شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً متواصلاً من الهجمات المتبادلة يوم الخميس، على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتضرر بنى تحتية. يأتي هذا التصعيد في أعقاب انسحاب إسرائيل الجزئي من جنوب لبنان، حيث بدأت الخميس أول انسحاب لها من ديبين (Debbine) باتجاه الخيام (Khiam). وقد بدأت إسرائيل يوم الخميس أول انسحاب لها من ديبين باتجاه الخيام.
وفي تطورات متزامنة، أفادت القناة الإسرائيلية 12 بأن صفارات الإنذار دوّت ثلاث مرات في شلومي (Shlomi) بالجليل الغربي، مشيرة إلى هجوم محتمل بطائرات مسيرة قادمة من لبنان. وفي رد على الهجمات، قال الجيش الإسرائيلي إنه "اضطر للتحرك بقوة" مستهدفاً "البنية التحتية الإرهابية لحزب الله" في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تشكل "انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار".
على الجانب اللبناني، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في معروب (Maaroub)، ما أدى إلى سقوط قتيل وجريح. وفي الوقت نفسه، ضربت غارة أخرى بطائرة مسيرة النقطة ذاتها في سحمر (Sahmar)، مخلفة قتيلاً وأربعة جرحى. كما تضررت سيارة مدنية على طريق زفتا–نوميرية (Zafta–Nomiryé)، مما أسفر عن إصابة ثلاثة أفراد من عائلة واحدة: أنطون بو عبسي (Antoun Bou Abssi) وزوجته تيريز (Thérèse) وابنتهما نجاة (Najat). قُتل طبيب أسنان من بلدة القليعة (Qlayaa) المجاورة مع ابنه وابنته في غارة بطائرة مسيرة على الطريق بين مرجعيون (Marjayoun) والنبطية (Nabatieh).
وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد زعم عبر منصة "تروث سوشال" (Truth Social) أنه تحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (Benjamin Netanyahu) وممثلين عن قادة حزب الله، قائلاً: "لقد وافقوا على وقف إطلاق النار على إسرائيل وجنودها. وبالمثل، وافقت إسرائيل على وقف إطلاق النار عليهم". لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد في بيان أن الجيش الإسرائيلي "سيواصل العمل كما هو مخطط له في جنوب لبنان". كما أفادت تقارير بأن إسرائيل واصلت هجماتها في جنوب لبنان يوم الثلاثاء.
تفاصيل الاتفاق الأمريكي والانسحاب الإسرائيلي
توجهت مركبات تابعة للجيش اللبناني، من بينها جرافة، نحو الخيام بالتزامن مع التقارير عن الانسحاب الإسرائيلي. وقد واجهت القوات الإسرائيلية مشكلات لوجستية كبيرة خلال انتشارها حول الخيام، وذلك وفقاً لتقارير متعددة. وفي السياق ذاته، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تدمير واسعة النطاق في ديبين، طالت بشكل خاص حيي العريض والقلعة.
أعلن رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي يوم الخميس أن الجيش اللبناني سيبدأ الانتشار "في مناطق نموذجية" جنوب البلاد، واصفاً ذلك بأنه "أول خطوة ملموسة وواقعية" لا تضر "بحق لبنان في انسحاب إسرائيلي كامل". وقد صدر بيان مشترك أمريكي-لبناني-إسرائيلي عن المناقشات التي جرت يومي 2 و3 يونيو 2026 في واشنطن. هذا البيان المشترك يفرض شروطاً محددة على حزب الله ويضع الجيش اللبناني في قلب المناطق النموذجية، لكنه لا يتضمن أي التزامات إسرائيلية مماثلة مثل جدول زمني للانسحاب أو تسلسل للتحقق أو ضمانات لعودة النازحين.
في تطور متصل، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تحذيراً عاجلاً لسكان جنوب لبنان، حثهم فيه على "الامتناع عن التوجه إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني". وقد أتاح إعادة تموضع القوات الإسرائيلية إعادة فتح جزئية لطريق مرجعيون-حاصبيا.
كما صرح لبنان أنه بموجب اتفاق أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت متأخر من يوم الاثنين، لن تقصف القوات الإسرائيلية بيروت مقابل عدم مهاجمة حزب الله لإسرائيل. ووفقاً للترتيب المقترح، لن تشن إسرائيل هجوماً واسع النطاق على بيروت مقابل امتناع حزب الله عن شن هجمات ضد إسرائيل، مما يخلق فرصة لتوسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل جميع الأراضي اللبنانية، بحسب بيان صادر عن السفارة اللبنانية في واشنطن. ومن المقرر إجراء مزيد من المفاوضات بين الدبلوماسيين الإسرائيليين واللبنانيين يومي الثلاثاء والأربعاء في واشنطن. ومع ذلك، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً قال فيه إنه أبلغ ترامب أنه "إذا لم يوقف حزب الله إطلاق النار على مدننا ومواطنينا، فإن إسرائيل ستضرب أهدافاً إرهابية في بيروت".
العمليات العسكرية المستمرة في جنوب لبنان
استهدف الطيران الإسرائيلي بلدة القليا في البقاع الغربي، كما نفذ ثلاث غارات جوية على مدخل بلدة سحمر. وشملت الغارات الإسرائيلية عشرات البلدات الجنوبية، منها ميفادون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وكفرا وزوطر وشواكين وحاروف ودير الزهراني ومنصوري وبراشيت ويارون ويحمر الشقيف، إضافة إلى عدة محاور طرقية في قضاء النبطية. وفي سياق متصل، قال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب "بنية تحتية إرهابية لحزب الله" في المنطقة القريبة من مستشفى جبل عامل، مؤكداً أن هذه الأعمال كانت ضرورية. وأضاف الجيش الإسرائيلي أن المستشفى "لم يُستهدف"، مشيراً إلى أنه "اضطر للتحرك بقوة" وأن هذه الهجمات تشكل "انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار". واعترف الجيش الإسرائيلي بأن الهجوم أحدث أضراراً في مستشفى جبل عامل، لكنه أكد أن المستشفى "لم يُستهدف".
على الجانب الآخر، أعلن حزب الله مسؤوليته عن استهداف تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية بالقرب من يحمر الشقيف. كما أكد الحزب أنه اعترض طائرة مسيرة إسرائيلية من طراز هيرمز 450. وفي هجوم آخر، أعلن حزب الله استخدامه طائرات مسيرة انتحارية ضد مركز قيادة إسرائيلي قرب القلعة. وأفاد الجناح العسكري لحزب الله أن مقاتليه استهدفوا دبابات وقوات إسرائيلية في بلدات حدثاثا والبياضة وزوطر الشرقية بجنوب لبنان باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ والقذائف. وفي صباح يوم الثلاثاء، ذكرت وكالة الدفاع المدني اللبنانية أن غارة إسرائيلية أخرى أصابت مركزها في كفرصير بقضاء النبطية، مما تسبب في أضرار مادية دون وقوع إصابات.
الردود اللبنانية والدولية على الانتهاكات
في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار، أفاد الجيش الإسرائيلي باعتراض قذيفتين أُطلقتا باتجاه شمال إسرائيل. في المقابل، أعلن حزب الله مسؤوليته عن مهاجمة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
على الصعيد اللبناني، ذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن 128 مسعفاً وعاملاً في مجال الرعاية الصحية قُتلوا، وسُجل 159 هجوماً على سيارات الإسعاف والمرافق الطبية خلال الأشهر الثلاثة الماضية. بدورها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن حزب الله انتهك إعلانات يوم الاثنين بإطلاق "هجمات متعددة بالصواريخ والطائرات المسيرة من لبنان ضد التجمعات الإسرائيلية".
وقد انخرط لبنان في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 2 مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على غارة إسرائيلية قتلت مرشد إيران الأعلى. منذ بداية الحرب، قُتل ما لا يقل عن 3,468 شخصاً في لبنان، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. كما سجلت الأمم المتحدة نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان. في المقابل، أفادت إسرائيل بمقتل 25 من جنودها وأربعة مدنيين إسرائيليين على جانبي الحدود خلال الحرب.
في 2 مارس، أبلغ متحدث باسم حزب الله برنامج "نيوزهاور" (Newshour) التابع لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن الضغوط الإيرانية منعت ضربات إسرائيلية محتملة على منطقة الضاحية في جنوب بيروت. من جانبه، صرح النائب البارز في حزب الله، حسن فضل الله، لقناة المنار التابعة للحزب، بأن الجماعة "لن تدعم وقف إطلاق نار أحادي الجانب".
تداعيات الأزمة الإنسانية والسياسية
في 26 يونيو، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن أربعة أشخاص قد قُتلوا وأُصيب 127 آخرون، عندما استهدفت غارات جوية إسرائيلية مبانٍ مجاورة لمستشفى جبل عامل في مدينة صور. وشملت الإصابات 39 من طاقم المستشفى، أربعة منهم في حالة حرجة. كما تعرضت مناطق أرنون وزوطر وميفادون والحنية لقصف مدفعي. وأصدر الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء جديد لبلدة النبطية بعد ظهر الثلاثاء. وفي سياق متصل، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لصحيفة نيويورك تايمز إن حزب الله سيقبل "وقف إطلاق نار حقيقي".
أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه أمر بشن غارات إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، رداً على هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مدنيين إسرائيليين وانتهاكات أخرى لاتفاق وقف إطلاق النار في أبريل. ونقل موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين قولهما إن ترامب "هاجم" نتنياهو في مكالمة هاتفية "مليئة بالسباب"، وطلب منه عدم المضي قدماً في خطته. وانتقد وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير نتنياهو لقبوله طلب ترامب بعدم مهاجمة بيروت، قائلاً: "حان الوقت لنقول... لصديقنا 'لا'". وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن إسرائيل أصبحت "دولة عميلة بالكامل". وحذر مسؤولون إيرانيون من أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران هي "وقف إطلاق نار لا لبس فيه على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان" وأن "انتهاكه على جبهة واحدة هو انتهاك لوقف إطلاق النار على جميع الجبهات". وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن طهران قد تعلق المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.