المغرب يستهدف 250 رقمًا إسبانيًا ببرنامج بيغاسوس للتجسس

المخزن تجسس على وزراء وسفراء وصحراويين بتقنيات إسرائيلية وتمويل اماراتي
الصورة عبر Echoroukonline

كشفت تحقيقات صحفية واسعة النطاق أن أجهزة الاستخبارات المغربية استهدفت ما لا يقل عن 250 رقم هاتف إسباني باستخدام برنامج التجسس بيغاسوس (Pegasus) الذي طورته شركة NSO Group الإسرائيلية. ووقعت محاولات الاختراق، التي بلغ عددها 768 محاولة، بين مايو 2018 ويونيو 2019، في إطار حملة مراقبة واسعة النطاق. وقد كشف التحقيق عن هذه الأنشطة صحيفة "إل كونفيدنثيال" (El Confidencial) الإسبانية، بالتعاون مع 14 وسيلة إعلامية أوروبية أخرى، مما يسلط الضوء على مدى التغلغل الاستخباراتي والتنسيق بين الأجهزة الأمنية المغربية في هذه العمليات. هذا الكشف جاء ليؤكد المخاوف المتزايدة بشأن استخدام برامج التجسس المتطورة من قبل الدول لمراقبة الأفراد والشخصيات العامة.

تم تنسيق هذا التحقيق المعقد من قبل منظمة "فوربيدن ستوريز" (Forbidden Stories)، وهي منظمة غير ربحية تعمل على مواصلة عمل الصحفيين المهددين أو المقتولين، وحصل على دعم فني حاسم من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية (Amnesty International's Security Lab). وقد أشار التحقيق إلى أن "البيانات المتاحة تشير إلى محاولات اختراق، وليس بالضرورة اختراقات ناجحة، حيث يتطلب إثبات الإصابة الفعلية فحصًا رقميًا جنائيًا لكل جهاز على حدة". هذا التمييز مهم لفهم طبيعة التهديد، حيث أن مجرد المحاولة يشير إلى نية الاستهداف، بغض النظر عن النتيجة النهائية لكل حالة فردية. ويُعد هذا التعاون الدولي بين المؤسسات الإعلامية ومنظمات حقوق الإنسان ضروريًا لكشف مثل هذه الأنشطة السرية التي تتجاوز الحدود الوطنية.

شبكة التجسس المغربية وأدواتها

أدارت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، وهي جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي، برئاسة عبد اللطيف حموشي، عمليات التجسس التي استهدفت الأرقام الإسبانية. وقد أشرف فؤاد علي الهمة، مستشار الملك محمد السادس، بشكل مباشر على العمليات التي استهدفت شخصيات رفيعة المستوى، مثل أعضاء الحكومة الإسبانية أو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مما يشير إلى مستوى عالٍ من التوجيه السياسي لهذه العمليات ويوضح النطاق الاستراتيجي لهذه الحملة. هذا الإشراف المباشر من شخصية مقربة من القصر الملكي يعكس الأهمية التي أولتها الرباط لهذه الأنشطة الاستخباراتية.

خدمة الاستخبارات الخارجية المغربية (DGED) لم تكن تمتلك برنامج بيغاسوس بشكل مباشر، لكنها كانت تلعب دورًا في هذه الشبكة من خلال اقتراح أهداف على جهاز الاستخبارات الداخلية (DGST) لاستخدام البرنامج. هذا التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية المختلفة يوضح منهجية عمل متكاملة، حيث تتضافر جهود الجهازين لتحقيق أهداف المراقبة. وتضمنت حملة التجسس التي قامت بها أجهزة المخابرات المغربية باستخدام بيغاسوس أكثر من 12,000 هاتف في أكثر من عشرين دولة حول العالم، مما يعكس نطاقًا عالميًا واسعًا لعمليات المراقبة هذه، ويشير إلى استراتيجية أمنية مغربية أوسع تتجاوز حدودها الإقليمية المباشرة.

أهداف رفيعة وشخصيات بارزة مستهدفة

تضمنت قائمة الأهداف المستهدفة مجموعة واسعة من الشخصيات، بدءًا من الصحفيين والنشطاء وصولاً إلى الدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين. من بين هؤلاء، الصحفي المغربي هشام مجدوبي، الذي تعرض لـ 42 محاولة اختراق على هاتفه، مما يشير إلى استهداف مكثف ومستمر لشخصيات معارضة أو منتقدة للنظام. وشملت الأهداف الأخرى الصحفي علي لمرابط، والناشطة الصحراوية أميناتو حيدر، والكاتب والأكاديمي الصحراوي محمد بشير لحسن، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين من جبهة البوليساريو. يعكس هذا الاستهداف اهتمامات المغرب بقضايا الصحراء الغربية والمعارضة، ويسلط الضوء على طبيعة الأهداف التي عادة ما تثير اهتمام الأجهزة الاستخباراتية.

كما استهدفت عمليات المراقبة دبلوماسيين جزائريين معتمدين في مدريد في تلك الفترة، ومن بينهم السفيرة السابقة طاوس فروخي. هذا الجانب من الاستهداف يشير إلى أبعاد جيوسياسية إقليمية أوسع لهذه الحملة، ويوضح التنافس الإقليمي بين المغرب والجزائر. وقد تم لاحقًا تأكيد اختراق هواتف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز والعديد من الوزراء في حكومته عبر تحقيق قضائي أشرف عليه القاضي الإسباني خوسيه لويس كالاما، مما يؤكد أن بعض المحاولات كانت ناجحة بالفعل وأثرت على أعلى المستويات الحكومية في إسبانيا، مما أثار ردود فعل دبلوماسية وسياسية قوية.

تداعيات التحقيق وتطورات القضية

تشير التحقيقات إلى أن المغرب استمر في استخدام برنامج التجسس بيغاسوس حتى نهاية عام 2021، مما يدل على استمرارية هذه الأنشطة لفترة طويلة بعد الفترة الأولية التي تم الكشف عنها. وتأتي هذه التطورات في سياق الكشف عن استهداف أجهزة المخابرات المغربية لما لا يقل عن 250 رقم هاتف إسباني بين مايو 2018 ويونيو 2019، باستخدام البرنامج الذي طورته شركة NSO Group الإسرائيلية. هذه الاستمرارية تثير تساؤلات حول فعالية الرقابة الدولية على استخدام مثل هذه التقنيات.

وقد أشار التحقيق الذي قادته منظمة Forbidden Stories، وبدعم فني من Amnesty International's Security Lab، إلى أن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) كانت تدير عمليات التجسس هذه، بتوجيه من شخصيات رفيعة المستوى مثل فؤاد علي الهمة. كما شملت الأهداف شخصيات رفيعة المستوى في إسبانيا والعديد من الدول الأخرى، مما يبرز اتساع نطاق هذه الحملة وتأثيرها المحتمل على العلاقات الدولية. وشملت قائمة الأهداف الصحفي المغربي هشام مجدوبي، والصحفي علي لمرابط، والناشطة الصحراوية أميناتو حيدر، بالإضافة إلى دبلوماسيين جزائريين في مدريد، مما يؤكد على تنوع الأهداف. وقد تم تأكيد اختراق هواتف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز وعدد من وزرائه في وقت لاحق عبر تحقيق قضائي، مما أثار قلقاً كبيراً في الأوساط السياسية والأمنية الإسبانية والدولية حول استخدام برامج التجسس ضد المسؤولين الحكوميين، ودفع إلى مطالبات بتحقيقات أوسع ومحاسبة المسؤولين.