الرئيس تبون يختتم زيارة ألمانيا بتعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوقيع 31 اتفاقية

رئيس الجمهورية يواصل زيارته إلى ألمانيا
الصورة عبر Echoroukonline

يواصل الرئيس عبد المجيد تبون زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الجمعة الموافق 17 يوليو 2026، في إطار مساعي البلدين لتعميق روابط التعاون الثنائي. وتأتي هذه الزيارة، التي تُعد محطة مهمة في العلاقات الجزائرية الألمانية، لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات الحيوية. وقد شهدت العاصمة الألمانية برلين صباح الجمعة انعقاد المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني، الذي ركز على استكشاف وتفعيل فرص التعاون المشترك بين الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين. وكان الرئيس تبون قد استهل زيارته الرسمية يوم الأربعاء الماضي بلقاء حميمي مع أفراد الجالية الجزائرية المقيمين في ألمانيا، حيث استمع إلى انشغالاتهم وتطلعاتهم. كما أجرى الرئيس تبون محادثات موسعة ومثمرة مع مستشار جمهورية ألمانيا الاتحادية، فريدريش ميرتس (Friedrich Merz)، ضمن جدول أعمال الزيارة الحافل، حيث تم تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف الميادين.

محطات الزيارة الرسمية وتوقيع الاتفاقيات

جاءت زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا تلبية لدعوة رسمية من نظيره الألماني، فرانك-فالتر شتاينماير (Frank-Walter Steinmeier)، بهدف تعزيز وتعميق العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين الصديقين. وتأكيداً على أهمية هذه الزيارة رفيعة المستوى، تم التوقيع على 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت قطاعات متعددة وواسعة، ما يعكس حرص الجانبين على توسيع آفاق التعاون في مجالات متنوعة وذات أولوية. وقد شملت هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم قطاعات حيوية مثل الطاقة، والبحث العلمي، والتعاون الأمني، بالإضافة إلى مجالات أخرى تعزز من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وشملت أبرز محطات الزيارة استقبال الرئيس تبون بحفل استقبال رسمي مهيب من قبل الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في قصر بيلفو (Bellevue Palace) يوم الخميس، وهو ما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها ألمانيا لهذه الزيارة الرئاسية وتأكيداً على عمق العلاقات الثنائية. وقد توجت الزيارة بعقد المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني، الذي شهد مشاركة واسعة من رجال الأعمال والمستثمرين من كلا البلدين، والتوقيع على هذه الحزمة الكبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري ويفتح آفاقاً رحبة للاستثمار المشترك.

أجندة الشراكة الاستراتيجية الجديدة

تبنى الجانبان الجزائري والألماني أجندة استراتيجية جديدة للشراكة، وذلك ضمن إطار تعزيز العلاقات الثنائية الشاملة. وقد أسفرت الزيارة عن إصدار إعلان مشترك حول هذه الأجندة الاستراتيجية للشراكة الثنائية، والتي تحدد مسار التعاون المستقبلي بين البلدين وتضع إطاراً واضحاً لتحقيق الأهداف المشتركة. وصفت العلاقات الجزائرية الألمانية، التي تعود جذورها إلى عام 1962، بأنها "قوية وجيدة، لا تشوبها أي خلافات، وتتجه من قوة إلى قوة"، مما يؤكد على متانة هذه الروابط التاريخية والدبلوماسية التي ترسخت عبر عقود من التعاون المتبادل. وتُعتبر ألمانيا أحد أفضل شركاء الجزائر في التعاون على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، حسب ما ذكرت مصادر مطلعة، مشيرة إلى الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة التي تجمع البلدين في مختلف المحافل الدولية.

واتفق الجانبان على استكشاف فرص لإطلاق مشاريع بحثية مشتركة، مما يعكس التوجه نحو تعميق التعاون العلمي والتقني والابتكار في مجالات حيوية ذات اهتمام مشترك، ويهدف إلى تبادل الخبرات والمعرفة بين المؤسسات البحثية في البلدين. كما رحب الطرفان بالحوار البناء والمستمر بشأن القضايا الأمنية الإقليمية والعالمية، بما في ذلك ملفات الدفاع ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني ومحاربة المعلومات المضللة، إدراكاً منهما لأهمية التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية المعاصرة التي تتطلب استجابة جماعية. وفي خطوة بيئية مهمة تعكس الالتزام المشترك بقضايا المناخ، تم التوقيع على إعلان نوايا مشترك للتعاون في مجال خفض انبعاثات غاز الميثان في قطاع النفط والغاز، مما يمثل مساهمة فعالة في الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.

تعزيز الروابط الاقتصادية والجوية

توجت الزيارة بعقد المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني والتوقيع على 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية ويعزز من التبادلات التجارية والاستثمارية. وفي خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي والتعاون الثنائي، تم توقيع عقد جديد بين مجمع سوناطراك (Sonatrach) الجزائري والشركة الألمانية VNG لتوريد الغاز الطبيعي، مما يعمق التعاون في هذا القطاع الاستراتيجي ويسهم في تنويع مصادر الطاقة لألمانيا، ويؤكد على دور الجزائر كمورد موثوق للطاقة.

كما أُعلن عن افتتاح خط جوي جديد يربط مباشرة بين الجزائر وبرلين خلال الفترة المقبلة، بهدف تسهيل حركة الأفراد والبضائع وتعزيز التبادلات الثقافية والاقتصادية بين البلدين. يأتي هذا التطور في إطار مساعي الجزائر لتدعيم قدراتها اللوجستية والنقل الجوي، وتوفير خيارات سفر أوسع للمواطنين ورجال الأعمال، مما يسهم في تقريب المسافات وتسهيل التواصل. وقد قامت الجزائر باقتناء عدد من الطائرات الجديدة لدعم أسطولها للنقل الجوي، مما يعزز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الرحلات الجوية ويدعم الخطوط الجديدة المفتوحة، ويساهم في ربط الجزائر بالعواصم الأوروبية بشكل فعال ومباشر، مما يعزز من مكانتها كمركز إقليمي للنقل الجوي.