وفاة برناديت شيراك، السيدة الأولى السابقة لفرنسا، عن عمر يناهز 93 عامًا

France: Bernadette Chirac est décédée à l’âge de 93 ans
الصورة عبر Echoroukonline

توفيت السيدة الأولى الفرنسية السابقة برناديت شيراك، زوجة الرئيس الأسبق جاك شيراك، عن عمر يناهز 93 عامًا مساء الجمعة، وقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفاتها يوم السبت. أشاد الرئيس ماكرون بالسيدة شيراك، قائلاً إنها "تركت بصمتها في تاريخنا إلى جانب الرئيس جاك شيراك، وفي حياة منطقة كوريز (Corrèze) حيث انتُخبت، وفي مصير ملايين المرضى المجهولين أيضاً، بفضل التزامها العميق والمستمر".

وذكر ماكرون أنه وزوجته بريجيت ماكرون "علما بحزن كبير بوفاة برناديت شيراك"، مضيفًا أن "أمة تشاطر عائلتها ومقربيها وكل من أحبها حزنهم". وأفادت تقارير بأن السيدة شيراك هي السيدة الأولى الوحيدة للجمهورية الخامسة التي شغلت منصبًا منتخبًا بحقها الخاص، مما يبرز تفردها في المشهد السياسي الفرنسي. وقال الرئيس ماكرون في نص إشادته: "لقد غيرت برناديت شيراك حياة الكثيرين بتكتم وعناد. لقد رحلت سيدة عظيمة ذات قلب كبير".

مسيرة سياسية حافلة في الريف

شغلت برناديت شيراك منصب مستشارة عامة لإقليم كوريز (Corrèze) في الفترة من عام 1979 إلى عام 2015، حيث أفادت تقارير بأنها بنت نفوذها السياسي الخاص في ريف الإقليم، محافظة على حضورها وتأثيرها في المجتمع المحلي. وقد بدأت مسيرتها السياسية المحلية في وقت مبكر، حيث انتُخبت مستشارة بلدية في ساران (Sarran) عام 1971، وهو ما شكل نقطة انطلاق لعملها العام وتوطيد مكانتها بين سكان المنطقة.

وُلدت برناديت شيراك، التي كان اسمها عند الولادة برناديت تيريز ماري شودرون دو كورسيل (Bernadette Thérèse Marie Chodron de Courcel)، في 18 مايو 1933 بباريس. وقد احتفلت بعيد ميلادها الثالث والتسعين في الثامن عشر من مايو، قبل وقت قصير من وفاتها. التقت برناديت شيراك بزوجها جاك شيراك في جامعة العلوم السياسية (Sciences Po) في باريس، التي تعد واحدة من أعرق المؤسسات التعليمية في فرنسا، حيث جمعتهما الدراسة والطموح المشترك. وتزوجا في مارس 1956، واستمر زواجهما 63 عامًا، ليشكل شراكة طويلة الأمد على المستويين الشخصي والسياسي، شهدت صعودهما معًا في الحياة العامة الفرنسية.

دورها كسيدة أولى وخارج الإليزيه

أمضت برناديت شيراك اثني عشر عاماً في قصر الإليزيه، من عام 1995 حتى عام 2007، خلال فترة رئاسة زوجها جاك شيراك. وقد كانت بجانبه طوال هذه المدة، تدعمه في مهامه الرئاسية وتؤدي دورها كسيدة أولى، مقدمة الدعم اللازم لمهامه. قبل ذلك، في عام 1994، تولت السيدة شيراك إدارة جمعية خيرية طبية، وقادتها بفعالية حتى عام 2019. قامت بتحويل هذه الجمعية الخيرية المخصصة لمستشفيات الأطفال إلى مؤسسة وطنية بارزة، حيث نجحت في توسيع نطاق عملها وتأثيرها بشكل كبير، لتصبح ركيزة أساسية في دعم الرعاية الصحية للأطفال. وقد قامت بتسليم رئاسة الجمعية لبريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الحالي، وأصبحت بعد ذلك رئيساً فخرياً لها، مما يعكس استمرارية التزامها بالعمل الخيري والتسليم السلس للمسؤولية.

كما نُشر مذكراتها بعنوان "محادثة" (Conversation) في عام 2001، والتي قدمت لمحة عن حياتها ودورها العام، وكشفت عن جوانب من شخصيتها وتجاربها الفريدة، مما أتاح للقراء فرصة التعرف على السيدة الأولى من منظور شخصي، بعيداً عن الأضواء الرسمية والبروتوكولات.

إرث عائلي وتأثير شخصي

واجهت برناديت شيراك تحديات شخصية مؤلمة خلال حياتها. في عام 2016، توفيت ابنتها الكبرى، لورانس (Laurence)، عن عمر يناهز 58 عامًا. كانت لورانس شيراك قد أصيبت بفقدان الشهية الشديد بعد إصابتها بالتهاب السحايا في فترة المراهقة، مما أثر بشكل كبير على حياتها وحياة عائلتها، وجلب لها حزنًا عميقًا. توفي زوجها جاك شيراك في عام 2019، بعد سنوات من الشراكة السياسية والشخصية، تاركاً فراغاً كبيراً في حياتها.

يُذكر أن التزام برناديت شيراك بالعمل الخيري، خاصة في مجال دعم الأطفال المرضى، ترك أثراً عميقاً في المجتمع الفرنسي. فقد كانت شخصية مؤثرة في الحياة العامة، ليس فقط بفضل منصبها كسيدة أولى، بل أيضاً من خلال عملها الدؤوب وتفانيها في خدمة الآخرين، تاركة وراءها إرثًا من العطاء والتفاني في خدمة الصالح العام.