تراجع مشاركة الأحزاب في الانتخابات المحلية

تستعد السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات (National Independent Authority for Elections) في الجزائر للإعلان عن النتائج النهائية لملفات الترشح الخاصة بالانتخابات المحلية. تأتي هذه الخطوة الإجرائية في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية قوائم المرشحين المقبولين لخوض غمار الاستحقاق الانتخابي القادم، حيث تعكف الهيئة على إنهاء كافة الإجراءات التنظيمية والتقنية المتعلقة بفرز الملفات المودعة لديها.

ومن المقرر إجراء الانتخابات المحلية في 28 نوفمبر. وتعمل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على إنهاء عمليات التدقيق والمراجعة اللازمة لكافة الملفات المودعة لديها قبل موعد الاقتراع المحدد. وتعد هذه المرحلة جزءاً من الجدول الزمني الرسمي الذي أقرته الهيئة لضمان سير العملية الانتخابية وفق المعايير القانونية المعمول بها في البلاد، حيث تسعى الهيئة من خلال هذه المراجعات الدقيقة إلى التأكد من استيفاء كافة المرشحين للشروط المنصوص عليها في التشريعات الانتخابية. وتشير تقارير صحيفة الشروق (Echorouk) إلى أن هذه الإجراءات تأتي في سياق التحضيرات اللوجستية والإدارية التي تسبق التوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار المجالس المحلية، وهي العملية التي توليها الهيئة اهتماماً خاصاً لضمان شفافية ونزاهة المسار الانتخابي.

مؤشرات تراجع الحضور الحزبي

تشير البيانات الأولية الخاصة بملفات الترشح للانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر إلى تراجع ملموس في نسبة مشاركة الأحزاب السياسية مقارنة بما سجلته انتخابات عام 2021. وتأتي هذه المؤشرات لتعكس حالة من التباين في وتيرة الحضور الحزبي في الاستحقاق القادم، حيث لوحظ انخفاض في عدد القوائم المودعة من قبل التشكيلات السياسية التي اعتادت التواجد في المجالس المحلية خلال الدورات السابقة. وتستند هذه المعطيات إلى عملية رصد أولي أجرتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات (National Independent Authority for Elections) أثناء معالجة ملفات الترشح الواردة إليها من مختلف الدوائر الانتخابية في الجزائر، حيث أظهرت الإحصائيات الأولية تبايناً في التغطية الجغرافية للقوائم الحزبية مقارنة بالاستحقاقات الماضية.

وفي محاولة لاحتواء هذا التراجع وتسهيل إجراءات المشاركة، اتخذت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قراراً إجرائياً سمحت بموجبه للأحزاب السياسية باستكمال الوثائق الإدارية الناقصة في ملفاتها، وذلك بعد انقضاء الموعد القانوني النهائي المخصص لإيداع القوائم الانتخابية. ويهدف هذا الإجراء الاستثنائي إلى منح فرصة إضافية للتنظيمات السياسية لتسوية وضعية ملفاتها وتفادي رفض ترشحاتها بسبب ثغرات إدارية أو نقص في المستندات المطلوبة قانوناً. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الرامية لضمان تمثيلية أوسع في المجالس المحلية القادمة وتجاوز العقبات التقنية التي واجهت بعض الأحزاب خلال مرحلة تقديم طلبات الترشح، حيث تتيح هذه المرونة القانونية للأحزاب فرصة تدارك النواقص الإدارية التي قد تؤدي إلى إقصاء قوائمها. وتعمل الهيئة حالياً على مراجعة الملفات المكملة للتأكد من مطابقتها للمعايير القانونية المحددة في قانون الانتخابات، وذلك قبل الإعلان الرسمي عن القوائم النهائية المقبولة لخوض السباق الانتخابي. إن هذا الإجراء يعكس حرص الهيئة على تعزيز التنافسية الانتخابية وضمان تواجد أكبر عدد ممكن من القوائم الحزبية في السباق، مما يساهم في إثراء المشهد السياسي المحلي وتوفير خيارات متنوعة للناخبين عند التوجه إلى مراكز الاقتراع في التاريخ المحدد. وتستمر السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في متابعة التطورات الميدانية لضمان سير العملية الانتخابية وفقاً للجدول الزمني المخطط له، مع التركيز على تذليل كافة الصعوبات الإدارية التي قد تعترض العملية الانتخابية في مختلف الدوائر.