التنافس الجيوسياسي في الساحل: فرنسا والجزائر في سباق النفوذ بتشاد

وقعت فرنسا وتشاد في 13 أكتوبر 2026 إعلان نوايا يهدف إلى إعادة تنظيم التعاون الدفاعي بين البلدين. يركز هذا الاتفاق على مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، ونقل التكنولوجيا العسكرية لتعزيز قدرات القوات التشادية. تأتي هذه الخطوة في إطار التنسيق الأمني المستمر بين باريس وإنجمينا.

وذكرت صحيفة لوموند (Le Monde) في 14 أكتوبر 2026 أن فرنسا تدرس تزويد الجيش التشادي بطائرتي هليكوبتر وطائرة نقل عسكرية. تندرج هذه المساعدات المحتملة ضمن مساعي فرنسا لدعم الشركاء الإقليميين في منطقة الساحل عبر تعزيز الأسطول الجوي للجيش التشادي. ولم تعلن السلطات الفرنسية أو التشادية عن تفاصيل إضافية بشأن الجدول الزمني لتسليم هذه المعدات أو الشروط التقنية المتعلقة بها حتى الآن.

التحركات الفرنسية لإعادة التموضع العسكري

قطعت بوركينا فاسو علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا، في خطوة تعكس تعقيدات المشهد الإقليمي. وشهدت النيجر في عام 2023 تغييراً في السلطة أدى إلى تدهور ملموس في العلاقات مع باريس، مما أثر على حضور فرنسا في المنطقة.

وعلق مسؤول دبلوماسي متقاعد على هذه التحولات قائلاً: "لا أعتقد أن فرنسا ستكون قادرة على العودة إلى وضعها السابق في منطقة الساحل، طالما تغيرت أمور كثيرة هناك. توجد أنظمة قائمة لا تكن مودة للمستعمر السابق في مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو". يعكس هذا التقييم التحديات التي تواجه النفوذ الفرنسي في دول الساحل، في ظل تزايد المواقف الرسمية المناهضة لباريس وتغير التحالفات السياسية في المنطقة، وهو ما يضع خطط إعادة التموضع العسكري الفرنسية أمام واقع جيوسياسي مختلف تماماً.

الجزائر تعزز شراكتها الاستراتيجية بتشاد

أجرى الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي زيارتين رسميتين إلى الجزائر خلال سبتمبر 2025 وأبريل 2026. أسفرت هاتان الزيارتان عن توقيع 28 اتفاقية تعاون بين البلدين، شملت مجالات حيوية متعددة لتعزيز العلاقات الثنائية بين إنجمينا والجزائر.

وفي إطار ترجمة هذه الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات ملموسة، اتفقت الدولتان على إنشاء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة 40 ميغاوات في تشاد. وشهد يوم 8 يونيو 2026 وضع حجر الأساس للمحطة، وذلك في خطوة تستهدف دعم البنية التحتية للطاقة في تشاد. وتأتي هذه الخطوات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة، حيث تسعى الجزائر إلى تعميق حضورها الاقتصادي والتنموي في دول الجوار، وتحديداً في تشاد، عبر سلسلة من الاتفاقيات والمشروعات الخدمية المشتركة.

دعم الجزائر العسكري لدول الساحل

قدمت الجزائر في 9 أغسطس 2026 دعماً عسكرياً إلى النيجر، شمل أربع طائرات هليكوبتر ومعدات عسكرية متنوعة. تأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز القدرات الدفاعية للنيجر، وتجسد نمطاً مستمراً من التعاون الأمني الذي تتبناه الجزائر مع دول الجوار في المنطقة.

وفي سياق متصل، تشير البيانات الرسمية إلى أن الجزائر قدمت خلال فترات سابقة مساعدات عسكرية تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار لصالح دول الساحل. تهدف هذه الإمدادات إلى دعم الاستقرار الإقليمي وتطوير البنية التحتية الدفاعية للشركاء، وهو ما يعكس التزام الجزائر الاستراتيجي بتوسيع نفوذها الأمني عبر تقديم الدعم اللوجستي والمادي المباشر، في وقت تتزايد فيه التنافسات الجيوسياسية حول ترتيبات التحالفات الأمنية والسياسية في عموم منطقة الساحل.