قدم وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، السعيد سعيود، مشروع الاستراتيجية الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها في الجزائر، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن العام. وقد جاء هذا التقديم ضمن اجتماع اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، حيث تم استعراض تفاصيل هذه المبادرة الهامة. تأتي هذه الاستراتيجية ضمن إطار ديناميكية شاملة ومستمرة أقامتها الدولة الجزائرية لحماية مواطنيها وممتلكاتهم من كافة أشكال الجريمة والتعدي. ويهدف المشروع إلى صون الأمن والسكينة العموميين وحماية الأشخاص وممتلكاتهم، وفقاً لتصريحات رسمية صدرت عن الوزارة. كما تندرج الاستراتيجية في سياق الالتزام السياسي للرئيس تبون بضمان سلامة الأفراد والممتلكات في جميع أنحاء التراب الوطني، مؤكداً على أولوية الدولة في توفير بيئة آمنة للمواطنين. وقد سبق للرئيس أن أصدر في أغسطس 2020 مرسوماً يقضي بإنشاء اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، لتكون الهيئة المركزية المسؤولة عن تنسيق الجهود في هذا المجال.
محاور الاستراتيجية وأهدافها الرئيسية
تركز الاستراتيجية الوطنية الجديدة لمكافحة عصابات الأحياء في الجزائر على تشخيص دقيق لظاهرة هذه العصابات وتوقع أبعادها الأمنية والاجتماعية، وفقًا للمعلومات المتوفرة التي تم جمعها وتحليلها بعناية. وتقترح هذه الاستراتيجية آليات عملية للوقاية من تفشي هذه الظاهرة، مع التركيز على التدخلات الاستباقية التي تمنع تفاقم المشكلة. كما تعتمد مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين الجوانب الأمنية والوقائية والاجتماعية والتربوية، بهدف معالجة الظاهرة من جذورها الأساسية بدلاً من الاكتفاء بمعالجة مظاهرها السطحية التي قد لا تؤدي إلى حلول مستدامة. وتسعى هذه المبادرة أيضًا إلى ترسيخ ثقافة المواطنة والوعي المجتمعي بين الشباب في الجزائر، من خلال برامج توعية وتثقيف تهدف إلى تعزيز الانتماء والمسؤولية المجتمعية.
تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة المختلفة، مع التركيز على تقوية العمل المحلي وتفعيل حملات التوعية الموجهة لمختلف شرائح المجتمع، إضافة إلى تطوير آليات الإنذار المبكر التي تمكن من رصد التهديدات المحتملة والتعامل معها بفعالية وسرعة. وتتضمن هذه المقاربة الشاملة جهودًا متكاملة لمواجهة ظاهرة عصابات الأحياء من جوانب متعددة، بما يضمن تحقيق أقصى درجات الفعالية في التصدي لها. ومن خلال هذه المحاور، تسعى الاستراتيجية إلى بناء مجتمع أكثر أمانًا واستقرارًا، حيث يتمكن الشباب من النمو والتطور بعيدًا عن تأثيرات هذه العصابات.
دعوة للشراكة المجتمعية واليقظة المستمرة
دعا وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، السعيد سعيود، إلى إشراك فعال ومنسق لجميع الفاعلين في المجتمع المدني والجهات المعنية في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة عصابات الأحياء. وشدد سعيود على أهمية التحرك الفوري من خلال إطلاق مبادرات توعية واسعة النطاق لمواجهة هذه الظاهرة، معتبراً أن مشاركة المجتمع المدني تعد ركيزة أساسية لنجاح هذه الجهود. تأتي هذه الدعوة في سياق الحاجة إلى مقاربة جماعية تضمن فاعلية الإجراءات المتخذة، حيث لا يمكن للدولة وحدها التصدي لهذه الظاهرة المعقدة. وأكد الوزير أن التطور المستمر للظواهر الإجرامية وتحولاتها السريعة يفرض ضرورة اليقظة الدائمة والاستجابة السريعة لمواجهتها، مشيراً إلى أن الجريمة تتسم بالديناميكية وتتطلب استجابة مرنة ومتكيفة. هذا يتطلب تكيفاً مستمراً للآليات الأمنية والوقائية لضمان فعالية التصدي لهذه التحديات المتجددة، مع مراجعة وتحديث الخطط بشكل دوري.
تاريخ الجهود الوطنية لمكافحة الظاهرة
في أغسطس 2020، أصدر رئيس الجمهورية مرسوماً يقضي بإنشاء اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، مما يبرز الاهتمام الرئاسي المبكر بهذه الظاهرة ووضعها على رأس أولويات الأجندة الوطنية. وتهدف الاستراتيجية إلى تعزيز دور مؤسسات الدولة المختلفة، مع التركيز على تقوية العمل المحلي وتفعيل حملات التوعية، إضافة إلى تطوير آليات الإنذار المبكر التي تساهم في الكشف المبكر عن أي أنشطة مشبوهة. وتتضمن هذه المقاربة الشاملة جهودًا متكاملة لمواجهة ظاهرة عصابات الأحياء من جوانب متعددة، لضمان تغطية شاملة وفعالة.
كما تشمل مهمة اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها تطوير أداة لجذب الشباب بهدف دمجهم اجتماعيًا واقتصاديًا في النسيج المجتمعي، وتوفير فرص لهم بعيداً عن الجريمة. وتهدف هذه الأداة كذلك إلى رفع مستوى وعيهم وحمايتهم من الانزلاق نحو الآفات الاجتماعية، في مسعى لتقديم بدائل إيجابية ومنتجة تساهم في بناء مجتمع آمن ومستقر، وتضمن مستقبل أفضل للأجيال القادمة. وتعتبر هذه الجهود جزءاً لا يتجزأ من رؤية الدولة الشاملة لبناء مجتمع قوي ومتماسك.