أصدر الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة تحذيرات إخلاء عاجلة لتسع قرى في لبنان، بما في ذلك أرنايا وعنقون وكفر فيلا، داعياً السكان إلى مغادرة منازلهم فوراً. دعت التحذيرات السكان للابتعاد مسافة لا تقل عن 1000 متر عن المناطق المعنية والتوجه إلى مناطق آمنة. جاءت هذه التحذيرات في ظل سريان وقف إطلاق نار هش منذ 17 أبريل، والذي أفادت تقارير بأن واشنطن مددته حتى بداية يوليو. هذا الوقف الهش لإطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في السابع عشر من أبريل، يمثل محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة. بعد نحو ثلاث ساعات من إصدار تحذيرات الإخلاء للقرى التسع، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات على قرى منها عنقون، حسبما أفادت تقارير، مما أثار مخاوف بشأن استمرار التصعيد رغم الهدنة المعلنة.
تداعيات الحرب على المدنيين والنزوح
اضطرت مئات العائلات إلى الفرار من قرية عنقون، التي كانت تؤوي آلاف النازحين بسبب الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، بمن فيهم حوالي 2500 شخص نزحوا جراء القتال. وقد تسببت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت عنقون في سقوط ضحايا، حيث أفادت تقارير بمقتل ستة أشخاص، وفقاً لوكالة الأنباء اللبنانية الرسمية. كما أدت غارة جوية في مدينة صور الجنوبية ليل الخميس إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، من بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، مما يسلط الضوء على الخسائر البشرية الفادحة بين المدنيين. وبحسب تقارير، قُتل أكثر من 3500 شخص في لبنان منذ بدء الحرب، في حصيلة مأساوية تعكس حجم الصراع وتأثيره على السكان. بينما أودى القتال بحياة 29 جندياً إسرائيلياً وثلاثة مدنيين على الأقل. وقد توغلت القوات الإسرائيلية بعيداً عن نهر الليطاني في جنوب لبنان، حسبما تشير تقارير، متجاوزة بذلك الحدود التي حددتها الأمم المتحدة.
جهود دبلوماسية وموقف حزب الله
تتواصل الجهود الدبلوماسية الرامية للحفاظ على الهدنة ومنع انهيارها، في ظل تصاعد التوترات التي تهدد الاستقرار الإقليمي. جاءت الغارات الإسرائيلية بعد يوم واحد من رفض جماعة حزب الله المسلحة أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، حسبما أفادت تقارير. هذا الرفض يعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة. طالبت جماعة حزب الله بانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان، مؤكدة على موقفها الثابت من السيادة اللبنانية. وصرح رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، بأنه يقبل انسحاب حزب الله من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، قائلاً: "يقبل انسحاب حزب الله من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني طالما يتزامن ذلك مع انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان". وأضاف بري أن الانسحاب يجب أن يكون "كاملاً وشاملاً دون أي قيود أو شروط براً وبحراً وجواً، ودون تجريف وهدم كل ما هو موجود"، مشدداً على ضرورة الانسحاب الشامل والمتكامل. يقع نهر الليطاني على بعد حوالي 30 كيلومتراً (20 ميلاً) شمال الحدود مع إسرائيل، ويشكل حدود منطقة عازلة أنشأتها الأمم المتحدة في عام 2006 يُحظر فيها تواجد حزب الله، مما يجعل أي تجاوز لهذه المنطقة نقطة توتر رئيسية.
انسحاب القوات الإسرائيلية وتدمير المنازل
شوهدت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقوات اللبنانية في قرية ديبين (Dibbine) بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، حسبما أفادت تقارير. تقع ديبين بالقرب من بلدة مرجعيون (Marjayoun)، وهي منطقة استراتيجية في جنوب لبنان. ويُعد هذا الانسحاب الأول للقوات الإسرائيلية من منطقة في جنوب لبنان منذ بدء الحرب قبل ثلاثة أشهر، مما يمثل تطوراً ملحوظاً في مسار الصراع. وأظهرت مشاهد من ديبين تدمير عشرات المنازل نتيجة للاشتباكات والغارات الجوية في المنطقة، مما يعكس الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والممتلكات الخاصة. وتشير تقارير إلى أن القوات الإسرائيلية سيطرت على حوالي خُمس مساحة لبنان، وهو ما يثير قلقاً عميقاً بشأن سيادة الأراضي اللبنانية وتداعيات هذا الاحتلال على المدى الطويل.