أجرى وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، محادثات مكثفة ومثمرة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون والنيجيريين بالخارج بجمهورية النيجر، باكاري ياو سانغاري. جاء اللقاء يوم الخميس الموافق 24 سبتمبر في مدينة نيويورك، على هامش اجتماعات دولية، حيث ناقش الجانبان باستفاضة سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات. وأكد عطاف خلال المحادثات استعداد الجزائر المستمر لمواصلة دعم النيجر في جهودها الرامية إلى تطوير واستغلال وتسويق مواردها الطبيعية بشكل مستدام وفعال. تعكس هذه المحادثات رفيعة المستوى التزام الجزائر الراسخ بدعم التنمية الاقتصادية في النيجر وتعزيز العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين على كافة المستويات، في إطار سعي الجزائر المتواصل لدعم استقرار وازدهار المنطقة.
تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين
أكد الجانبان على الأهمية القصوى لمواصلة تعزيز علاقات التعاون والشراكة بين البلدين، لا سيما في مجالات حيوية مثل المحروقات والطاقة والتجارة والزراعة والبنية التحتية. وتأتي هذه التأكيدات في إطار مساعي الجزائر الدؤوبة لدعم التنمية الاقتصادية في النيجر، وتعزيز الروابط الثنائية عبر قطاعات استراتيجية حيوية تعد ركيزة أساسية للنمو والازدهار. كما شملت المحادثات سبل توسيع مجالات التعاون لتشمل مبادرات جديدة وطموحة تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والمنفعة المتبادلة لكلا الشعبين، مما يعكس التزام الدولتين بتعزيز الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد. هذا التعاون يشمل تبادل الخبرات والمعارف القيمة بين المؤسسات الجزائرية والنيجرية المعنية، بهدف رفع القدرات وتنمية الكفاءات المحلية في النيجر، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة وتوفير فرص عمل مستدامة.
ولفت الوزيران إلى الإنجازات المحققة على أرض الواقع، مشيرين إلى محطة توليد الكهرباء في نيامي التي تم إنجازها بنجاح، ومؤكدين على التقدم الملموس في هذا المشروع الحيوي الذي يساهم في تلبية احتياجات الطاقة في النيجر. كما أشارا إلى إطلاق أعمال تطوير مجمع "كافرا" النفطي، وهو ما يمثل خطوة مهمة وواعدة نحو استغلال الموارد الطبيعية للنيجر بكفاءة، مما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة. هذه المشاريع تجسد الدعم الجزائري الملموس لجهود النيجر في تطوير قطاعاتها الاقتصادية الرئيسية، وتعكس التزام الجزائر بالمساهمة الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة في النيجر.
مشاريع الربط الاستراتيجي والإقليمي
أبرزت المحادثات الأهمية الاستراتيجية القصوى للمشاريع والمنشآت التي تعزز الربط الحيوي ليس فقط بين الجزائر والنيجر، ولكن أيضاً على مستوى المنطقة الإفريقية الأوسع. تشمل هذه المشاريع الضخمة الطريق العابر للصحراء (Trans-Saharan Highway)، والذي يُنظر إليه كشريان حيوي لربط الدول الإفريقية وتسهيل حركة التجارة والأفراد، مما يعزز التبادل الاقتصادي والثقافي. كما جرى التأكيد على الأهمية البالغة لمشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر (Nigeria-Algeria gas pipeline project)، والذي يعد مشروعاً طاقوياً استراتيجياً ذو أبعاد إقليمية ودولية، ويهدف إلى تأمين إمدادات الطاقة لأوروبا. هذه المبادرات تهدف إلى تحسين البنية التحتية الإقليمية وتسهيل التبادل التجاري والطاقوي بين الدول المعنية، مما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي والاستقرار والأمن في المنطقة ككل، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون متعدد الأطراف.
تقدير نيامي للدعم الجزائري وتعميق التعاون الطاقوي
شدد الطرفان على أهمية توسيع نطاق التعاون والشراكة في قطاع الطاقة، في خطوة تعكس التزاماً مشتركاً بتعزيز الروابط الثنائية وتعميقها. وركزت المباحثات على تبادل الخبرات والمعارف القيمة بين المؤسسات الجزائرية والنيجرية المعنية بهذا القطاع الحيوي، بهدف رفع القدرات وتنمية الكفاءات المحلية في النيجر، مما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة. ويأتي هذا التأكيد في سياق سعي البلدين للاستفادة القصوى من مواردهما الطبيعية، وتحقيق أمن الطاقة في المنطقة، وهو ما يعتبر ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما تهدف هذه الشراكة إلى بناء أسس متينة لتعاون طويل الأمد ومستدام، يضمن استدامة التنمية في مجالات استكشاف وإنتاج وتوزيع الطاقة، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والنمو المتبادل لكلا البلدين ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.