الجزائر تعزز خطتها الأمنية والقضائية لحماية امتحانات البكالوريا من الغش والتسريبات

هذه هي الخطة الأمنية والقضائية لضمان نزاهة البكالوريا
الصورة عبر Echoroukonline

عززت الجزائر استعداداتها الأمنية والقضائية لحماية امتحانات شهادة البكالوريا من الغش والتسريبات، حيث بدأت المديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العليا للدرك الوطني، بالتنسيق مع وزارة التربية، بتفعيل وحداتها "الصواعق الإلكترونية" لإحباط أي محاولات للغش أو تسريب المواضيع. يأتي ذلك مع بدء امتحانات البكالوريا المقررة يوم الأحد الموافق 6 يونيو. وباشرت خلايا اليقظة والمتابعة، التي أُنشئت في جميع المجالس القضائية بأنحاء البلاد، عملها يوم الأحد لضمان سير الامتحانات بشكل سلس وكشف حالات الغش المحتملة. وكانت الحكومة قد وضعت "بروتوكولاً أمنياً-قضائياً عاماً" بهدف حماية مواضيع الامتحانات.

تعبئة أمنية لمكافحة الغش الإلكتروني

شكل المركز الوطني لمكافحة جرائم الإعلام الآلي بالدرك الوطني خلية أزمة تضم محققين مختصين وأخصائيين تقنيين، وذلك بهدف متابعة امتحانات البكالوريا إلكترونياً. وتتولى هذه الخلية رصد أي نشاط يتعلق بالغش أو التسريبات المحتملة على الشبكة العنكبوتية، وذلك في إطار جهود مكثفة لضمان نزاهة العملية الامتحانية.

في سياق متصل، بدأت الفرق المتخصصة بالخدمة المركزية لمكافحة الجريمة السيبرانية التابعة للأمن الوطني في مراقبة جميع المواقع الإلكترونية التي يُشتبه في تورطها بتسريب مواضيع امتحانات البكالوريا. ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود مكثفة لضمان نزاهة الامتحانات ومنع أي محاولات للتلاعب بنتائجها، مؤكدة على جاهزية الأجهزة الأمنية للتصدي لأي خرق.

تعمل المصالح الأمنية بنظام مداومة على مدار 24 ساعة، بهدف إحباط أي محاولات للغش أو تسريب مواضيع بكالوريا 2026. وتُظهر هذه التعبئة الواسعة عزم السلطات على حماية مصداقية الشهادة الوطنية، وضمان تكافؤ الفرص لجميع المترشحين. هذه الإجراءات المكثفة تعكس التزام الدولة بضمان بيئة امتحانية عادلة وشفافة.

تشمل الإجراءات الأمنية في مراكز طبع مواضيع الامتحانات تركيب كاميرات مراقبة وأجهزة تشويش. تهدف هذه الأجهزة إلى منع إرسال المكالمات أو الصور من داخل هذه المراكز، مما يضمن سرية المواضيع قبل توزيعها على المترشحين. هذه التدابير الوقائية تهدف إلى سد كل الثغرات المحتملة التي قد يستغلها الغشاشون، وتأكيداً على الجدية في التعامل مع أي محاولة للمس بنزاهة الامتحانات.

الإجراءات القضائية والعقوبات الرادعة

أصدر وكلاء الجمهورية تعليمات إلى ممثلي النيابة العامة على مستوى جميع المحاكم بضرورة فرض عقوبات صارمة على المتورطين في القضايا التي تمس بنزاهة الامتحانات. ويأتي هذا في إطار تعزيز الإجراءات القضائية لمكافحة الغش، والتأكيد على أن القانون سيُطبق بكل حزم على كل من يحاول الإخلال بسيرورة الامتحانات. وقد دعت النيابة العامة إلى "التحلي بروح المسؤولية واليقظة لإنجاح هذا الامتحان المصيري في جو هادئ". كما حثت على "التحلي بروح التبليغ عن كل مشتبه به إلى نيابات الجمهورية أو المصالح الأمنية، سواء بالاتصال بالأرقام الخضراء الخاصة او التبليغ المباشر من أجل التدخل في الوقت المناسب لتوقيف هؤلاء واتخاذ الإجراءات القانونية بكل صرامة في حقهم". ويجدر بالذكر أن القانون الجزائري، بموجب القانون رقم 20-06، أضاف فصلاً جديداً إلى قانون العقوبات مخصصاً للجرائم التي تمس بنزاهة الامتحانات والمسابقات. هذا القانون يهدف إلى توفير إطار قانوني واضح وصارم لمكافحة هذه الظاهرة، مما يعكس الأهمية التي توليها الدولة لحماية المنظومة التعليمية.

يُعاقب على الجنح البسيطة المتعلقة بنزاهة الامتحانات بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة تتراوح بين 100,000 و 300,000 دينار جزائري. أما بالنسبة للجنح المشددة، والتي تُرتكب من قبل منظمي الامتحانات أو باستخدام وسائل الاتصال عن بعد، فتصل عقوباتها إلى الحبس من خمس إلى عشر سنوات وغرامات قد تصل إلى مليون دينار جزائري. وتُصنف الأفعال التي تؤدي إلى الإلغاء الكلي للامتحان أو المسابقة كجنايات، ويعاقب عليها بالحبس المؤقت من سبع إلى خمسة عشر سنة، وغرامات تتراوح بين 700,000 و 1,500,000 دينار جزائري. هذه العقوبات الرادعة تهدف إلى ردع أي شخص يفكر في المساس بنزاهة الامتحانات، وتؤكد على أن الدولة لن تتسامح مع أي محاولة لتشويه سمعة الشهادات الوطنية.

دعوات للمسؤولية واليقظة المجتمعية

دعت النيابة العامة الجزائرية المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية واليقظة لإنجاح امتحانات البكالوريا، التي وُصفت بأنها "امتحان مصيري". وشددت النيابة على ضرورة التعاون المجتمعي للحفاظ على نزاهة هذه الامتحانات الوطنية، التي تمثل بوابة للمستقبل التعليمي والمهني للشباب الجزائري. كما حثت النيابة العامة على "التحلي بروح التبليغ عن كل مشتبه به إلى نيابات الجمهورية أو المصالح الأمنية، سواء بالاتصال بالأرقام الخضراء الخاصة او التبليغ المباشر من أجل التدخل في الوقت المناسب لتوقيف هؤلاء واتخاذ الإجراءات القانونية بكل صرامة في حقهم". ويأتي هذا النداء في إطار الجهود الشاملة التي تبذلها السلطات لمكافحة الغش والتسريبات، وضمان سير الامتحانات في جو هادئ ومنظم، مما يعكس التزام الجزائر بحماية مصداقية شهاداتها التعليمية وضمان مستقبل عادل لأبنائها.