قررت الحكومة، من خلال جهاز دعم تشغيل الشباب، أن وفاة المستفيد من مشاريع دعم المؤسسات المصغرة لا تستلزم تلقائياً إلغاء المشروع أو إعفاء الورثة من الالتزامات المالية المترتبة عليه. جاء هذا القرار الحاسم ليؤكد التزام الدولة بدعم استمرارية هذه المشاريع الحيوية وحماية عائلات المستفيدين من خلال ضمان استقرارهم المالي والاجتماعي. وقد ورد هذا التوضيح في رد مكتوب قدمه وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، نور الدين ياسين، على سؤال النائب أحمد ربحي، بشأن مصير أصحاب مشاريع دعم تشغيل الشباب المتوفين. وحمل السؤال الرقم 10586، مما يعكس الأهمية التي يوليها البرلمان لهذه القضية الاجتماعية والاقتصادية التي تمس شريحة واسعة من الشباب المستفيدين من برامج الدعم الحكومية.
أوضح الوزير نور الدين ياسين أن الحالات الناجمة عن وفاة صاحب المشروع تُعالج بآليات مرنة وشاملة تراعي استمرارية النشاط الاقتصادي للمؤسسة المصغرة أو تسوية القرض الممنوح، وذلك بناءً على كل حالة على حدة. وشدد الوزير على أن "الدولة تتبنى مقاربة مرنة وشاملة لضمان استمرارية المؤسسات المصغرة أو تسوية وضعياتها المالية حسب كل حالة"، مؤكداً بذلك حرص الحكومة على إيجاد حلول تراعي الظروف الإنسانية والاقتصادية، وتسهم في تعزيز بيئة الأعمال وتوفير الأمان للمستفيدين وعائلاتهم. هذه المقاربة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الجهات المانحة للقروض ودعم استمرارية المشاريع التي تُعد رافداً مهماً للاقتصاد الوطني.
استمرارية المشاريع وتسوية الالتزامات المالية بمرونة
في إطار هذه المقاربة المرنة، يمكن في بعض الحالات تحويل المشروع إلى فرد مؤهل من العائلة لمواصلة النشاط الاقتصادي، وذلك بهدف ضمان استمرارية المؤسسة المصغرة والحفاظ على فرص العمل التي توفرها. وتُدرس هذه الحالات بعناية لضمان أن يكون الفرد المؤهل قادراً على إدارة المشروع بكفاءة. وتبقى القروض الممنوحة للمشاريع سارية المفعول، ويتم تسويتها إما من خلال إعادة جدولة الديون بما يتناسب مع قدرة الورثة أو المستفيد الجديد، أو عبر صيغ تسوية مرنة تُعتمد بين البنك والوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية (ANADE) والمستفيدين، مما يحافظ على الطبيعة التعاقدية للتمويل ويضمن حقوق جميع الأطراف، مع الأخذ في الاعتبار الظروف المستجدة.
تُعالج حالات الوفاة، بغض النظر عن سببها، بشكل فردي ودقيق، وذلك لضمان العدالة وتطبيق الحل الأنسب لكل وضعية. ويتم ذلك إما بتمكين فرد مؤهل من العائلة من مواصلة النشاط الاقتصادي، شريطة توفر الكفاءة والقدرة على إدارة المشروع، أو بتسوية القرض وفقاً للصيغ الثنائية أو الثلاثية المعتمدة بين المستفيد (أو ورثته)، والبنك المانح للقرض، والوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية. وتعمل الوكالة على تعزيز الحلول الودية والتوافقية، خصوصاً من خلال إعادة جدولة الديون بما يتناسب مع القدرة الفعلية على السداد، وذلك لتسهيل إغلاق الملفات بمرونة تحفظ حقوق جميع الأطراف المعنية وتجنب التعقيدات القانونية والإدارية التي قد تنشأ في مثل هذه الظروف.
تغطية تأمينية شاملة لتعزيز الحماية الاجتماعية للمستفيدين
في خطوة متقدمة لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي والاقتصادي، اعتُمدت آلية جديدة تتضمن تغطية تأمينية شاملة لحاملي المشاريع. هذه التغطية تشمل حالات الوفاة والعجز الكلي الدائم، وتهدف إلى توفير حماية إضافية للمستفيدين من قروض دعم تشغيل الشباب وعائلاتهم، مما يضمن لهم راحة البال والأمان المالي. وبموجب هذه التغطية التأمينية، تتولى شركة التأمين سداد الرصيد المتبقي من القرض في حال وفاة المستفيد أو إصابته بعجز كلي دائم، مما يرفع العبء المالي عن كاهل الورثة ويضمن استمرارية المشروع أو يسهل تسوية وضعيته المالية دون المساس بمستقبل العائلة أو تعريضها لمخاطر مالية غير متوقعة.
في إطار تنفيذ هذه الآلية الجديدة، تم توقيع اتفاقية إطارية مهمة بين الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية (ANADE) وشركة التأمين العمومية "تالا للتأمينات" (Tala Assurances). وقد جرى هذا التوقيع في السادس والعشرين من فبراير 2026، ليُرسّم التعاون بين الجهتين بهدف تحقيق الحماية المنشودة للمستفيدين. وتهدف هذه الاتفاقية إلى توفير تغطية تأمينية شاملة ضد مخاطر الوفاة والعجز الكلي الدائم للمستفيدين من مشاريع دعم الشباب، مما يمثل خطوة استراتيجية نحو حماية مصالح المستفيدين وعائلاتهم، ويُسهم بشكل فعال في استقرار النظام المالي للمشاريع المدعومة وتعزيز الثقة في برامج دعم الشباب ككل.
دور الوكالة في دعم ومتابعة المشاريع وتطوير الخدمات الرقمية
تتولى الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية (ANADE) مسؤولية مراقبة جميع مراحل المؤسسات المصغرة، وذلك بدءًا من مرحلة التأسيس مروراً بمرحلة الإطلاق وما بعدها، بما في ذلك التعامل مع الحالات الاستثنائية المتعلقة بوفاة صاحب المشروع. وقد أكد الوزير نور الدين ياسين هذا الدور المحوري للوكالة في رده على السؤال الكتابي رقم 10586، مشيرًا إلى أن "الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية تراقب جميع مراحل المؤسسات المصغرة، من التأسيس إلى ما بعد الإطلاق، بما في ذلك الحالات الاستثنائية المتعلقة بوفاة صاحب المشروع"، مما يضمن متابعة شاملة وفعالة لكل مشروع.
وتعمل الوكالة بشكل دؤوب على تقديم دعم دائم ومتواصل لأصحاب المشاريع عبر جميع الولايات، مستفيدة من شبكاتها المحلية الواسعة، بما في ذلك الشبكات الجامعية وشبكات التكوين المهني. يهدف هذا الدعم إلى ضمان استمرارية المشاريع وتذليل العقبات التي قد تواجهها، وتقديم الإرشاد اللازم لضمان نجاحها واستدامتها على المدى الطويل. وفي إطار سعيها لتحسين خدماتها وتسهيل التواصل، تواصل ANADE تطوير خدماتها الرقمية المبتكرة للتفاعل بفعالية مع أصحاب المشاريع. وتشمل هذه الخدمات مركز اتصال مخصص لتلقي الاستفسارات وتقديم المساعدة، بالإضافة إلى منصات رسمية نشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف توفير قنوات اتصال فعالة ومباشرة تخدم المستفيدين وتلبي احتياجاتهم بسرعة وكفاءة، مما يعزز من شفافية العمليات ويسهل الوصول إلى الدعم المطلوب.