أوضح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مجددًا موقف بلاده من العلاقة مع فرنسا، وذلك في مقابلة من المقرر أن تبث مساء الاثنين على التلفزيون الجزائري. ركز تبون في تصريحاته على قضايا التأشيرات والذاكرة التاريخية، رافضًا ما وصفه بالمزاعم الفرنسية حول ضغوط جزائرية. وأكد الرئيس تبون، حسب تصريحاته، أن "ثلاثة أشياء للجزائريين قبل أصدقائنا الفرنسيين"، مشدداً على أن "الجزائر لا تطلب أبدًا" أي شيء من هذا القبيل. كما نفى تبون بشكل قاطع المزاعم المتعلقة بالتأشيرات، قائلاً: "الرئيس الجزائري لم يطلب قط حصة من التأشيرات، عددًا من التأشيرات أو تحدث عن التأشيرات". وأضاف تبون: "لم أطلب قط اعتذارات، لم أطلب قط تعويضات".
رفض اتهامات الابتزاز الفرنسي
تأتي تصريحات الرئيس تبون في ظل اتهامات وجهتها شخصيات فرنسية من اليمين واليمين المتطرف للحكومة الفرنسية، تزعم فيها "الاستسلام" للجزائر فيما يتعلق بمسائل التنقل والذاكرة التاريخية. وقد اتهمت شخصيات فرنسية بارزة مثل برونو ريتيو (Bruno Retailleau)، ومارين لوبان (Marine Le Pen)، وجوردان بارديلا (Jordan Bardella)، وإريك سيوتي (Éric Ciotti) الحكومة الفرنسية بالخضوع للضغوط الجزائرية. وقد استخدمت هذه الشخصيات مصطلح "الابتزاز" لوصف ما اعتبروه ضغوطًا جزائرية على باريس، مؤكدين أن فرنسا تستسلم لمطالب الجزائر في ملفي التنقل والذاكرة التاريخية.
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية (Quai d'Orsay) أن مسألة إصدار التأشيرات للمواطنين الجزائريين ليست ضمن المواضيع المطروحة للنقاش بين باريس والجزائر. ويأتي هذا التأكيد ليوضح الموقف الفرنسي الرسمي بشأن ادعاءات الضغط حول التأشيرات، مؤكداً عدم وجود مفاوضات حول حصص أو أعداد محددة من التأشيرات بين البلدين. هذا التصريح من الكي دورسيه يعزز الموقف الفرنسي الذي ينفي وجود أي مفاوضات حول أعداد محددة من التأشيرات، في رد مباشر على المزاعم المتداولة.
الذاكرة التاريخية: موقف الجزائر الثابت
تطالب الجزائر باعتراف رسمي من فرنسا بماضيها الاستعماري، مؤكدة على ضرورة تناول هذه القضية بشكل واضح وصريح. في هذا السياق، صرح الرئيس عبد المجيد تبون يوم الاثنين، السابع والعشرين من يوليو، بأنه لم يطلب قط اعتذارات أو تعويضات من فرنسا. وأفاد الرئيس تبون بأن الجزائر لم تقدم أبدًا طلبات رسمية تتعلق بالاعتذارات أو الندم أو التعويضات من الجانب الفرنسي بخصوص حقبة الاستعمار. هذه التصريحات جاءت لتؤكد الموقف الجزائري الرسمي حيال ملف الذاكرة التاريخية.
جاءت تصريحات الرئيس تبون لتؤكد موقف بلاده الثابت إزاء هذه المسائل، مشدداً على أن الجزائر لم تطالب قط باعتذارات أو تعويضات مالية من فرنسا بخصوص ماضيها الاستعماري. وفي تطور ذي صلة، كان البرلمان الجزائري قد أقر في أبريل قانونًا يجرم الاستعمار. وقد خضع هذا القانون لتعديلات لاحقًا، حيث تمت إزالة المطالب المتعلقة بالاعتذارات والتعويضات منه. يعكس هذا التعديل، وفقًا لتصريحات تبون، النهج الجزائري في التعامل مع ملف الذاكرة التاريخية، والذي يركز على الاعتراف الرسمي بالماضي بدلاً من المطالب المادية.
توضيحات حول التأشيرات والتعاون
جاءت تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون في مقتطف من مقابلة أجراها مع وسائل إعلام جزائرية، بثتها رئاسة الجمهورية يوم الاثنين، السابع والعشرين من يوليو. وتناولت المقابلة عدة محاور تتعلق بالعلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا، لا سيما ما يخص ملفي التأشيرات والذاكرة التاريخية، وسعى الرئيس تبون من خلالها إلى توضيح الموقف الجزائري الرسمي حيال هذه القضايا بشكل شفاف. وقد أكد الرئيس تبون مجددًا على هذه النقاط خلال المقابلة التي بثت مساء الاثنين على التلفزيون الجزائري.
في سياق متصل، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مجلس وزاري، أن "فرنسا انخرطت في عمل يتطلب جهداً كبيراً حول الرهانات والمواضيع الرئيسية مع الجزائر". وشدد ماكرون، في تصريحاته، على أنه "مع ذلك، لا يوجد أي هدف رقمي فيما يتعلق بالتأشيرات"، نافيًا بذلك وجود أي أهداف محددة تتعلق بأعداد التأشيرات الممنوحة للجزائريين ضمن المباحثات الثنائية بين البلدين. ويأتي هذا التوضيح من الجانب الفرنسي ليؤكد عدم وجود أي مفاوضات أو أهداف كمية محددة بشأن قضية التأشيرات، وهو ما يتوافق مع التصريحات الجزائرية التي تنفي تقديم أي طلبات بهذا الخصوص. هذه التصريحات المتبادلة من الجانبين تسلط الضوء على محاولات كل طرف لتوضيح موقفه الرسمي وتهدئة الجدل الدائر حول هذه القضايا الحساسة التي تؤثر على العلاقات الثنائية.