أقيمت الدورة الثامنة لجائزة آسيا جبار للرواية يوم السبت في المركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال بالجزائر العاصمة. شهد الحفل حضوراً رسمياً وثقافياً بارزاً للاحتفاء بالأعمال الروائية المتميزة التي صدرت خلال العام، حيث تم الكشف عن أسماء الفائزين في الفئات الثلاث التي تغطيها الجائزة، وهي اللغة العربية، واللغة الأمازيغية، واللغة الفرنسية، وذلك في إطار سعي الجائزة المستمر لإثراء المشهد الأدبي الجزائري.
وتوجت سارة محمد مريش في فئة اللغة العربية عن روايتها "الرفرف" (سيرة الجبل الأسطوري)، الصادرة عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية (ENAG). وفي فئة اللغة الأمازيغية، فازت فريدة سحاوي عن روايتها "أغوس" (الحزام)، الصادرة عن دار تالسا (Talsa Editions). كما حاز حسني كيتوني جائزة اللغة الفرنسية عن عمله الروائي "ما أخذته مني الموت" (Ce que la mort m’a pris de toi)، الصادر عن دار القصبة (Casbah Editions).
وقال وزير الاتصال محمد بوسليماني إن الجائزة "تمثل تكريماً لجهود المبدعين الجزائريين ووفاء للكاتبة الراحلة آسيا جبار". وأضاف بوسليماني أن الجائزة "تشكل فرصة للأقلام الشابة وغير المعروفة لدخول عالم الرواية الجزائرية والارتقاء بالإبداع الوطني نحو العالمية". وتأتي هذه التصريحات لتؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه الجائزة في دعم الحراك الأدبي المحلي وتوفير مساحة للتعريف بالكتاب الجزائريين على نطاق أوسع.
سياق الجائزة وأهدافها الثقافية
تأسست جائزة آسيا جبار للرواية عام 2015 تخليداً لذكرى الكاتبة الراحلة آسيا جبار (1936-2015). وتهدف الجائزة إلى تعزيز حضور الأدب الجزائري وتكريم المسار الإبداعي للكاتبة التي تعد من أبرز الوجوه الأدبية في البلاد. ومنذ انطلاقها، حرصت الجهات القائمة على الجائزة على إرساء تقاليد أدبية تحتفي بالإبداع الروائي المكتوب باللغات الثلاث التي تشكل النسيج الثقافي الجزائري.
نظمت الوكالة الوطنية للنشر والإشهار (ANEP) فعاليات الدورة الثامنة تحت شعار "في الذاكرة، جذور الغد". وجاء اختيار هذا الشعار ليعكس الرؤية الثقافية للجائزة في ربط الموروث الأدبي الجزائري بآفاق المستقبل. وقد استضاف المركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال مراسم توزيع الجوائز، حيث سعت الجهة المنظمة من خلال هذا الحدث إلى تسليط الضوء على الإنتاج الروائي الوطني بمختلف اللغات، وتوفير منصة لدعم الكتاب الجزائريين في مسيرتهم الأدبية، بما يتماشى مع الأهداف الثقافية التي تأسست عليها الجائزة منذ انطلاقها.
إن تنظيم الدورة الثامنة في المركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال يعكس الأهمية التي توليها الوكالة الوطنية للنشر والإشهار (ANEP) لهذا الحدث السنوي، حيث عملت الوكالة على إخراج الحفل في صورة تليق بمكانة الروائية آسيا جبار. ومن خلال تكريم أعمال مثل "الرفرف" و"أغوس" و"ما أخذته مني الموت"، تواصل الجائزة دورها في رصد التحولات في الخطاب الروائي الجزائري، وتشجيع الكتاب على تقديم أعمال تعكس عمق التجربة الإنسانية والاجتماعية في الجزائر. ويُنتظر أن تسهم هذه التتويجات في زيادة انتشار الروايات الفائزة وتوسيع قاعدة قرائها، مما يعزز من حضور الأدب الجزائري في المحافل الثقافية المختلفة، ويحقق الغاية التي من أجلها أُسست الجائزة في عام 2015، وهي تكريم إرث آسيا جبار الأدبي والاحتفاء بالأجيال الجديدة من الروائيين الذين يواصلون الكتابة بذات الشغف والالتزام.