الجزائر تعزز الرقابة الحدودية وتكثف الفحص لضبط التهريب والاحتيال

هكذا تتم مراقبة السلع من الحدود إلى المخازن وشبكة جديدة ضدّ الغش!
الصورة عبر Echoroukonline

تتحرك السلطات الجزائرية لتعزيز رقابتها على الحدود وتشديد الإجراءات، حيث تهدف هذه الخطوات إلى مكافحة التهريب والاحتيال. تأتي هذه التحركات في إطار جهود مكثفة لضبط الحدود الجزائرية بشكل أكثر فاعلية. تضمنت القرارات الجديدة، التي تُعد جزءًا من استراتيجية شاملة، إنشاء وتشغيل مراكز حراسة جمركية لتعزيز الوجود الأمني والتحكم في حركة البضائع والأفراد. وفي سياق متصل، رفعت وزارة التجارة الداخلية وتنظيم الأسواق، بالتنسيق مع وزارة المالية، مستوى انتشار خدمات مراقبة الجودة ومكافحة الغش عند المعابر الحدودية. وتهدف هذه الإجراءات إلى ربط الرقابة الجمركية والتجارية على الأرض من خلال زيادة الوجود الحدودي وتكثيف عمليات فحص البضائع الواردة والصادرة، مما يعكس التزاماً حكومياً بحماية الاقتصاد الوطني.

إنشاء نقاط حراسة جمركية جديدة

تُكلف نقاط الحراسة الجديدة هذه بضمان الحراسة الدائمة للشريط الحدودي المجاور، وتقديم الدعم العملياتي لفرق الجمارك العاملة في الميدان. كما ستعمل هذه النقاط على تعزيز التنسيق الفعال مع قوات الدرك الوطني، وذلك بهدف توحيد الجهود الأمنية ومكافحة الأنشطة غير المشروعة عبر الحدود. يهدف هذا الترتيب إلى إحكام السيطرة على المناطق الحدودية التي قد تكون عرضة للتهريب أو الاحتيال، مما يسهم في ردع الشبكات الإجرامية.

ستعمل نقاط الحراسة على مدار الساعة، سبعة أيام في الأسبوع، بنظام دوريات متواصلة لضمان التغطية الأمنية الكاملة. يضمن هذا النظام اليقظة المستمرة وتواجد العناصر الجمركية في أي وقت، مما يقلل من فرص استغلال الفجوات الأمنية من قبل المهربين ويجعل الحدود أكثر أمناً. يُعد هذا التواجد المستمر ركيزة أساسية في استراتيجية الرقابة الحدودية الشاملة.

ويترأس كل نقطة حراسة رئيس يحمل رتبة ضابط صف على الأقل. يسهم هذا الهيكل القيادي في ضمان الكفاءة التشغيلية والالتزام بالبروتوكولات الأمنية والإدارية، مما يعزز من فاعلية هذه النقاط في تحقيق أهدافها الرقابية والأمنية على طول الحدود. يضمن هذا التنظيم الصارم تطبيق الإجراءات بحزم وفعالية.

توسيع شبكة مفتشيات التجارة الداخلية

في إطار تعزيز الرقابة التجارية، تم رفع عدد مفتشيات مراقبة الجودة وقمع الغش إلى 53 مفتشية، موزعة على المعابر الحدودية البرية والبحرية والجوية، إضافة إلى مناطق الإيداع والمخازن الجمركية. وتضمنت القائمة المحدّثة لمواقع هذه المفتشيات موانئ ومطارات ومعابر برية، إلى جانب مناطق خاضعة للرقابة الجمركية. يهدف هذا التوسع إلى تغطية أكبر عدد ممكن من نقاط الدخول والخروج لضمان فحص شامل للبضائع.

وشملت الموانئ المذكورة في التحديث موانئ الجزائر ووهران وبجاية وسكيكدة وعنابة وجن جن ومستغانم وتنس. أما المطارات التي سيتم تغطيتها، فهي مطارات هواري بومدين والسنية وقسنطينة وعنابة وتبسة. هذه المواقع الاستراتيجية تمثل نقاطاً حيوية لحركة التجارة الدولية، وتكثيف الرقابة فيها يساهم في الحد من دخول المنتجات المغشوشة أو المهربة.

كما تم تحديد عدد من المعابر البرية ضمن شبكة المفتشيات الموسعة، وتشمل معبر أم الطبول والحدادة وبوشبكة ومغنية والكولة لطفي والطالب العربي وبرج باجي مختار وتيمياوين وعين قزام وتين زاوتين. تهدف هذه الزيادة إلى تعزيز الرقابة على البضائع الواردة والصادرة عبر هذه النقاط الحيوية، والتي تشهد حركة تجارية مكثفة، وتُعتبر معابر رئيسية قد يستغلها المهربون.

أهداف الإجراءات الجديدة وتأثيرها المتوقع

وافق المدير العام للجمارك، اللواء بخوش، على قرار جديد بتاريخ 1 يونيو 2026، وذلك وفقاً لما ورد في العدد الأخير من الجريدة الرسمية. يهدف هذا القرار إلى تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي لعمليات الرقابة الحدودية، ويدخل ضمن سلسلة الإجراءات المتخذة مؤخراً لمكافحة التهريب والاحتيال التجاري. ويُتوقع أن يسهم هذا القرار في تفعيل الآليات الجديدة لضبط حركة البضائع والأفراد عبر الحدود الجزائرية، وتوفير حماية أكبر للسوق المحلي.

كما يركز القرار على تدعيم التنسيق بين مختلف الهيئات الأمنية والإدارية العاملة في المناطق الحدودية، مما يعزز من التكامل العملياتي ويضمن استجابة سريعة وفعالة لأي محاولات اختراق. ويأتي هذا القرار في سياق جهود متواصلة لتحديث وتطوير أساليب العمل الجمركي، بما يتماشى مع التحديات الأمنية والاقتصادية الحالية، ويسعى إلى رفع مستوى الاحترافية في أداء المهام الجمركية. ومن شأن تطبيق هذا القرار أن يعزز من قدرة الجزائر على حماية اقتصادها الوطني من الممارسات غير المشروعة، ويضمن سلامة وجودة المنتجات المتداولة في الأسواق.