الجزائر وسوريا تفتحان صفحة جديدة من التعاون الشامل وتفعيل آليات الشراكة

الجزائر وسوريا تفتحان صفحة جديدة من التعاون في قطاعات حيوية
الصورة عبر Echoroukonline

يزور وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد حسن الشيباني، الجزائر حالياً في زيارة رسمية هامة، حيث التقى نظيره الجزائري، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية، الشؤون الأفريقية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف. تأتي هذه الزيارة في سياق يهدف إلى فتح صفحة جديدة من التعاون الشامل بين البلدين الشقيقين، مؤكدة على رغبة مشتركة في تعزيز الروابط الثنائية. وتتجه الجزائر وسوريا نحو مرحلة جديدة من التعاون الشامل، تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستويات أوسع وأكثر عمقاً، بما يعكس التزام البلدين بتعزيز العلاقات الثنائية.

وقد تركزت اللقاءات بين الوزير الشيباني والوزير عطاف على بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، مما يعكس توجهاً استراتيجياً لتطوير الشراكة بين الجزائر وسوريا. وتؤكد هذه التحركات الدبلوماسية رفيعة المستوى على الرغبة المشتركة في بناء جسور تعاون قوية ومستدامة تخدم مصالح الشعبين، وتلبي تطلعاتهما نحو مستقبل مزدهر من الشراكة الاستراتيجية.

تفعيل آليات التعاون الثنائي المشترك وتعزيز التنسيق

تهدف الجزائر وسوريا إلى تفعيل آليات التعاون الثنائي المشترك عبر إنشاء لجان قطاعية متخصصة، ستُعنى هذه اللجان بتحديد أولويات التعاون في مجالات حيوية ذات أهمية استراتيجية للبلدين. وتشمل هذه المجالات الطاقة، الزراعة، التعدين، والنقل. كما ستنظر اللجان في سبل تعزيز التنسيق في قطاع التدريب وتبادل الخبرات، مما يعكس توجهاً نحو شراكة شاملة ومتعددة الأوجه بين البلدين. ويأتي هذا الإجراء في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستويات جديدة من الفعالية والتعاون العملي، بهدف تحقيق التكامل الاقتصادي وتبادل المعرفة.

في سياق متصل، تتواصل التحضيرات لعقد قمة جزائرية-سورية على مستوى عالٍ. وتهدف هذه القمة إلى مناقشة ملفات التعاون الثنائي بين البلدين بشكل معمق، وتوحيد الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وتعتبر هذه القمة خطوة هامة نحو تعزيز التنسيق الاستراتيجي وتوسيع آفاق التعاون بين الجزائر وسوريا في مختلف القطاعات، بما يخدم المصالح العليا للبلدين ويسهم في استقرار المنطقة، ويؤكد على التزامهما المشترك بدعم الأمن الإقليمي والدولي.

تعزيز الشراكة في قطاعات حيوية ومتنوعة

شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الوزارية الثنائية التي تناولت مجالات تعاون متعددة. فقد التقى وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائري، سعيد سعيود، بالوزير السوري، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأمن ومكافحة الجريمة المنظمة، بما في ذلك التصدي لظاهرة حركة الأشخاص غير الشرعية والتحديات الأمنية المشتركة. وقد شملت المناقشات أيضاً تبادل الخبرات في مجال إدارة الحدود وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية في البلدين لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.

كما ناقش وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري الجزائري، ياسين وليد، مع الوزير السوري، سبل الارتقاء بالشراكة في قطاعات الفلاحة والصيد البحري وتربية المائيات. وتهدف هذه المباحثات إلى تبادل الخبرات وتطوير المشاريع المشتركة التي تعزز الأمن الغذائي والتنمية الريفية في كلا البلدين. وقد أولى الوزيران اهتماماً خاصاً لإنتاج البذور المقاومة للجفاف وتكييف الزراعة مع التغيرات المناخية، فضلاً عن تعزيز البحث العلمي المشترك في هذه المجالات الحيوية، مما يضمن استدامة الموارد الطبيعية.

وفي إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والفني، أكد وزير الدولة، وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري، مراد شلال، التزام الجزائر بدعم جهود إعادة تأهيل قطاع الطاقة في سوريا. وتأتي هذه الخطوة في إطار التضامن وتعزيز القدرات السورية في هذا القطاع الحيوي. وتعمل مجموعة سونلغاز (Sonelgaz) الجزائرية حالياً على تقييم الاحتياجات الضرورية لقطاع الكهرباء السوري، بهدف تحديد مجالات الدعم الممكنة وسبل تنفيذها بفعالية، بما يضمن استمرارية إمدادات الطاقة، ويشمل ذلك برامج تدريب ونقل للخبرات الفنية والتقنية، إلى جانب أعمال الصيانة والدراسات الهندسية المتخصصة.

عقد وزير المناجم والصناعات المنجمية الجزائري، مراد حنيفي، اجتماعاً مع الوزير السوري لبحث آفاق التعاون في قطاع التعدين. تهدف هذه اللقاءات المتخصصة إلى وضع أسس لشراكات عملية ومستدامة تخدم مصالح البلدين في مختلف القطاعات الحيوية وتدفع بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع من التكامل الاقتصادي. وقد ناقش الطرفان الفرص المتاحة للاستثمار والتعاون بموجب قانون المناجم الجزائري الجديد، الذي يوفر بيئة جاذبة للاستثمارات في هذا القطاع الواعد، بما يعزز التنمية الاقتصادية المتبادلة.

آفاق مستقبلية للتعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات

اتفق الجانبان على إعادة تفعيل آليات التعاون الثنائي القائمة، والتي تشمل اللجنة العليا المشتركة ومجلس الأعمال الجزائري-السوري. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز التنسيق على المستويين الحكومي والخاص، وفتح آفاق جديدة للاستثمار المتبادل. ومن المقرر إبرام اتفاقيات جديدة للتعاون بهدف تبادل الخبرات والمعرفة، لا سيما في مجالات الزراعة الصحراوية والتكيف مع التغيرات المناخية، وكذلك إنتاج البذور المقاومة للجفاف، بالإضافة إلى تعزيز البحث العلمي المشترك في هذه المجالات الحيوية.

وستشمل المشاريع المشتركة برامج تدريب ونقل للخبرات الفنية والتقنية، إلى جانب أعمال الصيانة والدراسات الهندسية المتخصصة. وفي إطار سعيها لتعميق الشراكة الاقتصادية، ناقش الطرفان الفرص المتاحة للاستثمار والتعاون بموجب قانون المناجم الجزائري الجديد، الذي يوفر بيئة جاذبة للاستثمارات في هذا القطاع الواعد. هذه المباحثات تؤكد على التزام البلدين ببناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تقوم على المنفعة المتبادلة والتنمية المستدامة، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الفعال والشامل بين الجزائر وسوريا.