وفاة المحامي الجزائري علي هارون عن عمر ناهز 99 عاماً

Ali Haroun : disparition de l’un des derniers grands témoins de l’histoire contemporaine de l’Algérie
الصورة عبر Tsa-algerie

توفي المحامي الجزائري علي هارون يوم السبت 24 أكتوبر 2026 عن عمر ناهز 99 عاماً. اشتهر علي هارون بمواقفه السياسية المثيرة للجدل، حيث قال عن الديمقراطية: "الديمقراطية لا تقتصر على وضع ورقة في صندوق الاقتراع وتطبيق النتيجة بشكل أعمى، أياً كانت". وفي حديثه عن تعقيدات المشهد السياسي، صرح: "الدولة لم تتواصل، وعلاوة على ذلك، الجزائر تتواصل بشكل سيئ. ولهذا السبب تم فهمنا بشكل سيئ للغاية في الخارج". وحول مسؤوليته عن عودة محمد بوضياف، قال: "أشعر بطريقة ما بالمسؤولية عن موته، فقد استقبلني لمناقشة احتمال عودته... كنت أفقد النوم لأيام متسائلاً باستمرار عما إذا كنت قد فعلت الصواب بزيارته في القنيطرة".

مسيرة سياسية وقانونية حافلة

شغل علي هارون منصب الوزير المنتدب لحقوق الإنسان في حكومة سيد أحمد غزالي في يونيو 1991. جاء هذا التعيين في مرحلة مفصلية شهدتها الجزائر، حيث تولى هارون الحقيبة الوزارية ضمن التشكيلة الحكومية التي قادها سيد أحمد غزالي. تضمنت مهامه في هذا المنصب متابعة ملفات حقوق الإنسان والتعامل مع التحديات القانونية والسياسية التي واجهت البلاد خلال تلك الفترة. استند هذا الدور إلى مسيرته القانونية والسياسية الطويلة، حيث عمل على إدارة الملفات الحقوقية في سياق حكومي اتسم بالتعقيد. لم يسبق لهارون تولي مناصب وزارية بهذا المستوى قبل هذا التاريخ، حيث ركز نشاطه في سنوات سابقة على العمل السياسي والقانوني، قبل أن يشارك في مهام رسمية ضمن حكومة سيد أحمد غزالي في يونيو 1991.

أدوار محورية في أزمة التسعينيات

وُلد علي هارون في عام 1927 في بلدية بئر مراد رايس بالجزائر. وشكلت مسيرته السياسية منعطفاً بارزاً في تاريخ البلاد، لا سيما خلال فترة التسعينيات التي اتسمت باضطرابات أمنية وسياسية واسعة. وفي هذا السياق، كان لهارون دور محوري في قرار إيقاف المسار الانتخابي في يناير 1992، وذلك عقب الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية التي حققت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ (FIS) فوزاً انتخابياً.

وعقب ذلك القرار، عمل هارون بصفته الشخصية على إقناع محمد بوضياف بالعودة من منفاه في المغرب لتولي رئاسة المجلس الأعلى للدولة (HCE) في عام 1992. استند هذا التحرك إلى رؤية سياسية سعت لترتيب المشهد في مرحلة بالغة الحساسية، حيث تولى هارون لاحقاً عضوية المجلس الأعلى للدولة (HCE) في الفترة الممتدة من عام 1992 وحتى عام 1994. خلال تلك العضوية، شارك في إدارة شؤون الدولة ومواجهة التحديات التي فرضتها الأزمة السياسية آنذاك.

وفي مرحلة لاحقة من مساره السياسي، اتجه هارون نحو العمل الحزبي المنظم، حيث أسس مع رضا مالك التحالف الوطني الجمهوري (ANR) في عام 1995. جاء هذا التأسيس في أعقاب مغادرته للمناصب الرسمية في المجلس الأعلى للدولة، ليعكس محاولة للمشاركة في الحياة السياسية من خلال إطار حزبي جديد، استهدف تقديم بدائل سياسية في تلك المرحلة التي تلت سنوات العنف.