011 عبارة "ديون ضريبية قيد الإلغاء بموجب المادة 122 من قانون المالية لعام 2026"، لضمان الشفافية وتوضيح وضع هذه الديون. أما بالنسبة للديون المسجلة بين عامي 2012 و2025، فلا يمكن إصدار شهادة "لا يوجد ما هو مستحق" إلا بعد سداد 70 بالمئة من أصل الدين وتلقي قرار فردي يمنح تخفيضاً بنسبة 30 بالمئة، مما يربط الحصول على الشهادة بالالتزام بشروط التسوية. وتُلغى جميع الغرامات والزيادات بالكامل لهذه الديون المسجلة بين عامي 2012 و2025 بعد استيفاء شروط التسوية، مما يوفر حلاً شاملاً لهذه الديون.
ويتعين على المكلفين الذين يرغبون في نقل ملفاتهم الضريبية إلى ولاية إقليمية أخرى دفع نسبة الـ 70 بالمئة المتبقية من أصل الدين قبل إتمام عملية النقل، لضمان تسوية أوضاعهم الضريبية قبل تغيير الولاية. وبالنسبة للرسوم المسجلة في عام 2011 وما قبله، يُعفى محصلو الضرائب من إدراجها بشكل فردي في القوائم الجماعية، مما يبسط الإجراءات الإدارية. ويتطلب الانضمام إلى نظام تسوية الديون ضمن خطة سداد دفع 70 بالمئة من أصل الدين قبل 31 ديسمبر 2026، وهو الموعد النهائي للاستفادة من هذه التسهيلات. تهدف هذه التوضيحات الشاملة إلى ضمان تطبيق موحد وفعال لنظام تسوية الديون الضريبية، بما يعزز حقوق المكلفين ويسهم في استقرار النظام المالي.