جنيف، سويسرا - بحث وفدان رفيعا المستوى من الجزائر والجمهورية العربية السورية سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاجتماعية وتبادل الخبرات المتعلقة بمنظومات الحماية الاجتماعية. جاءت هذه المباحثات المكثفة على هامش فعاليات مؤتمر العمل الدولي، الذي يُعقد حالياً في مدينة جنيف بسويسرا، ويُعد ملتقى دولياً بارزاً لمناقشة قضايا العمل والشؤون الاجتماعية. وتركز النقاش بين الجانبين على آليات عملية لتوسيع نطاق الشراكة الفاعلة بين البلدين في قطاعات العمل والشؤون الاجتماعية ذات الاهتمام المشترك، بهدف تحقيق أفضل الممارسات وتبادل المعرفة. وقد تناولت المباحثات بشكل خاص سبل تعزيز التعاون في مجالات مثل تطوير التشريعات العمالية، وتحسين ظروف العمل، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل فئات أوسع من المجتمع، مما يعكس التزام البلدين بتحقيق العدالة الاجتماعية.
توسيع آفاق التعاون المشترك
وفي سياق هذه المباحثات الهامة، عقد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الجزائري، السيد عبد الحق سايحي، محادثات ثنائية بناءة مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، السيدة هند قبوات. جرت هذه المحادثات الثنائية على هامش فعاليات مؤتمر العمل الدولي المقام حالياً في مدينة جنيف السويسرية، حيث بحث الطرفان بعمق سبل تعزيز التعاون الثنائي بين الجزائر وسوريا في المجالات الاجتماعية المتنوعة. وقد أكدت المباحثات على أهمية تطوير منظومات الحماية الاجتماعية وتبادل الخبرات في هذا المجال الحيوي، مع التركيز على الاستفادة المتبادلة من التجارب الناجحة في كل بلد. وشملت المحادثات بحث سبل تعزيز التنسيق في المحافل الدولية المتعلقة بقضايا العمل، بما يخدم المصالح المشتركة للدولتين ويدعم المواقف العربية الموحدة.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، السيدة هند قبوات، حرص بلادها الشديد على توسيع قنوات التشاور والتنسيق المستمر بين الجانبين الجزائري والسوري. وأشارت إلى أن هذا المسعى يهدف إلى فتح آفاق جديدة وواعدة للعمل المشترك بين البلدين، بما يخدم المصالح المتبادلة لكليهما في قطاعات العمل والشؤون الاجتماعية، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة. وأوضحت السيدة قبوات أن سوريا تتطلع إلى تعميق العلاقات مع الجزائر في كافة المجالات، مستفيدة من الخبرات الجزائرية في بناء منظومات اجتماعية قوية ومرنة، بما يدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في سوريا.
من جانبها، أكدت الجزائر استعدادها الكامل وغير المشروط لتعزيز التعاون مع الجمهورية العربية السورية في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك تطوير السياسات الاجتماعية وبرامج الحماية. هذه التأكيدات تعكس الرغبة الصادقة في بناء شراكة استراتيجية مستدامة، مبنية على التضامن والتعاون المثمر. وأعرب السيد سايحي عن استعداد الجزائر لتقديم الدعم الفني والخبرات اللازمة لسوريا في مجالات التدريب المهني، والتأمين الاجتماعي، ورعاية الفئات الأكثر ضعفاً، وذلك انطلاقاً من الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين.
أهمية المؤتمر الدولي للعمل ودورته الـ 114
جرت هذه المباحثات الثنائية بين الوفدين الجزائري والسوري على هامش فعاليات مؤتمر العمل الدولي، الذي يُعد منصة عالمية هامة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات وتعزيز الشراكات الدولية في مجالات العمل والشؤون الاجتماعية. ويستضيف المؤتمر، الذي يجمع ممثلين عن الحكومات وأصحاب العمل والعمال من جميع أنحاء العالم، مناقشات معمقة حول التحديات والفرص الراهنة في عالم العمل المتغير. وتتواصل فعاليات المؤتمر الدولي للعمل في دورته الحالية، وهي الدورة 114، خلال الفترة الممتدة من 1 يونيو (حزيران) وحتى 12 يونيو (حزيران) 2026، مما يوفر فرصة واسعة للدول المشاركة لتعزيز التنسيق وتوحيد الجهود.
وقد استغل الوفدان الجزائري والسوري هذه الفرصة المتاحة على هامش الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي لتعزيز التنسيق الثنائي. ويُعد هذا اللقاء جزءاً من سلسلة اجتماعات جانبية تهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف بين الدول المشاركة، مستفيدين من هذا التجمع الدولي الكبير الذي يتيح فرصاً فريدة للحوار وتبادل الآراء حول مستقبل العمل.
تطلعات سوريا والجزائر المشتركة
تعكس هذه الخطوة رؤية مشتركة واضحة لفتح آفاق جديدة للعمل المشترك، بهدف تحقيق المصالح المتبادلة وتطوير منظومات الحماية الاجتماعية وتبادل الخبرات والمعارف. وتكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاعات العمل والشؤون الاجتماعية على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يستدعي تضافر الجهود والتعاون الفعال لمواجهة هذه التحديات وتحويلها إلى فرص. ويأمل الجانبان أن تسهم هذه المباحثات في وضع أسس متينة لشراكة طويلة الأمد تعود بالنفع على شعبي البلدين.