محاكمة مسؤولين سابقين في الاتحاد الجزائري لكرة القدم بتهم فساد

انطلقت في الجزائر محاكمة 19 متهماً على خلفية قضايا فساد مرتبطة بتسيير الاتحاد الجزائري لكرة القدم (FAF). وتضم قائمة المتابعين في هذه القضية رؤساء سابقين للاتحاد، وهم شرف الدين عمارة (Charaf-Eddine Amara)، وخير الدين زطشي (Kheireddine Zetchi)، وجهيد زفيزف (Djahid Zefizef). وتنظر المحكمة في التهم الموجهة إليهم خلال فترة توليهم مسؤولية تسيير الهيئة الكروية الأولى في البلاد، حيث يواجه المتهمون إجراءات قضائية تتعلق بتسيير الاتحاد. وتأتي هذه المحاكمة في إطار تحقيقات موسعة شملت عدداً من المسؤولين السابقين، وسط ترقب لما ستسفر عنه جلسات الاستماع المتعلقة بطريقة إدارة أموال الاتحاد والصفقات التي أبرمت خلال فترات رئاستهم المتعاقبة للهيئة.

تفاصيل العقود والتعاملات المالية

حافظ الاتحاد الجزائري لكرة القدم (FAF) على عقده مع شركة أديداس (Adidas) بعد أن رفعت الشركة قيمة عرضها من 900 ألف يورو إلى 1.6 مليون يورو. وفي سياق منفصل، أبرم الاتحاد عقداً مع وكالة كونكورد فوييج (Concorde Voyages) التونسية لتنظيم معسكرات تدريبية وإقامة مباريات ودية للمنتخب الوطني ضد مالي ونيجيريا.

وعلى صعيد النفقات التشغيلية، تعاقد الاتحاد مع فندق تازروت أولمبيك (Tazrout Olympic) الخاص الواقع في دالي إبراهيم لتوفير خدمات الإيواء. وبلغت التكاليف الإجمالية لهذا التعاقد ما يقارب 500 مليون سنتيم، وذلك عن فترة زمنية استمرت لمدة 5 أشهر. تخضع هذه العقود والتعاملات المالية حالياً للتدقيق ضمن ملفات المحاكمة الجارية لتحديد مدى مطابقتها للإجراءات القانونية المعتمدة في تسيير أموال الهيئة الكروية.

إدارة المخازن والأنظمة التقنية

شغل ب. هاجر (B. Hadjer) منصب مدير المخازن في الاتحاد الجزائري لكرة القدم (FAF) طيلة الفترة الممتدة ما بين عامي 2013 و2023. وخلال جلسة المحاكمة، قدم المسؤول السابق توضيحات بشأن الآليات المعتمدة في جرد وتسيير السلع داخل الهيئة. وقال ب. هاجر: "سيدتي الرئيسة، أنا كلفت من طرف مدير الإدارة بتسجيل خروج السلع على مستوى تطبيقة ERP الخاصة بتسيير المخزن وهي تطبيقة جديدة تم استحداثها سنة 2020".

وأظهرت التحقيقات وجود خلل تقني في برنامج تسيير الموارد (ERP) الذي جرى تطبيقه عام 2020. وأدى هذا الخطأ البرمجي إلى تسجيل بعض المواد المخزنة في النظام بقيمة صفرية. وتخضع هذه المعطيات التقنية للتدقيق القضائي لتحديد المسؤوليات الإدارية المرتبطة بضبط المخزون وضمان دقة البيانات المالية المسجلة خلال تلك الفترة.

إفادات المسؤولين أمام المحكمة

أوضح المدير العام للإدارة في الاتحاد الجزائري لكرة القدم (FAF)، ن. عبد الغني (N. Abdelghani)، طبيعة مهامه خلال فترة توليه المنصب التي امتدت من يوليو 2017 حتى تاريخ استقالته في 30 مايو 2021. وخلال مثوله أمام هيئة المحكمة، وصف عبد الغني نطاق صلاحياته الإدارية والرقابية التي كان يمارسها داخل الهيئة الكروية.

وقال ن. عبد الغني: "سيدتي الرئيسة، أنا كنت مسؤولا بطريقة غير مباشرة، فأنا أراقب نشاط هذا الأخير فقط سواء من حيث الطلبيات التي توجه للفرق الوطنية أو الطلبيات المقدمة من طرف الرئاسة أو الأمانة العامة للفيدرالية." وتأتي هذه الإفادة في وقت تسعى فيه المحكمة إلى تحديد المسؤوليات الإدارية المباشرة وغير المباشرة عن القرارات المالية التي اتُخذت خلال تلك الفترة.

وفي سياق متصل، نظرت المحكمة في التقرير الخبير التكميلي المتعلق بالمعسكر التدريبي للمنتخب الوطني في النمسا. وقد خلص التقرير إلى عدم وجود ضرر مالي مرتبط بالمبالغ التي خُصصت لتنظيم هذا المعسكر، والتي بلغت 18 مليون دينار جزائري. ويُشكل هذا التقرير جزءاً من ملفات التدقيق القضائي التي تهدف إلى تقييم صحة العمليات المالية وتدبير نفقات المنتخبات الوطنية. وتواصل المحكمة فحص كافة الوثائق المحاسبية المرتبطة بهذا الملف لضمان مطابقتها للإجراءات القانونية المعمول بها في تسيير أموال الاتحاد، وذلك في إطار المحاكمة الجارية لعدد من المسؤولين السابقين الذين تعاقبوا على إدارة الاتحاد الجزائري لكرة القدم.