الجزائر تضع ضوابط صارمة لنشر صور وتسجيلات الأفراد على المنصات الرقمية

ضوابط لنشر صور الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي
الصورة عبر Echoroukonline

أقرت الهيئة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في الجزائر ضوابط جديدة لنشر ومعالجة صور وتسجيلات الأشخاص الطبيعيين عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي. تأتي هذه الأحكام ضمن المداولة رقم 04 الصادرة بتاريخ 15 يوليو 2026. وتُعد هذه اللوائح تطبيقًا للقانون رقم 18-07 المتعلق بحماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. وبموجب المادة 03 من القانون رقم 18-07، تُصنف الصور والتسجيلات السمعية البصرية التي تسمح بتحديد هوية شخص طبيعي على أنها معطيات شخصية. تؤكد هذه الضوابط الجديدة على التزام الجزائر بتعزيز حماية الخصوصية الفردية في الفضاء الرقمي المتنامي.

موافقة مسبقة وشروط للنشر

تُلزم الضوابط الجديدة الحصول على موافقة حرة، صريحة، مسبقة، وقابلة للتحقق من الأفراد قبل نشر صورهم أو تسجيلاتهم المخصصة للجمهور، ما لم يوجد أساس قانوني أو تنظيمي يسمح بخلاف ذلك. تؤكد هذه الإجراءات على حق الفرد في التحكم ببياناته الشخصية المنشورة عبر المنصات الرقمية. وتشدد الهيئة على أن هذه الموافقة يجب أن تكون واضحة وغير مبهمة، لضمان علم الشخص الكامل بالغرض من استخدام بياناته.

كما يجب على الجهة المعالجة للمعلومات إبلاغ الأفراد بشكل واضح ومسبق بهوية الجهة التي تقوم بالمعالجة، والغرض من التسجيل أو التصوير، ووسائل النشر أو البث المعتمدة، وفترة الاحتفاظ بالبيانات، بالإضافة إلى حقوقهم القانونية المتعلقة بهذه المعطيات. يهدف هذا الشرط إلى ضمان الشفافية الكاملة وتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مشاركة بياناتهم، بما في ذلك حقهم في سحب الموافقة في أي وقت.

نقل البيانات خارج الحدود الوطنية

تعتبر الهيئة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي نشر الصور على منصات أجنبية مثل فيسبوك (Facebook) وإنستغرام (Instagram) وتيك توك (TikTok) بمثابة نقل للمعلومات الشخصية خارج الحدود الوطنية. هذا التصنيف ينطبق إذا كانت هذه المنصات الأجنبية تستضيف البيانات، تقوم بتخزينها، تعالجها، أو تسمح بالوصول إليها من خارج الجزائر. تهدف هذه الضوابط إلى ضمان حماية البيانات الشخصية للمواطنين الجزائريين حتى عند التعامل مع كيانات خارج الولاية القضائية المحلية. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من جهود الجزائر لتأكيد سيادتها على بيانات مواطنيها في الفضاء الرقمي، وحماية خصوصيتهم من أي معالجة أو استخدام غير مصرح به قد يحدث خارج البلاد. وتتطلب عملية نقل البيانات خارج الحدود الوطنية اتخاذ تدابير إضافية لضمان مستوى مكافئ من الحماية، وفقًا للمعايير الدولية المعمول بها.

ضمانات أمنية وحقوق الأفراد

تُلزم الضوابط الجديدة الجهات المعالجة والجهات المعالجة من الباطن باتخاذ التدابير التنظيمية والفنية المناسبة لضمان أمن وسرية وسلامة المعطيات الشخصية. تشمل هذه التدابير حماية البيانات من الوصول غير المصرح به أو التغيير أو الإفشاء أو التدمير، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على خصوصية الأفراد في جميع مراحل المعالجة. ويشمل ذلك تطبيق تقنيات التشفير، وإدارة الوصول، وتدابير الحماية المادية للأنظمة التي تعالج هذه البيانات.

ويحق للأفراد تقديم شكوى أو احتجاج لدى الهيئة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي إذا رأوا أن معالجة أو نشر بياناتهم يخالف أحكام القانون رقم 18-07 أو المداولة الصادرة. يمثل هذا الحق آلية أساسية للأفراد للدفاع عن خصوصيتهم وبياناتهم الشخصية، ويؤكد على دور الهيئة كجهة رقابية وحامية لحقوق الأفراد.

وقد أتاحت الهيئة الوطنية خدمة إلكترونية على موقعها الرسمي لتقديم الشكاوى والاحتجاجات، بهدف تسهيل الإجراءات على المواطنين وتمكينهم من ممارسة حقوقهم بفعالية. تهدف هذه الخدمة إلى تبسيط عملية الإبلاغ عن أي انتهاكات محتملة وتيسير متابعتها من قبل الجهات المختصة، مما يعزز الثقة في آليات حماية البيانات الشخصية في الجزائر.